تفاضح!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
يقال في الأمثال الشعبية: «يا رايح كثِّرْ من الفضايح». وهذا بالضبط ما يحدث حالياً من جانب السعودية والإمارات. خلال أقل من شهر فعلت السعودية في جنوب اليمن ما لم تفعله طوال عشر سنوات من التحالف العدواني على اليمن!
أنهت السعودية، عبر «مجلس قيادة» فصائلها في جنوب اليمن، التواجد الإماراتي في المحافظات اليمنية الخاضعة للتحالف السعودي الإماراتي. طردت قوات الإمارات، حليفتها في العدوان على اليمن، وأمرت الإمارات علناً بإيقاف كل أشكال تدخلها في اليمن.
لم تكتفِ السعودية بهذا، بل عمَدت إلى إنهاء جميع التشكيلات العسكرية الممولة من الإمارات، أو بمعنى أدق، نقل ولائها من أبوظبي إلى الرياض. تماماً كما يحدث في «نظام الكفيل» للعمالة في السعودية، بدلت معظم هذه التشكيلات وقادتها كفيلها فوراً!
كذلك، سارعت السعودية إلى إدانة التدخل الإماراتي في اليمن، بسلسلة جرائم جسيمة بحق اليمن واليمنيين. انبرت وسائل الإعلام السعودي إلى فضح تمويل الإمارات وإدارتها الاغتيالات في عدن وجنوب اليمن، والاختطافات والاعتقالات بسجون سرية تديرها!
فضح السعودية وإعلامها للإمارات وجرائمها لم يتوقف عند هذا الحد. نشر الغسيل الإماراتي في اليمن امتد ليشمل صفقات النصب والنهب الإماراتي لليمن ومقدراته، في قطاعات الموانئ، الجزر، الاتصالات، الكهرباء... بما في ذلك أشجار وأحياء سقطرى!
أكثر من هذا، فتحت السعودية ملف الخدمات الإماراتية للكيان الصهيوني في المنطقة. تخيلوا! أقرت السعودية بجرم هذا التعاون مع الكيان، وكشفت مجالاته وأهدافه، عرَّت ما سمته «التآمر مع إسرائيل على الأمة العربية بوجه عام والسعودية بوجه خاص»!
برز بين هذه الإقرارات السعودية الفاضحة للإمارات أن الأخيرة «في اليمن مارست أبوظبي تخريباً قلَّ نظيره في تاريخ العرب الحديث، وسعت بكل ما تملك لإفشال كل ما كانت السعودية تخطط وتسعى لتحقيقه»، زاعمة سعيها إلى «وحدة سياسيةٍ واستقرارٍ وتنميةٍ للشعب اليمني».
كذلك كشفت السعودية أن «تعاون الإمارات مع إسرائيل شمل المشاركة في العدوان على غزة بالتجسس على المقاومة، ودعم العمليات الإسرائيلية، واستخدام قواعد عسكرية إماراتية في اليمن وإريتريا والصومال لتزويد إسرائيل بالعتاد والذخائر والمعلومات الاستخباراتية».
أيضاً، أفردت السعودية وإعلامها مساحات كبيرة لكشف وإثبات دور الإمارات لصالح الكيان الصهيوني في تغذية الاضطرابات وتموين حروب التفتيت والتقسيم في ليبيا والسودان والصومال، «وإقامة نفوذ إسرائيلي في القرن الأفريقي للسيطرة على مضيق باب المندب».
في السياق نفسه، كشفت السعودية أن الإمارات «تسللت إلى تونس كدابة الأرض»، و«بددت آمال الشعب التونسي في الحرية والعزة والكرامة»، وأنها دعمت إثيوبيا ضد مصر، وتوغلت مالياً واقتصادياً «للسيطرة على مفاصل الاقتصاد المصري تمهيداً للتحكم بمصر وقراراتها».
يبقى الثابت هنا أن هذه الفضائح ليست للإمارات وسياساتها فقط، بل أيضاً للسعودية نفسها، فكل ما سلف، وغيره مما لا يتسع المجال لذكره، كان يتم بعلم السعودية، أو كما زعم الإعلام السعودي مبرراً للسعودية أنها «ظلت تصبر على الأذى وتدفع بالتي هي أحسن، مراعاة لمصالح المنطقة والأمة الكبرى»... وللحديث بقية.

أترك تعليقاً

التعليقات