فزاعة!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
أعلنت السعودية السبت انضمام دولة جديدة إلى تحالفها الجديد. ومع أنها لم تسمِّ هذه الدولة، إلا أنها أكدت بإعلانها الغاية الرئيسة المنشودة من هذا التحالف لدول لا ناقة لها ولا جمل، وتخضع لقواعد أمريكية!
يظهر جلياً فزع السعودية، ليس من اليمن فقط، بل ومن الولايات المتحدة أيضاً، التي كشر رئيسها التاجر المقامر دونالد ترامب أنيابه في وجهها، وصار يتعامل معها لا كبقرة حلوب فقط، بل وذبيحة مرشحة!
تجلى فزع السعودية في بحثها عن «فزعة». لقد دعت 51 دولة إلى تأسيس «تحالف بحري دفاعي دولي» فلم تلبِّ دعوتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، وروسيا والصين وكندا، وتركيا وباكستان.
حضر اجتماع الرياض ممثلو 43 دولة فقط. وافقت 14 دولة منها مبدئياً على الانضمام، رغم خضوعها لقواعد أمريكية، لكنها اشترطت أن «تخضع مشاركتها في عمليات التحالف لدساتيرها»، ما يجعله انضماماً شكلياً.
خيبة الأمل هذه دفعت السعودية إلى البحث عن «فزعة» أخرى، لكن هذه المرة بطابع «فزاعة»، كالتي ينصبها المزارعون لإفزاع أسراب الطيور، فكان اتفاق الدفاع الثلاثي المشترك: السعودي- الباكستاني- التركي.
لكن حتى هذه الفزاعة خرجت بلا هيبة الإفزاع المراد، فظهرت أنيقة. وبرغم إرعاد وإزباد بيان إشهار التحالف وإعلانه أن «أي اعتداء على أي من الدول الثلاث يعتبر اعتداء على الجميع» إلا أنه لم يلزم ثلاثها بالدفاع!
نظرياً، اختزل «الدفاع المشترك» بنص الاتفاق على «تعزيز جميع أوجه التعاون المشترك في مجالات الدفاع» التصنيعي والتدريبي. أكد هذا بيانا أنقرة وإسلام أباد، ونصهما على أنهما لن تخوضا حروباً.
لكن حتى بفرض أن السعودية قد تغري باكستان وتركيا بتدخل عسكري في اليمن، ماذا عساه يكون وإلى أي مدى؟ إن كان بمنظمومات دفاع جوي أو ببوارج حربية، فقد تغلب اليمن على أحدثها وأعتاها.
لم تقرأ السعودية جيداً التجربة الأمريكية - البريطانية وحملتهما العسكرية المشتركة «حارس الرخاء» ثم «بوسيدون آرتشر» في عهد الرئيس جو بايدن، فحملة «الراكب الخشن» في عهد الرئيس دونالد ترامب.
لهذا تسير السعودية نحو تكرار الفشل، بدافع المكابرة ورفض التسليم بالأمر الواقع والتعامل مع اليمن كدولة مستقلة ذات سيادة، وجارة ذات ثقل جيوسياسي وتأثير فاعل، يمكن أن تكون أقوى وأوفى حليف لها.
لولا هذا لما تنصلت السعودية من استحقاقات اتفاق «خارطة الطريق للسلام الشامل في اليمن» المفضية إليه المفاوضات غير المباشرة في مسقط والمفاوضات المباشرة في صنعاء والرياض، نهاية العام 2023م.
يبقى المؤكد أن الإيفاء بهذه الاستحقاقات أجدى من تحالفات أو مغامرات أخرى، ليس لأنه أقرب الطرق وأقصرها، وأوفر الخيارات اقتصادياُ وعسكرياً، بل لأنه المآل المحتوم بنهاية المطاف، وأنجعها لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار.

أترك تعليقاً

التعليقات