إعلان هزيمة
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
أطلق رئيس إمبراطورية الشر العالمي، دونالد ترامب، إعلانا جديدا يحافظ على غطرسته ويحفظ ماء وجه بصيغة «تمديد» ونبرة تهديد، ويؤكد هزيمته وعجز عدوانه الأمريكي الصهيوني على إيران عن تحقيق أي من أهدافه المعلنة وعن الاستمرار بمواجهة مفتوحة.
جاء هذا بإعلان ترامب «تأجيل تدمير منشآت الطاقة في إيران خمسة أيام» امتدادا لإقراره مع انتهاء الأمد المحدد للعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران في إعلان شنه بـ»أسبوع إن لزم الأمر»، أن قواته «دمرت كل شيء في إيران ولم يبق ما ينبغي استهدافه»!!
هذا الإعلان الترامبي لم يكن إعلان انتصار بل إقرار بالهزيمة، إذ جاهر بأن جيشه الأقوى عالميا، فعل كل ما يستطيع فعله وكل ما بوسعه، ورغم ذلك ما تزال إيران صامدة، لا هي انهارت، ولا نظامها سقط، ولا جيشها استسلم، ولا شعبها خان دولته ونظامها.
لم يكن هذا الاعتراف هو الوحيد لترامب، فقد أعقبه بإعلان آخر نهاية الأسبوع الثاني للعدوان، زعم فيه الانتصار و»تدمير القوات البحرية الإيرانية بالكامل» وأنه «لم يعد لدى إيران شيء لتفعله»، وأن «صواريخها المتبقية محدودة ويتم إسقاطها بسهولة» حد زعمه!!
لكن إيران، واصلت موجات عملية «الوعد الصادق 4» بوتيرة تصاعدية لعدد ونوع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانقضاضية، وإصابة القواعد الأمريكية بالمنطقة وحاملة الطائرات «لينكولن» وإسقاط طائرات أمريكية وزلزلة الكيان الصهيوني.
مع ذلك، خرج ترامب بنهاية الأسبوع الثالث لعدوانه، السبت الفائت (21 مارس)، ليعلن أنه «تم محو إيران من على الخارطة»، لكنه عاد ليؤكد تعذر تحقيق أي من أهداف عدوانه، بتهديده «تدمير محطات الطاقة الإيرانية ما لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة»!
جسد التهديد الترامبي علنا مدى عجزه ويأسه أيضا، وجعله منافسا لشمشون، إذ قال إن تدمير محطات الطاقة في إيران «سيبدأ بأكبرها أولا»، مصرحا بنية قصف «محطة بوشهر» النووية لتوليد الكهرباء في إيران، والتي تحوي مفاعلا نوويا يطل على الخليج.
نظريا، لا تستبعد مجريات العدوان الأمريكي الصهيوني وجرائمه، الإقدام على هذه الحماقة. إذ سبق التلويح بها، إعلان ترامب إن «إسرائيل لن تستخدم أسلحة استراتيجية»، في إقرار فاضح بامتلاك الكيان الصهيوني أسلحة نووية وتمهيد واضح لاستخدامها.
كما بثت شبكة قناة (CNN) الأمريكية الشهيرة، في سياق الحرب النفسية الهائلة من ترسانة الإعلام الأمريكي والصهيوني، تقريرا عن آثار استهداف محطة بوشهر، وأنه «سيؤدي الى قطع الكهرباء عن إيران والتصنيع العسكري، وتسرب إشعاعي نووي».
وفعليا، أي تسرب إشعاعي نووي جراء قصف مفاعل محطة بوشهر لتوليد الكهرباء القريب من الساحل الإيراني على الخليج العربي، سيؤدي الى إعدام مقومات الحياة لأربع دول خليجية، بتلويث الهواء ومياه الشرب ومياه البحر (الأسماك)!!
لكن هذه العواقب ليست وحدها من أرغمت ترامب على التراجع عن تهديده. بإعلانه الاثنين (٢٣ مارس) «تأجيل تنفيذه خمسة أيام» بزعم «محادثات جيدة جدا جرت خلال اليومين الماضيين مع إيران وإجراء مباحثات لإيقاف التصعيد المتبادل بيننا».
فعليا، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنه لم تجر أي محادثات بين إيران وأمريكا». وأكدت «أولوية الدفاع والردع» و»استمرار التصدي للعدوان حتى يتم إيقافه وإلزام منفذيه بالتعويضات وبضمانات عدم تكراره»، وإنهاء التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة.
عمليا، اضطر ترامب للتراجع عن تهديده بعد استهداف إيران محيط مفاعل «ديمونا» النووي ومستوطنة عردا بالكيان الصهيوني،وإنذار الحرس الثوري من أن قصف منشآت الطاقة الإيرانية سيقابله قصف جميع منشآت الطاقة في دول الخليج والمنطقة المرتبطة بأمريكا.
الخلاصة: أكد تجديد ترامب ادعاء إجراء محادثات مع إيران، هزيمة العدوان الأمريكي الصهيوني وعجزه عن تحقيق أي من أهدافه المعلنة وعن الاستمرار بمواجهة مفتوحة أثبتت إيران فيها مقدرة ندية موازية ورادعة واستعدادا كاملا لحرب استنزاف طويلة. لن تكون في صالح أمريكا والكيان ولا المنطقة والعالم أجمع.

أترك تعليقاً

التعليقات