ابتلاع المنطقة
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
نواجه اليوم أفعى كبرى، غافلتنا وسلبتنا بقعة صغرى نائية من أنحاء المرعى، وظلت على فراخنا تنمو، وبخدر خلافاتنا تقوى، ومضت تزحف وتسعى حتى تكاد اليوم تنقض علينا وبابتلاعنا تهنى، وأمتنا على كثرتها منها جذلى وعن أنيابها غفلى!
الحرب الأمريكية - الصهيونية على إيران حلقة أخرى من مسلسل «الشرق الأوسط الجديد»، بدأت عام 2001م بأفغانستان ثم العراق فلبنان والسودان وليبيا وسورية واليمن، وصولاً إلى إيران، وبعدها تركيا وباكستان ثم السعودية فمصر، وفق المخطط المعلن.
هذا المخطط عدوان واضح، وباطل صادح، والموقف منه بمثابة فرقان فاضح...
 بين المسلمين المؤمنين صدقاً بحق وواجب نصرة الإسلام والمسلمين، والمتأسلمين المنافقين، الصريحين منهم والمواربين، وما أكثرهم اليوم، مع الأسف!
مَن كانوا يهوّنون الخلاف بين إيران وإمبراطورية الشر الأمريكية والكيان الصهيوني، بزعم أنه مسرحية، وباتوا اليوم يقولون: «اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا منها سالمين»، إنما يكذبون على أنفسهم؛ لأنهم يتعامون عن الحق، والخطر المحدق.
تحالف الشر «الانجلو-صهيوني» يتحرك علناً، ولا يخفي شيئاً من أطماعه وأهدافه، وإن غلف تحركاته بلافتات خادعة وذرائع باطلة وشعارات زائفة، فإنها لا تنفي أو تلغي أن أمريكا وبريطانيا وربيبهما الكيان الصهيوني هدفهم احتلال دول المنطقة العربية.
رئيس وزراء الكيان، نتنياهو، أعلن قبل 6 أشهر: «مهمتي تكتمل بقيام إسرائيل الكبرى»، وعرض خريطتها «من النيل إلى الفرات ومن المحيط إلى الخليج»، مصرحاً باحتلال كل فلسطين ولبنان والأردن والكويت ونصف سورية ومصر والعراق والسعودية!
كذلك الكونجرس الأمريكي وسفير أمريكا لدى الكيان الصهيوني، مايك هاكابي، أعلن قبل أسبوع فقط أن «إسرائيل يحق لها دينياً (توراتياً) وتاريخياً أن تسيطر (احتلال) على منطقة الشرق الأوسط»، بالتزامن مع بدء احتلال الضفة الغربية وغزة.
الوقائع على الأرض وحرب الإبادة في قطاع غزة طوال عامين أظهرت رضوخاً كاملاً لحكام 57 دولة عربية وإسلامية، حد التواطؤ والمشاركة، وأن العقبة الكبرى لقيام «إسرائيل الكبرى» هي جمهورية إيران الإسلامية ودعمها حركات المقاومة في المنطقة.
اشترطت أمريكا والكيان لمنع الحرب على إيران إنهاء: البرنامج النووي، البرنامج الصاروخي، النظام الإيراني، الحرس الثوري، الدعم الإقليمي للمقاومة. هذا معلن وليس سراً، فكيف يمكن لبعض العرب أن يؤيد هذه الحرب العدوانية على إيران؟!
تنفيذ مخطط «الشرق الأوسط الجديد» بدأ عملياً، وبالتزامن مع بدء احتلال الضفة الغربية وغزة، واستمرار اجتياح سورية ولبنان، تجري بحرب إيران التهيئة لاحتلال كامل لبنان والأردن والكويت ونصف سورية ومصر والعراق والسعودية!
هذا هو الثابت بالوقائع، وما يصدح به الواقع، معلناً وليس سراً، فكيف يمكن لبعض العرب والمسلمين أن يؤيد هذه الحرب العدوانية على إيران؟! وهل سيفعلون غداً حين تنتقل الحرب إلى تركيا ثم باكستان فالسعودية ومصر؟! أفيقوا يرحمكم الله!

أترك تعليقاً

التعليقات