انكفاء ذاتي!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
عرف اليمن لعقود من الزمن انكفاء متسارعا وتراجعا مروعا في تأمين حاجاته ذاتيا، حد الارتهان للخارج في قوت شعبه وكسائه ودوائه وأدواته، بخلاف تاريخه الحافل بالريادة وتبعا السيادة، والزعامة.
بدأ هذا الانكفاء على نحو لافت ومتسارع مع نهاية القرن الماضي. انحسرت شيئا فشيئا قيم كثيرة بينها قدسية العمل والإنتاج في مختلف مناحي الحياة، بعدما ظل هدفا ذاتيا للفرد أولاً.
كان الإنتاج الذاتي، الزراعي، الحرفي، الصناعي... إلخ، مرتبطا بقيم الشرف. إذ هو يعني الفاعلية في المجتمع والكرامة المرتبطة بتحقيق الكفاية نقيض الحاجة، والاستقلالية نقيض التبعية.
الحاجة تعني العوز والفاقة وتبعا الذل والمهانة. كذلك التبعية تعني أن تكون عالة وعبئا على غيرك، ما يمس شرف الفرد وكرامته. لهذا ازدهرت قيمة العمل معنويا وثقافيا، وبالطبع اقتصاديا...
انعكس هذا الازدهار لقيمة العمل والإنتاج في مختلف مناحي الحياة على الدولة في اليمن. لم تعرف الدين العام الداخلي والخارجي. وظلت إقليميا أكثر ازدهارا وثراء، وبالطبع استقلالا.
ليس هذا فحسب. ظل اليمن بصادراته من الدول الوازنة إقليميا والفاعلة. يشي بهذا تصدره مؤسسي عصبة الأمم، الجامعة العربية، تحالفات كبرى، وسبق علاقاته مع الصين والاتحاد السوفيتي.
لاحقا تسبب الانفتاح التجاري من دون اعتبار لحماية المنتج المحلي وقواه العاملة، بتصاعد وتيرة انحسار الاكتفاء الذاتي، في مقابل تنامي الانكفاء الإنتاجي محليا وازدهار الاستيراد الخارجي.
بدأ القمح الأمريكي غزو اليمن مجانا. كان يقدم بوصفه «هدية من الشعب الأمريكي»، ثم بات يباع بسعر رمزي، مقارنة بمجهود زراعة القمح اليمني وقيمته، قبل أن تتصاعد أسعاره.
أضحى اليمن مع بداية القرن، مغلولا بسلاسل استيراد معظم احتياجاته بما فيها القرفة، فقد اليمن عماد استقلاله وسيادته حين استبدل سلال الغلال بسلال الإذلال ومهانة الإغاثة المذلة!
لهذا نشد على كل توجه لتحقيق الاكتفاء الذاتي، ونبارك كل إنجاز تحقق خلال السنوات العشر الماضية، في ميادين الإنتاج الزراعي والحيواني والألبان والنسيج، الخ، رغم ظروف الحرب والحصار.. ولا مجال لاستئناف الانكفاء الذاتي!

أترك تعليقاً

التعليقات