زلازل أفتك!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
تستدعي الزلازل وكوارث الفيضانات اتحاداً فطرياً لأفراد المجتمعات المنكوبة. لكن الهزات الأرضية ليست وحدها ما يتهدد مجتمعاتنا العربية بالدمار. هناك أيضاً زلازل أخرى أشد فتكاً، هي من إنتاج الكيان الصهيوني، تتربص بلبنان وسورية واليمن وغيرها من دول المنطقة، ولا تجد تكاتفاً شعبياً وطنياً!
يتجلى هذا أكثر في لبنان. شهد قبل أيام هزة أرضية تسببت في انهيار منازل. واستدعت المخاطر قراراً حكومياً بإخلاء مئات المنازل الأكثر عرضة للانهيار، وتأمين البدائل لساكنيها، وغيرها من الإجراءات الرسمية والشعبية، المجسدة لروح الشعب حيال المخاطر العامة، من دون اعتبار لأي خلافات...
الواقع أن لبنان يواجه زلازل من نوع آخر لا تقل خطراً، يصدرها الكيان الصهيوني، بينها استعداداته الجارية لتوسيع عدوانه المستمر على لبنان وجنوبه منذ قرابة 15 شهراً، في أكثر من جبهة، تستهدف لبنان دولة وسيادة واستقلالاً، وتستهدف اللبنانيين حرية ومقاومة ودفاعاً وحقاً في الحياة بكرامة.
لا تكاد تتوقف غارات طيران قوات الاحتلال على جنوب لبنان. غير أن المثير توسيع العدوان لاقتحامات واختطافات، كما حدث فجر الاثنين الفائت بقضاء حاصبيا، حين توغّلت وحدة «إسرائيلية» إلى بلدة الهبارية وداهمت منزل رئيس البلدية السابق عطوي عطوي، واختطفته بزعم «انتمائه للجماعة الإسلامية».
قوبل هذا التمادي بإدانة حزب الله، بوصفه «إجراماً واستخفافاً بالسيادة اللبنانية»، وعدَّه «ينذر ببدء مرحلة جديدة من التفلت «الإسرائيلي» تشمل التوغّل والخطف والأسر، ما يعرّض سكان الجنوب لخطر مباشر، ويؤكد غياب أي رادع أو حماية لهم»، مطالباً «الدولة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها».
في المقابل، التزمت الحكومة اللبنانية الموقف السياسي، وكذلك الجيش، ووزير الداخلية والبلديات؛ إدانة العدوان «الإسرائيلي» بوصفه «تمادياً مرفوضاً جملة وتفصيلاً، وانتهاكاً صارخاً للسيادة والأمن»؛ ما أكد تحذير حزب الله من «الاكتفاء بالأقوال التي لا تمنع العدو من التمادي في اعتداءاته»!
فعلاً، لا تنفك وقائع العدوان «الإسرائيلي» تؤكد أنه يستهدف دولة لبنان وسيادتها واستقلالها وشعبها بكل أطيافه؛ إذ تتزامن هجماته الأخيرة مع تنفيذ الجيش اللبناني عمليات تفتيش جنوب نهر الليطاني بموجب معلومات أمريكية عن «مخزن أسلحة ببلدة الحلوسية» ضمن فرض نزع سلاح المقاومة اللبنانية!
لهذا أكد أمين عام حزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن الدول الكبرى بقيادة أمريكا مارست ضغوطاً متنوعة على لبنان وحكومته وجيشه لنزع سلاح المقاومة، رغم افتقاده الميثاقية ومخالفته الدستور في حق الدفاع؛ معتبراً أن «وعي الجيش والمقاومة والشعب قد وأد الفتنة في مهدها»، ومؤكداً التوافق مع «حركة أمل» ورئاسة الجمهورية.
الأهم من هذا التوافق الحتمي، هو تأكيد الشيخ نعيم أن الصمود ينفي الهزيمة، وأن الجهوزية والاستعداد للدفاع يمنعان العدو «الإسرائيلي» من تحقيق أهدافه، وأن المرحلة ترسم مستقبل لبنان، وأي تراجع أو انهزام أو استسلام سيسلب لبنان استقلاله، معلناً أولوية إيقاف العدوان وإنهاء الأزمة المالية والاقتصادية.
لكن الكيان الصهيوني في عدوانه على لبنان لا يكتفي بغاراته الإجرامية على الأحياء السكنية والمنشآت المدنية. وبجانب دسه سموم الخلافات بين مكونات لبنان ومؤسسات الدولة لإحداث شرخ في بنيان لبنان للانقضاض عليه، بدأ يعمل على عقر مقومات استقلال لبنان بتسميم البيئة والزراعة ورش مبيدات سامة!
يسير هذا بالتوازي مع تصعيد الكيان حربه التجسسية على لبنان، واستعدادات واسعة تنفذها حالياً قوات الاحتلال «الإسرائيلي» لشن حرب شاملة على لبنان، بالتزامن مع تحشيدات الولايات المتحدة الأمريكية أساطيلها باتجاه مضيق هرمز لتخيير إيران بين الرضوخ لشروط واشنطن و»تل أبيب» أو الحرب.
تؤكد هذا تقارير وسائل إعلام ومراكز دراسات الكيان الصهيوني ودويلة الإمارات، حليفته الأبرز في تنفيذ مخطط إعادة رسم خارطة المنطقة «الشرق الأوسط الجديد»، ضمن الخطوات الساعية إلى إقامة ما يسمى «إسرائيل الكبرى: من النيل إلى الفرات» واحتلال أراضي 7 دول عربية!
يظل الثابت أن لبنان -كما اليمن- يمر بمرحلة مصيرية تفرض تعزيز المقاومة الوطنية والصمود السياسي والاقتصادي والاجتماعي، شرطاً لضمان صون سيادة لبنان واستقلاله بمواجهة الضغوط الخارجية والتحديات الإقليمية المتصاعدة؛ ما يستدعي التوازن بين القوة العسكرية، والوحدة الوطنية، وتحسين الظروف الاقتصادية.

أترك تعليقاً

التعليقات