فخ أمريكي!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
تقف المنطقة وحكام الدول العربية والإسلامية أمام تحدٍ كبير ومنعطف مصيري خطير. إذا انطلت عليهم الحيلة، ووقعوا في شراك المصيدة، ستسيح أنظمتهم كما الزبدة، وتغرق دولهم في حمامات دماء، ومستنقعات نتنة من الأشلاء.
ترهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، ماتزال حتى الآن، خدعة، شِراك مصيدة، فخا لحكام دول المنطقة، وحكومات شعوب الأمة العربية والإسلامية، فإن وقعوا فيها، كانت الطامة!
بجاحة ترامب وصفاقته، ووقاحة نتنياهو وفجاجته، ليست جديدة بقدر ما هي أصيلة في شخصيتيهما وطباع تميزهما وتبرر تنصيبهما. الجديد هو الثقة التي جعلتهما يتشحان هذه الجرأة، ويجاهران على هذا النحو بشره الأطماع بالمنطقة...
صحيح أن شطحات ترامب ونتنياهو، قد تكون في سياق الالتفاف على انتصار المقاومة لكيان الاحتلال «الإسرائيلي» والآلة العسكرية الأمريكية والأوروبية، عسكريا وسياسيا وقانونيا أيضا. لكنها أيضا قد تكون تكتيك مناورة وتكنيك مفاوضة.
لا يستبعد أن يكون الهدف من هذه الجرأة في المجاهرة بالأطماع الأمريكية -»الإسرائيلية»، والوقاحة في استباحة فلسطين وإلغاء قضيتها وإنكار حقوقها؛ هو تحويل الأمة العربية والإسلامية، من موقف -أو موقع- الهجوم إلى موقف الدفاع.
ليس بعيدا، أيضا، أن هدف الحديث العلني عن استكمال احتلال فلسطين واغتصاب غزة والضفة الغربية، هو قمع الأمة العربية والإسلامية، وتحجيم أفق تطلعاتها، وكبح جموح طموحاتها، وتقزيم سقف مطالبها بشأن القضية الفلسطينية.
لكن المؤكد أن تهجير ما تبقى من الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، هدف قديم جديد للكيان «الإسرائيلي»، وتصدر أهداف عدوانه الأخير وحرب إبادته الجماعية للفلسطينيين طوال 15 شهرا، على مسمع ومرأى العالم أجمع.
والمؤكد أيضا، أن التهجير القسري والتشريد الجبري لا يستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل يمتد إلى كل العرب في الدول العربية، المُخطط لاحتلالها ضمن «إسرائيل الكبرى»، المعلنة سلفا حدودها من «النيل إلى الفرات.. ومن المحيط إلى الخليج».
لكن الأكيد يقينا، هو أن هدف «نتنياهو» من إعلان «إلغاء فكرة الدولة الفلسطينية بعد هجوم 7 أكتوبر»، ليس التمحك والتراجع عن التزام لم يكن قائما أصلا، بل اتخاذ «طوفان الأقصى» ذريعة لعقاب جماعي على أي فعل مقاومة لكيان الاحتلال.
أما الأكثر تأكيدا، في العجرفة «الأمريكية» والغطرسة «الإسرائيلية»، فهو أنها نتاج الاستهانة بالأمة العربية والإسلامية، والاستباحة لأراضيها وشعوبها، والركون لاستكانة حكام الدول العربية والإسلامية، وحالة خضوعهم المُذل لشعوب الأمة كافة.

أترك تعليقاً

التعليقات