ملعـوب!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
قدمت تطورات الأحداث في جنوب البلاد، مؤخرا، درسا قويا وصادما، وكافيا لأولي الألباب لو أنهم يتفكرون! وضربت مثالا بليغا، لدرس اللغة النحوي الأثير: الفاعل والمفعول به! بدا جليا أن الفصائل الموالية للتحالف مفعول بها ولأجلها!!
تجلى هذا في توجيه السعودية من خلال وسائل إعلامها لفصائلها في اليمن.. تعلن موقفا ما لهذه الفصائل فتسارع إلى تبنيه، تسرب "قرارات هامة مرتقبة" لهذه الفصائل فتصدرها، وتنشر مطالبة مكونات الجنوب بمؤتمر في الرياض، فتطلبه!!
ظلت الفصائل الموالية للسعودية، أياما صامتة، حتى أعلنت السعودية موقفها بالنيابة فتبنته، وكذلك إعلان هذه الفصائل: حالة الطوارئ، الحظر الجوي والبحري، إلغاء معاهدة الدفاع المشترك مع الإمارات، إنهاء التواجد الإماراتي،.. إلخ!...
لا أدل على هذا، من التزام رئيس مجلس قيادة فصائل التحالف، بتجاهل ذكر وحدة اليمن، طوال ثلاثة أعوام، حتى في ذكرى إعادة تحقيقها (22 مايو)، كان يتفنن في تحاشي ذكر وحدة اليمن ويستعيض عنها بعبارات "في هذه المناسبة"!!
ليس هذا فحسب. انحياز السعودية إلى فصيل بعينه من فصائل تحالفها، ودعمه بالقصف الجوي لخصومه. أظهر أيضا أن لا وزن لجميع الفصائل المحلية للتحالف، وأثبت أن تحرك السعودية الأخير، مرده استشعارها خطرا يهدد مصالحها.
مصالح السعودية، التي شعرت أنها في خطر، لا تكمن في أمنها القومي، وتتجاوز أطماعها الاقتصادية في شرق اليمن النفطي وحلم "المنفذ البحري" على البحر العربي، إلى شعورها بأنها أُستغفلت من دولة تابعة تنمرت وتمردت على هيمنتها.
صحيح أن من بين ما أثار حفيظة السعودية، إسقاط نفوذها في المحافظات الشرقية لليمن (شبوة، حضرموت، المهرة). لكنها أيضا شعرت أن الإمارات، غدت لحاف الكيان الصهيوني الأبرز في المنطقة، وتطوقها بمليشياتها، شرقا وجنوبا وغربا.
عدا هذا لا جديد يذكر، الوصاية الخارجية مستمرة بتدخلات أكبر، والسيادة الوطنية مستباحة بانتهاكات أكثر، القرار الوطني مسلوب بإملاءات أفجر، والدم اليمني مسكوب بدفق أغزر، والوضع العام لليمنيين معطوب، والاستقرار المنشود سراب!!
المتغير الشكلي في هذا الملعوب، أداته العسكرية سعودية: فكرا وولاء، سلاحا وراتبا!. كانت أسمتها "درع اليمن"، لكنها تداركت هذه الشطحة وأبدلته "درع الوطن"، ليس اليمني بل السعودي! لا غالب من اليمنيين، الجميع مغلوب واليمن منكوب!!
ما حدث حتى الآن من اقتتال مؤسف في جنوب اليمن، ليس النهاية، بل هو البداية لدورات صراع أعنف، هي مطلوبة من قوى الهيمنة والوصاية الخارجية لتعميد السيناريوهات المرسومة لمساقات هذا الصراع ومساراته ومخرجاته.. لازمة إخراجية!!
يبقى الرهان، على اليمنيين أنفسهم، فقد خبروا مآلات الارتهان للخارج دما وعلقما. وتجرعوا -وما يزالون- مهانة التدخلات الخارجية، وشاهدوا استهانة الخارج بجوع اليمنيين وعطشهم ومرضهم وفقرهم، وبدمائهم وأرواحهم، ما يوجب تحركا شعبيا حاسما.

أترك تعليقاً

التعليقات