اتفاق عنقول لهم!!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -

انقضى نحو عام إلا 20 يوماً على إعلان "اتفاق ستوكهولم" في ختام مشاورات بين الأطراف استمرت 8 أيام (6-13 ديسمبر 2018) في السويد برعاية أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومبعوثه مارتن غريفيتث وسفراء دول عدة. لكن الاتفاق لم ينفذ أو يحقق أهدافه!
كان مقررا "وقف فوري لإطلاق النار في محافظة ومدينة الحديدة وموانئها" بمجرد إعلان الاتفاق، و"استكمال تنفيذ الاتفاق خلال مدة أقصاها 45 يوماً". لكن الأشهر الماضية ظلت تشهد إصراراً سياسياً على تأجيل وتعطيل التنفيذ، وعسكرياً على خروق الاتفاق ووقف إطلاق النار.
هذه الخروقات وفق متحدث الجيش "تجاوزت 30 ألفا حتى نهاية سبتمبر الفائت من جانب التحالف ومسلحيه"، ولم تستثن نيرانها موكب رئيس البعثة الاممية ومقرها، و"خلفت 3200 قتيل وجريح مدني حتى يونيو الفائت"، حسبما أعلن اللواء الركن علي الموشكي!
احتج التحالف وحكومة "الشرعية" على تنفيذ بند نقل "مسؤولية أمن مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى على عاتق قوات الأمن المحلية وفقا للقانون اليمني"، وبند "احترام المسارات القانونية للسلطة المحلية ومؤسساتها".
لم ينفذ بند "إعادة انتشار مشترك للقوات خارج مدينة الحديدة وموانئها"، وبند "إزالة المظاهر العسكرية"، وبند "وقف التعزيزات والاستحداثات العسكرية"، رغم إعلان الجيش واللجان الشعبية مبادرة تنفيذها من جانب واحد بإشراف البعثة الأممية وتأكيد رئيسها والمبعوث الأممي.
حتى نشر نقاط مراقبة ضباط ارتباط من الأمم المتحدة والأطراف وقف إطلاق النار، المنفذ مؤخرا، بدفع تداعيات قصف منشآت شركة أرامكو وإسقاط 3 ألوية للتحالف بكامل عتادها ومنتسبيها؛ لم ينفذ كاملاً واقتصر على مدينة الحديدة دون ريفها.
مازال قصف مديريات الحديدة، وبصورة أكبر الجنوبية: التحيتا وحيس وأطراف الدريهمي، مستمرا على قراها ومنازل ومزارع المدنيين، وسفك دمائهم وإزهاق أرواحهم متواصلا، بعد تأجيل لجنة التنسيق نشر نقاط المراقبة إلى مرحلة تالية.
كذلك بند "تسهيل حرية حركة المدنيين والبضائع من وإلى مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والمساعدات "، وبند "تعزيز آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى" ونقلها من جيبوتي إلى موانئ الحديدة مباشرة.
عطَّل "التحالف" نقل آلية التفتيش الأممي، وشدَّد في الوقت نفسه تقييد حركة سفن الغذاء والدواء والوقود إلى ميناء الحديدة، ومدد فترات احتجازها عرض البحر، بجانب استمرار حصار مديرية الدريهمي وسكانها منذ نحو عام!
وبالمثل بند "تودع جميع إيرادات موانئ الحديدة في فرع البنك المركزي بالحديدة للمساهمة في دفع مرتبات موظفي الدولة في جميع أنحاء اليمن"؛ مازال معطلاً رغم إعلان المجلس السياسي مطلع يوليو مبادرة من جانب واحد لتنفيذه، على أن يستكمل الطرف الآخر مبلغ المرتبات.
حتى اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين على قاعدة "الكل مقابل الكل"، جرى تعطيله رغم تبادل الأطراف قوائم نحو 17 ألف أسير ومعتقل، ومبادرة لجنة الأسرى في صنعاء من جانب واحد لإطلاق 350 أسيرا. وواصل التحالف استهداف الأسرى بالتعذيب حتى الموت وقصف مراكز احتجازهم!
الحال نفسها مع "إعلان التفاهمات بشأن تعز"، عطَّل التحالف وقواه كل المبادرات لوقف إطلاق النار وفتح منافذ مدينة تعز، كما سبق أن رفضت مبادرة "عرض انسحاب قوات الجيش واللجان الشعبية" باعتراف موثق تلفزيونيا لحمود سعيد المخلافي.
واضح إذن أن الاستهتار بالاتفاق من جانب التحالف السعودي وقواه واكتفاءهم بتوجيه الاتهامات للطرف الآخر من دون أن يعمدوا إلى إثبات حسن النوايا والمبادرة لتنفيذ أي من التزاماتهم في الاتفاق، يجعل لسان حالهم يصدح باعتبار "اتفاق ستوكهولم": اتفاق عنقول لهم!!

أترك تعليقاً

التعليقات