ملحق «لا» 21 السياسي - العدد (1877)
- تم النشر بواسطة «لا» 21 السياسي
«الفار» يفضح زيفَ هيمنة «الجرذان»
علـي عطروس
الجميعُ يسألُ عن «النتيجة»، ونحنُ في «لا» نجيبُ على «كيفيةِ اللعب». هذا العددُ ليسَ عرضاً للمواقف، بل هو «تشريحٌ للملعب». من «سيركِ البيت الأبيض» إلى «جنازةِ الرهاناتِ في تل أبيب»، وصولاً إلى «غرفِ الظلِّ الرقمية».. نحنُ هنا لنكشفَ كيف تحولَ «المدربون الكبار» إلى «باحثين عن مخرج»، وكيف تحولت «المقاومة» من «لاعبٍ ميداني» إلى «صانعِ ألعابٍ» إقليميٍّ يُجبرُ الخصمَ على تغييرِ خطتِه، وقبولِ شروطِه، والاعترافِ بانهيارِ أساطيرِه.
إذا كنتَ تبحثُ عن التحليلِ الذي يمزقُ قناعَ «الاستراتيجية»، ويضعُ يدَه على جرحِ «التكتيك».. فأنتَ تقرأُ العددَ الصحيح.
اللاعب اليمني: لتسجيل «الأهداف» من جديد
نحنُ لا نحللُ خبراً، نحنُ نراقبُ «تغييراً جذرياً في هويةِ الفريقِ المتصدر». اليمنُ، الذي كان يُنظرُ إليه كـ«لاعبٍ احتياطي»، باتَ اليومَ «صانعَ الألعاب» الذي يفرضُ إيقاعَه على كلِّ دورياتِ المنطقة. إليكم قراءةُ «تكتيكِ الميدان»:
في غرفةِ الملابس، وضعَ «المدرب» (السيد عبدالملك الحوثي) النقاطَ على الحروف. بينما كان «الخصم» (الغرب) يحتفلُ بـ«مذكرةِ تفاهمٍ» هزيلةٍ كأنها «لقبٌ وهمي»، جاءت رسائلُ السيدِ لتكونَ بمثابةِ «تعليماتٍ تكتيكية» صارمة: «مذكرةُ التفاهم» هذه ليست إلا «محاولةً لترميمِ دفاعاتكم المنهارة»، أما نحنُ، فاستراتيجيتُنا هي «عقيدةُ المواجهةِ المستمرة» التي لا تعترفُ بـ«استراحاتِ ما بين الشوطين».
صنعاءُ اليومَ لا تلعبُ «دفاعَ المنطقة»، بل تفرضُ «ضغطاً عالياً» (High Press) في نصفِ ملعبِ الخصم.
* اللعبةُ التكتيكية: الخصمُ يحاولُ وضعَ «قواعدِ التسلل» في «أرضِ الصومال» لتهديدِ الملاحة، لكنَّ صنعاءَ قرأتِ الخطةَ قبلَ تنفيذِها.
* القرارُ التحكيمي: صنعاءُ لم تنتظرْ «صافرةَ الحكمِ الدولي» (المجتمع الدولي المتواطئ). أطلقت «الصافرةَ» بيدها: أيُّ «تمريرةٍ صهيونية» في الصومال، ستُقابلُ بـ«تسديدةٍ مباشرة» لا تُخطئُ المرمى. إنها «السيادةُ بالهجوم»، لا بالاستئذان.
الفريقُ السعوديُّ عالقٌ في «فخِ التسلل». لقد أضاعوا وقتاً طويلاً في «تمريراتٍ عرضية» (لا حرب ولا سلم)، ظناً منهم أنَّ «المدربَ الأمريكي» سيحمي النتيجة.
* التحذير: صنعاءُ أرسلت رسالةً «خارجَ الخطوط»: انتهى زمنُ «تضييعِ الوقت». إما «تنفيذُ العقودِ» (التعويضات والثروات)، أو أنَّ «الدكةَ» ستشهدُ تغييراتٍ جذريةً في الخيارات. المراهنةُ على «السرابِ الأمريكي» كانت «خطأً دفاعياً» فادحاً، والآن حانَ وقتُ دفعِ الفاتورة.
السيادةُ ليست «كأساً» يمنحها «الفيفا» (مجلس الأمن)، بل هي «بطولةٌ» تُنتزعُ من داخلِ الملعب.
* النتيجةُ النهائية: الحكامُ الفاسدون، والسمسارُ الإقليميُّ الذي يبيعُ الأوهام، واللاعبُ المتخاذل.. جميعُهم سيغادرون. نحنُ في عهدِ «الاستحقاق»؛ حيثُ تُكتبُ النتائجُ بـ»بندقيةِ الميدان» التي لا تعرفُ المراوغة، وتُجبرُ الخصمَ على الاعترافِ بـ«هزيمتِه» أو «نارِ انسحابه».
انتهى زمنُ «التلاعبِ بنتائجِ المنطقة» خلفَ الأبوابِ المغلقة. من صنعاء، انطلقت «صافرةُ بدايةِ عصرٍ جديد»، حيثُ لا مكانَ فيها إلا لمن يملكُ «اللياقةَ» لفرضِ سيادته، ومن يرفضُ التكتلَ خلفَ «أساطيلِ الغزاة» التي باتت اليومَ مجردَ «أهدافٍ سهلة» في مرمى الحقيقة.. هل يدركُ «المعلقون» في الخارج أنَّ المباراةَ قد حُسمت لصالح «قلب» الدفاع؟.
فضيحةُ تكتيكية: عندما يُحاولُ «المدربُ» حذفَ الخصمِ فيهديه «البطولة»
في عالمِ التدريبِ (السياسة)، هناك أخطاءٌ تقنيةٌ تُنهي مسيرةَ المدربِ فوراً. دونالد ترامب، الذي دخلَ «المباراة» وهو يظنُّ أنَّ في جعبتِه «زرَّ الحذفِ النهائي» (Delete) لإنهاءِ مسيرةِ خصمِه، اكتشفَ بعدَ 90 دقيقةً من المواجهةِ العنيفةِ أنه ضغطَ بالخطأ على زرِّ «التحديث» (Update). النتيجة؟ خصمٌ خرجَ بنسخةٍ أقوى، أكثرَ صلابةً، وجاهزيةً للبطولاتِ القادمة.
ترامب بدأ المباراةَ بـ«لعبٍ خشن» (حرب، عقوبات، قصف)، مُعتقداً أنه سيهزُّ شباكَ طهران. لكنَّ الواقعَ الميدانيَّ أثبتَ عكسَ ذلك. بعدَ خيباتِ «الميدان»، اضطرَّ المدربُ «الثمانيني» الخرف لتغييرِ أسلوبِه، فبدلاً من «طردِ اللاعبين»، وجدَ نفسَه يوقعُ «عقودَ رعايةٍ» (اتفاقات تعويض).
القراءةُ التكتيكية: المقامرةُ فشلت. حاولَ «حذفَ» المنافسِ من الدوري، فانتهى به الأمرُ يقدّمُ له «ميزانيةً سنوية» (300 مليار دولار) لضمانِ استمرارِ المباراة، مع اعترافٍ ضمنيٍّ بسيطرةِ طهران على «منطقةِ المناورة» (مضيق هرمز).
إيران، التي أرادوا «شطبَها» من جدولِ الترتيب، تحولت اليومَ إلى «اللاعبِ الأكثرِ تحقيقاً للأرباح».
الهدفُ الذهبي: الوصولُ إلى إيراداتٍ نفطيةٍ بـ100 مليار دولار سنوياً هو «هدفٌ في الدقيقةِ التسعين». هذا ليسَ انتصاراً للمدربِ الأمريكي، بل هو اعترافٌ دوليٌّ بأنَّ الخصمَ باتَ «رقمًا صعباً» لا يمكنُ إخراجُه من الملعب، بل يجبُ «التعايشُ مع شروطِه».
حالةُ المدرب: «ترامب» لم يعد يبحثُ عن لقب: بعدَ أن كان «المدربَ» الذي يعدُ بـ»نهايةِ الخصم»، تحولَ اليومَ إلى «رجلِ وقتٍ ضائع» (Time Buyer).
تحليلُ الأداء: الرجلُ فقدَ «زرَّ الحذف». لم تعدْ لديه الجرأةُ للمواجهة، ولا القدرةُ على حسمِ المباراة. انكسرت استراتيجيتُه، وأصبحَ كلُّ همِّه البحثُ عن «مخرج» لنجومِ فريقِه المتعثرين (نتنياهو وأشقائه من الأعراب) الذين باتوا عبئاً على التشكيلة.
الدرسُ القاسي: مَن يملكُ الميدان.. يكتبُ العقد: في عالمِ السياسةِ كما في الرياضة: «من يسيطرُ على وسطِ الملعب، يكتبُ قواعدَ اللعبة».
الخلاصة: طهرانُ أثبتت أنَّ «الصمودَ الدفاعيَّ» والقدرةَ على «الهجماتِ المرتدة» هي العملةُ الوحيدةُ التي لا تعترفُ بانهيارِ البورصات. ترامب، بابتسامتِه البلاستيكية، يعلمُ جيداً أنَّ عقدَ «الصفقة» الأخيرَ لم يكتبْه هو، بل كتبتْه طهرانُ بشروطِها الميدانية.
انتهى زمنُ «التهديدِ بالحذف». لقد أخطأَ المدربُ في قراءةِ «تكتيكِ الخصم»، فأهدى له «لقبَ البطولة». واليوم، يبحثُ الجميعُ عن «خطةٍ بديلة» لإنقاذِ اللاعبين المنهارين (في «تل أبيب» وعواصم الغاز والجاز)، بينما يقفُ «صاحبُ الأرضِ» في طهران يراقبُ انهيارَ خططِ الخصمِ من مقاعدِ المتفرجين.. فالمباراةُ حُسمت، والنتيجةُ تُكتبُ الآنَ بمدادِ الإرادة، لا بوعودِ «الصفقاتِ» البلاستيكية!
إقالة «كوتش» المنتخــــــب الصهيوني
لم تكن واشنطن تحسبُ أنها حين ترفع شعار «تغيير النظام» في إيران، ستنتهي بها الرحلةُ إلى محاولةِ تغيير النظام داخل «تل أبيب» نفسها. إنها المفارقةُ الكبرى؛ فالمباراةُ التي بدأت بهجومٍ «إسرائيلي» مدعومٍ أمريكياً، انتهت بمدربٍ (ترامب) يطردُ قائدهُ الميداني (نتنياهو) من الملعب.
لم يعد نتنياهو ذلك «الجوهرة» التي يُراهن عليها، بل تحول إلى «ورقةٍ محروقة». واشنطن اليوم، وبحسبِ كواليس «نيويورك تايمز»، لم تعد تبحثُ عن «نصرٍ» بل عن «مخرج». ترامب، بلسانه الصريح، أعلنها: بيبي «مرشحُ حرب» لا يخدمُ أجندةَ «السلامِ الأمريكي»، وبات البحثُ جارياً عن «بدلاءَ أقل صخباً» (آيزنكوت أو بينيت). إنه «الطرْدُ السياسي» لنتنياهو بعد أن فقدَ صلاحيتَه، وتحول «حليفه» في واشنطن إلى أشدِّ منتقديه، واصفاً إياه بـ»المحتال».
يرسمُ سيمور هيرش ملامحَ هذه الهزيمة الاستراتيجية بدقة؛ فالعلاقةُ التاريخيةُ (التي دامت 8 عقود) لم تعد «قصةَ حب»، بل أصبحت «خيانةً متبادلة». واشنطن تعيدُ توجيهَ البوصلة، وإيران باتت «حجرَ الزاوية» في حساباتِ ترامب الجديدة. حتى «أيباك»، «حارس المرمى» الذي صَدّ كلَّ محاولاتِ الانتقادِ لسنوات، بدأ يرى حجارةَ الدومينو وهي تتساقط، مما يؤشرُ على أن «العزلة» لم تعد خياراً، بل صارت قدراً.
خلف الأرقام السياسية، هناك «تآكلٌ بشري» مرعب. «يديعوت أحرونوت» و«هآرتس» تنشران «تقريرَ الحالة» لجيشٍ وُصف ذات يومٍ بـ«الذي لا يُقهر»:
عقاقيرُ العجز: جيشٌ يقتاتُ على المخدرات (LSD، القنب، الإكستازي) لهروبِ جنوده من كوابيسِ غزة، في محاكاةٍ مخيفةٍ لجيشِ هتلر في أواخرِ أيامِه.
نزيفُ الكفاءات: الأطباء، الشباب، والعقولُ يغادرون. 140 ألف حالة هجرةٍ سلبية. إنها «كارثةُ الصهيونية» كما تصفها نعماه لازيمي؛ فالشبابُ لم يعودوا يؤمنون بأن هذا الكيانَ يضمنُ لهم مستقبلاً.
سقوطُ الأخلاق: من تدميرِ التماثيلِ إلى حرقِ القرى، لم يعدِ «الجيش» جيشاً، بل تحول إلى عصاباتٍ تُسقطُ شهادةَ الوفاةِ الأخلاقيةِ للكيانِ بيدِ «إسرائيليين» أنفسهم (لِيفي ويميني).
استطلاعُ الجامعةِ العبريةِ ليس مجردَ استطلاع، إنه «صافرةُ النهاية» التي تؤكدُ الهزيمة:
92٪ من المستطلعين يؤكدون: إيران هي المنتصرة.
87.8٪ يقرّون: فشلنا عسكرياً.
72.5٪ يصرخون: لا نثقُ في نتنياهو.
إنه «النصرُ المطلق» الذي وعدَ به «بيبي»، فإذا به يُترجمُ في استطلاعاتِ الرأيِ إلى اعترافٍ صريحٍ بالهزيمةِ الاستراتيجية، وفقدانِ الثقةِ في القيادة، والانهيارِ المعنويِّ للجمهور.
لم تعد «إسرائيل» ذلك الكيانَ الذي يُخيفُ خصومَه، بل باتت كياناً يخشى نفسَه، يخشى جيشَه «المُخدر»، ويخشى هجرةَ مواطنيه. المباراةُ لم تنتهِ فحسب، بل إنَّ الفريقَ بصددِ إعلانِ الانسحابِ من البطولةِ كلها، بعد أن سقطت كلُّ أوراقِ التوت، وباتَ «المرشحُ» الوحيدُ الذي يواجهُه هو «الزوال».
استراتيجيــــــةُ «الوهـــم»: حيـــنَ يُديــــرُ «روبيو» المباراةَ من مقاعدِ البدلاء
لم يعدِ المشهدُ في الخليجِ صراعاً سياسياً فحسب، بل صارَ «مباراةً تكتيكية» خاسرة، يُديرُها مدربٌ أمريكيٌّ (ماركو روبيو) يبيعُ «وهمَ الحماية» لفريقٍ خليجيٍّ يخشى التغييراتِ في الملعب. إليك تفاصيل «المباراة» التي تُلعبُ اليومَ على أرضٍ لم تكن محايدة يوماً ما:
اجتماعُ المنامة لم يكنْ «قمةً»، بل كان «اجتماعاً فنياً» لمدربٍ أمريكيٍّ يطلبُ من لاعبيه (دول الخليج) تنفيذَ خطةٍ هجوميةٍ ضدَّ الخصمِ (إيران) بينما هو يعرفُ أنَّ أوراقَه مُحترقة. «الطمأنةُ» الأمريكيةُ هنا ليست سوى «ركلةِ وقتٍ ضائع»؛ يبيعونهم «أمناً» لا وجودَ له، ليضمنوا استمرارَ «الاستثمارِ في التوتر»، تماماً كما فعلوا في حروبِهم السابقة.
في تكتيكٍ أخرق، حاولت واشنطن نصبَ «تسللٍ تكتيكي» عبرَ الضغطِ على مسقط لفتحِ «ممرٍّ بديل» في هرمز. كانت الخطةُ: تجاوزَ السيادةِ الإيرانيةِ بالالتفافِ عليها. النتيجةُ؟ «بطاقةٌ حمراء» فورية من طهران، تلتها «إصابةٌ» في جسدِ سفينةِ الشحن (الإصابةُ بالمقذوف المجهول). لقد أثبتت هذه الحادثةُ أنَّ التلاعبَ في «ملعبِ هرمز» بدون إذنِ صاحبهِ هو خطأٌ دفاعيٌّ فادحٌ، دفعَ شركاتِ التأمينِ الدوليةَ لتعليقِ «المباراة» مؤقتاً في المضيق.
البيانُ الخليجيُّ -الأمريكيُّ الأخيرُ هو «هدفٌ في مرمى النفس» بامتياز. لقد طالبوا بكلِّ شيء: نزعِ سلاحِ المقاومةِ (لبنان، غزة، العراق)، إنهاءِ الصواريخ، وفتحِ هرمز.
التحليل: هذا البيانُ ليسَ «برنامجَ عمل»، بل هو «بيانُ عجز». أن تطلبَ شيئاً عجزت عن تحقيقِه كلُّ الترسانةِ العسكريةِ «الإسرائيليةِ» والأمريكيةِ خلالَ «العدوان»، فهذا يعني أنك تلعبُ «الخشن» بالكلمات، بينما تفتقدُ القدرةَ على المواجهةِ في الميدان. إنه «استعراضُ عضلاتٍ» لا يرهبُ أحداً.
المعضلةُ السعودية: الرياضُ عالقةٌ في «مصيدةٍ اقتصادية» (75٪ من نفطها يعبرُ هرمز). هي لا تريدُ الحربَ لأنها ستخسرُ «القميصَ والبنطال»، لكنها لا تجرؤُ على «المصالحةِ الكاملة» لأنها تخشى عودةَ «اللاعبِ الإيراني» بقوةٍ تفوقُ قدرةَ الـ«ترميم» الأمريكي.
الوهمُ الأمريكي: يعتقدُ الخليجيون أنَّ القواعدَ الأمريكيةَ هي «خطُّ دفاعٍ أول». لكنَّ الحربَ كشفت أنها «ديكورٌ» لا يحمي من الهجماتِ الصاروخية. ترامب، بلسانهِ الذي لا يعرفُ الدبلوماسية، لخصَ الحكاية: «السعوديةُ مفيدةٌ لأنها تحمي إسرائيل». أي أنَّ دوركم في الملعبِ ليس حمايةَ أنفسكم، بل حمايةَ «اللاعبِ الإسرائيلي» الذي يواجهُ خطرَ الطردِ من البطولةِ كلها.
السؤالُ الذي يطرحُه الجميعُ: لماذا هذا التصعيدُ في توقيتٍ يُهزمُ فيه نتنياهو عسكرياً؟
الأمرُ لا يحتاجُ إلى «فار» (VAR) لنتأكدَ من التسلل: دولُ الخليجِ تلعبُ دورَ «الوكيل» الذي يكملُ «العدوان» بـ«السياسة»، بعد أن فشلَ «الأصلي» (إسرائيل) في الميدان. إنها «خطةٌ بديلة» لتحويلِ الصراعِ إلى «حربٍ بالوكالة» اقتصادياً وسياسياً، بينما يقفُ «المدربُ» الأمريكيُّ في الخلفِ ليقبضَ عمولاتِ «عقودِ السلاح» و«اتفاقياتِ التطبيع».
المباراةُ انتهت قبلَ أن تبدأ؛ فالقوى الإقليميةُ الحقيقيةُ تفرضُ شروطَها في «هرمز»، والذين يراهنون على «التحكيمِ الأمريكي» سيجدون أنفسهم في نهايةِ المطافِ خارجَ الملعب، يصفقون لمدربٍ باعهم «الوهم» لسنوات، بينما كان هدفهُ الحقيقيُّ هو حمايةَ «اللاعبِ الإسرائيلي» من الفضيحةِ الكبرى.
لا تلعبوا في ملاعبَ لا تملكونَ أرضَها، فالمباراةُ اليومَ.. لا تُدارُ ببياناتِ المنامة!
مونديالُ «السماسرة».. كــــأس عالـــــم «السراســــرة»
لم يعدْ مونديال 2026 مجردَ عرسٍ رياضيّ؛ لقد تحوّل إلى «بورصةٍ كونية» تدارُ بعقليةِ «السوبر ماركت»، حيثُ يُباعُ الشغفُ في منصاتِ إعادةِ البيع، وتُشترى الهويةُ بالتأشيرات. إننا نكتبُ عن «سيرك» عالمي، أرادوا فيه تحويلَ الكرة من «متعةِ الفقراء» إلى «أداةِ هيمنةٍ» لا تعترفُ إلا بلغةِ الأرقام.
لقد ماتت «كرةُ روسي» التي كانت متنفساً للبشر، وحلت محلها «كرةُ إنفانتينو». إنَّ المونديال الحالي هو «نصبٌ تذكاري» لفشلِ أحلامِ كيسنجر في «أمركة» الرياضة؛ فالإمبراطوريةُ التي لا تحبُّ اللعبةَ، تستضيفُها لتتقاضى 15٪ من البائعِ والمشتري. إنها التشكيلةُ التي لا مكانَ فيها للموهبةِ الفطرية، بل للخوارزمياتِ التي تحوّل الجمهورَ إلى مستهلكين، وتجني 11 مليار دولار من دماءِ المتعةِ في عالمٍ لا يملكُ فيه الناسُ ثمنَ الرغيف.
خطةُ اللعبِ هنا واضحة: يريدون «أقدامَ» المبدعين من أطرافِ الأرض، لكنهم يرتعدون من «هوياتهم». مونديال 2026 هو مختبرٌ للعنصريةِ الممنهجة، حيثُ يُمنعُ الحكمُ، ويُهانُ المنتخب، وتُقامُ الجدرانُ أمامَ اللاعبين وكأنهم «مُشتبهٌ بهم». إنها نسخةٌ تعيدُ إنتاجَ مقولةِ «عنترة»: يُنادوننا في الميدانِ «أبطالاً»، وفي المعابرِ «غرباءَ»، فالمونديالُ ليس انفتاحاً، بل هو «سجنٌ كبير» تُفتحُ بواباتُه فقط لمن يملكُ ثمنَ العبورِ «المُبايع».
في سجلاتِ المونديال، يبرزُ «مارادونا» (1986) كرأسِ حربةٍ ثائر، حين حوّل الكرةَ إلى «انتقامٍ سياسي» من الإنجليزِ ثأراً لشهداءِ «الفوكلاند». كان ذلك درساً في كيفَ تردُّ أمةٌ مهزومةٌ عسكرياً على أرضِ الملعب.
في المقابل، يطلُّ أرجنتيني آخر الديكتاتور العسكري «فيديلا» (1978) ليعلمنا كيف يُشترى التاريخُ بالقمح، وكيف تُغسلُ دماءُ المعارضين بالأهدافِ المزوّرة. واليوم، يبدو أن التاريخَ يعيدُ نفسَه؛ حيثُ يمارسُ الاحتلالُ سرقةً ممنهجةً للأرض؛ فقد سرقَ في سنواتِ نتنياهو ما يعادلُ 2500 ملعبِ كرةِ قدمٍ من الضفةِ الغربية، بينما ينشغلُ «الفيفا» بمعاقبةِ من يرفعُ شعاراً سياسياً، ويصمتُ عن سرقةِ وطنٍ بأكمله.
المباراةُ المرتقبةُ بين مصر وإيران في سياتل ليست مجردَ «تسعين دقيقة». إنها «ضربةُ جزاءٍ» حاسمةٍ في صراعِ القيم (حُررت المادة قبل موعد المباراة بـ24 ساعة).
الفخ: المُنظمون يصرّون على تحويلِ المباراةِ إلى منصةٍ لفرضِ أجنداتٍ اجتماعيةٍ (أعلام الشواذ) تتناقضُ مع الهويةِ الثقافيةِ والدينيةِ للشعبين.
الردُّ: الموقفُ المصري -الإيراني المشترك بالانسحابِ في حالِ فرضِ هذه الأجندات، هو «إعلانُ كرامة» يتجاوزُ حدودَ الملعب. إنه رفضٌ صريحٌ لأن تتحولَ الرياضةُ إلى وسيلةٍ لفرضِ ثقافةٍ قسرية، وهو تحدٍّ للفيفا الذي يمارسُ ازدواجيةً مقيتةً بين «منعِ السياسة» حين تتعلقُ بفلسطين، و»فرضِ السياسة» حين تتعلقُ بأجنداتِ الشيطان وجنوده.
في الميدان، يظلُّ المنتخبُ الإيراني استثناءً في هذا العالمِ القبيح؛ فالصلابةُ في الملعبِ هي انعكاسٌ للصلابةِ في الموقف. إنَّ سخريةَ المستوطنين من «صلابةِ الحارسِ الإيراني» مقارنةً بـ»دفاعاتهم المهترئة» هي اعترافٌ مرّ: الذي فشلتم فيه عسكرياً أمام المقاومة، يواجهكم اليوم رياضياً. إنها «هجمةٌ مرتدة» تكشفُ أنَّ من لا يفرّطُ في أرضِه، لا يمكنُ أن تنهارَ دفاعاتُه في الملعب.
لقد أثبتت هذه البطولةُ -قبلَ أن تبدأ- أنَّ «الكرةَ» لم تعدْ لعبةً، بل «كاشفة» و»كشيفة». إنَّ كلَّ من يظنُّ أنَّ الرياضةَ معزولةٌ عن السياسةِ هو واهمٌ، وكلَّ من يرى في هؤلاءِ اللاعبين مجردَ «بضاعةٍ» هو شريكٌ في «السيرك».
إننا أمامَ وقتٍ إضافيٍّ للتاريخ؛ فإما أن ننسحبَ من هذا «الاستلاب» ونتمسكَ بكرامتنا وقيمنا، أو ننتظرَ صافرةَ النهايةِ ونحنُ لا نملكُ من الشرف شيئاً.
خلاصةُ المباراة: لقد انتهى زمنُ «الأوهام»، وبدأت معركةُ «الاستحقاق». فلتذهب البطولةُ إلى الجحيم، إذا كانَ ثمنُها التنازلَ عن ثوابتِ أمةٍ لا تُباعُ ولا تُشترى.
«ركلات ترجيحية»...!خطةُ المعتوه:
واشنطن تدخلُ الملعبَ بخطةِ «4-4-2» التقليدية، لكنَّ المدربَ (ترامب) فقدَ تركيزَه. الوفدُ الإيرانيُّ في سويسرا لم يكتفِ بالدفاعِ الصلب، بل أجرى «تبديلاً تكتيكياً» بإشراكِ علماءِ نفسٍ على دكةِ البدلاء لفكِّ شفرةِ «هذيانِ المدرب» الأمريكي.
الحكمُ (النتيجة): إيران تُطبقُ قاعدةَ «لا مفتشين، لا تنازلات». محاولةُ بيعِ «فول الصويا» مقابلَ السيادةِ هي «فاول» (خطأ) مكشوف. ترامب يغردُ، والوفدُ الإيرانيُّ يتجاهل، والجمهورُ يضحكُ على «مدربٍ» يحتاجُ لـ«كوتش» ليفهمَ نفسَه.
الفريقُ الذي أعلنَ اعتزاله:
الفريقُ الصهيونيُّ يمرُّ بأسوأ «موسمٍ» في تاريخِه. 230 مليار دولار صُرفت على «التعاقداتِ العسكرية» (الذخيرة)، والنتيجةُ: صفرُ بطولات، وانهيارٌ في خطِّ الدفاعِ والميزانية.
اللقطةُ الأهم: مقتلُ قائدِ الكتيبة 52 «دور بن سمحون» هو «طردٌ مباشر» لنجمِ الفريق. الفريقُ يعاني من «إصاباتٍ بالجملة» في صفوفِ قادته، والجمهورُ في «إيلات» يطالبُ بحلِّ مجلسِ الإدارة. لقد خرجوا من المولدِ «بلا حمص»، لا إسقاطَ للنظامِ ولا حمايةَ للمضيق.
تكتيكُ «قنديل البحر»:
هنا، حدثَ «تطويرٌ في أسلوبِ اللعب». الطيارُ الأمريكيُّ المذعورُ وصفَ التشكيلاتِ الإيرانية بـ«قنديل البحر».
التحليل: هذا ليس مجردَ وصفٍ، هذا «تغييرٌ في تكتيكاتِ المواجهة». لقد اخترقوا «نظامَ الدفاعِ الجوي» الأمريكي بـ«تكتيكِ الكتلةِ الواحدة». انتهى زمنُ «الطيارِ الفردي» الذي يقصفُ ويهرب، نحن الآن في عصرِ «الروبوتاتِ الجماعية» التي لا تتركُ ثغرةً للخصم.
اختراقٌ في غرفِ «الـ VIP»:
هاكر سويسرية واحدة قامت بعملية «تسللٍ ناجحة» إلى «غرفِ الضيوف» للمليارديرات. 222 شخصيةً عالميةً كانت تخططُ لـ«دوري السوبر» الخاصِ بهم (الحرب العالمية الثالثة).
الخلاصة: حتى في «غرفِ التحكم»، الأمنُ هش. لقد سقطوا في «فخٍ بدائي» رغمَ ادعائهم الذكاءَ الاصطناعي. إنها «غلطةُ مدافعٍ» كلفتهم كشفَ المستورِ أمامَ العالم.
«البروفة» والماراثون:
يوسي كوهين يكشفُ أنَّ «بروفة» سرقةِ الأرشيفِ النووي تمت في إفريقيا (والمغربُ تحتَ المجهر).
القراءة: هذه «لعبةٌ قذرة» خارجَ حدودِ الملعب. استخدامُ أرضِ «الحليف» لتدريبِ «اللاعبِ القاتل» هو خيانةٌ لروحِ المنافسة. «إسرائيلُ» لا تحترمُ «ملاعبَ جيرانِها»، بل تحولها إلى ميادينَ لعملياتِها الاستخباراتية.
«الفضيحةُ» في قمةِ السبع:
اللقطةُ التي سخرَ فيها ترامب من «خفوتِ صوت» ابن زايد كانت بمثابةِ «طردٍ مهين» من المباراة.
التعليق: في عالمِ السياسةِ «الخشنة»، المالُ لا يشتري «الاحترام». لقد وجدَ الحاكمُ الإماراتيُّ نفسَه على «دكةِ البدلاء» يتعرضُ للتنمرِ علناً. إنها نهايةُ استراتيجيةِ «الاستثمارِ في الهيمنة»؛ حيثُ أصبحت «الإمارة» مجردَ أطلالٍ تبيعُ الذكرياتِ في ملعبٍ سياسيٍّ لم تعد تملكُ فيه ثمنَ التذكرة.
مناورةُ «باكستان»:
أما بشأنِ «المسرحيةِ الباكستانية» (محاولةُ الاغتيال المزعومة):
الاستوديو يرى: هذا «تمويهٌ تكتيكي» (Feint). إسلام آباد لم تكن تدافعُ عن قائدِ جيشِها بقدرِ ما كانت ترسلُ «رسالةَ طمأنة» للمرشدِ في طهران: «نحن في خندقِكم ضدَّ الموساد». إنها «ركلةٌ ثابتة» موجهةٌ بدقةٍ لكسبِ ثقةِ طهران قبلَ الزيارة.
الصافرةُ النهائية:
الصحافةُ الورقيةُ في «غرفةِ الإنعاش»، والجمهورُ (الشباب) غادرَ المدرجاتِ إلى «فضاءِ التواصل». نحنُ كصحفيين نلعبُ في الوقتِ الضائع. الفريقُ الصهيونيُّ ينهارُ مالياً ونفسياً، و«المحورُ» يثبتُ أقدامَه بـ«تكتيكاتٍ» تُحرجُ التكنولوجيا الأمريكية.
نصيحةُ المعلق: «المباراةُ تُحسمُ في الميدانِ لا في بياناتِ «Dialog». ومن لا يملكُ «اللياقةَ العقائدية»، فليتركِ الملعبَ لغيره!».










المصدر «لا» 21 السياسي