غسيل أسود!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
منذ سنوات، نعيش عصر انكشاف مخططات، وتساقط أقنعة، وتعري سوءات. هذا مؤكد، ووقائعه تتوالى بلا سقف أو حد. لكن الأهم من هذا الانكشاف حد التعري، هو أن يجد من يعي، ويدرك ما ينبغي، ويتحرك بالقول والفعل، لتغيير رزايا الواقع المزري!
فعلاً، الانكشاف يتجاوز التحالف «الأنجلو- صهيوني» وقوى الشر العالمي، إلى أدواته الإقليمية. من هذا ما كشفه حتى الآن احتدام الخلاف السعودي - الإماراتي، بعدما انفض رسمياً وعلناً التحالف العدواني لهما في اليمن، إثر تصادم أجندة أطماعهما.
لعل أبرز من أنيطت له سعودياً مهمة تعرية الإمارات، عميد جامعة الملك سعود وعضو مجلس الشورى السعودي سابقاً، الدكتور أحمد بن عثمان التويجري. نشر مقالاً فاضحاً للإمارات ورئيسها محمد بن زايد، بعنوان «الإمارات التي في قلوبنا».
التويجري ينتمي إلى أسرة ذات باع في إدارة الديوان الملكي السعودي، وقد دعم مقالته بوثائق ومصادر معلومات يُعتد بها، بينها المخابرات السعودية. واستهل نشر غسيل الإمارات بقوله إن «السعودية ليس لديها أي مشكلة مع الإمارات وشعبها».
وأضاف: «إنما مشكلة السعودية الكبرى والوحيدة مع أبوظبي ومع من أعمتهم أحقادهم ومشاعرهم بالغيرة والحسد ورضوا أن يكونوا خنجراً في خاصرة الأمة العربية ومطية غبية ركبتها الصهيونية لتحقيق أطماعهم في المنطقة وعلى مستوى الأمة».
لم يفت السعودية -عبر التويجري- المّن بأنها «كانت صاحبة فكرة توحيد الإمارات، وأن الملك فيصل بن عبدالعزيز كان عرّاب استقلال الإمارات وتوحيد إماراتها، وأكبر داعم لها، سواء على المستوى السياسي والدبلوماسي، أم على المالي والمادي».
بعد هذه التوطئة، أفصح عن أن تغير الموقف السعودي مرده أن «تاريخ الدعم والمساندة والرعاية للإمارات على مدى عقود، لم تقابله أبوظبي إلا بالجحود والنكران واجترار الأحقاد والتآمر على المملكة وعلى العالم العربي»، لدرجة وصفها بـ»تهديدات وجودية».
وتحدث عن أن محمد بن زايد قرر «الارتماء بأحضان الصهيونية، والقبول بأن تكون الإمارات حصان طروادة الإسرائيلي في العالم العربي، على أمل الاستقواء بها ضد المملكة والدول العربية الكبرى، ويا لها من خيانة لله ورسوله وللأمة بأسرها!».
المقال/ البيان السعودي فصّل بالأسانيد تآمر الإمارات على اليمن والسودان والصومال وتونس وليبيا ومصر وفلسطين... بل وحتى ضد الجاليات الإسلامية في أوروبا والغرب، معلقاً: «ويا له من غباء وقصر نظر! فإسرائيل في طريقها إلى الزوال السريع».
وكشف تفاصيل مشاركة الإمارات في العدوان على غزة، «وتجسس الهلال الأحمر الإماراتي على المقاومة وأماكن تواجدها وإطلاق الصواريخ»، و«تكريس قواعد الإمارات في المخا وعصب وبوصاصو لإمداد الكيان بالعتاد والذخيرة والمعلومات الاستخباراتية».
كما سرد دور الإمارات في تجنيد المرتزقة من أنحاء العالم، وشحن الأسلحة إلى مليشياتها في ليبيا واليمن والسودان وشمال الصومال، ودعم إثيوبيا وسدها ضد مصر، والسيطرة مالياً (بأسهم واستثمارات) على مفاصل الاقتصاد المصري للتحكم بمصر وقرارها.
لكن التيوجري أقر في الوقت ذاته بأن نشاط الإمارات ورئيسها محمد بن زايد ضد السعودية واليمن والأمة العربية لصالح دعم الكيان الصهيوني، ظل يتم بعلم السعودية، وأنها «ظلت تتابعه عبر دوائر دبلوماسية»، وبالطبع استخباراتية.
وأكد: «لم تكن السعودية غافلة عن حقيقة مواقف أبوظبي تجاهها، ولا عن خطواتها التآمرية ضد الأمة العربية، والمملكة خصوصاً، وإنما كانت تواجه الإساءة بالإحسان، وتصبر على الأذى، وتدفع بالتي هي أحسن، مراعاة لمصالح المنطقة والأمة الكبرى».
وزعم أن «صبر» السعودية كان على أمل «أن يفيق الحالمون، ويرشد الواهمون، ويثوب هؤلاء؛ لكنهم تمادوا في غيهم وضلالهم وللأسف الشديد». مع هذا، سرعان ما حذفت صحيفة «الجزيرة» السعودية المقال، بعد اعتراض الكيان بوصفه «معادياً للسامية»!
يبقى المقال مهماً. ورغم حذفه فقد انتشر على نطاق واسع على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت). أما الأهم من المقال فهو أخذ العبرة، وفهم اللعبة، وإدراك مكمن العِلة: الارتهان لقوى الهيمنة الخارجية والكيان الصهيوني، على حساب الامتهان للأمة وحقوقها.

أترك تعليقاً

التعليقات