مهابة
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
تشفق على المتساقطين في أوحال العمالة والنخاسة والخيانة، مع كل مشهد للمحلقين في سماء النجابة والريادة والزعامة. المتساقطون يخسرون أنفسهم في الحياتين، الدنيا والآخرة، مهما خدعوها بأوهام أنهم يحسنون صُنعا، وخدعتهم مظاهر الربح الزائفة، فهي بالمحصلة لا تشتري الشرف والكرامة.
حضرتني هذه القناعة خلال مشاهدة مراسم التشييع المهيب لأمين عام «حزب الله»، الشهيد حسن نصر الله، وخلفه الشهيد هاشم صفي الدين، ورفاقهما من قيادات مقاومة حلف الشر «الانجلو- صهيوني» في لبنان، وتأكد لي أن الزعامة والمهابة لا تشترى بالمال ولا تجتبى بالإعلام وضجيج المقال.
صحيح أن المال والإعلام والدعاية أدوات لاكتساب الشهرة؛ لكن الأخيرة قد يكتسبها أي إنسان عن فعل لا قيمة له في ميزان النجابة والزعامة والشرف والكرامة، وأقرب ما يكون إلى الفضيحة. تلك فعلاً حال كثير من الحكام والمشتغلين في السياسة ومجالات المياعة، والمتساقطين بوحل الدناءة!
على العكس تماماً هم الرواد في مقارعة الجهل والظلم، ومواجهة الباطل والحال المائل، ونصرة الحق والعدل، يحوزون الشهرة بصدقهم وسعيهم، قولا وعملا، ويكتسبون بثباتهم وتضحياتهم مكانة رفيعة، ومهابة دائمة، في حياتهم وبعد مماتهم، يظلون رموزا للقادة النجباء، والزعماء الفضلاء، وقدوة للعامة.
كما كان متوقعا، جاءت مهيبة ومبهرة مراسم تشييع جثامين أمين عام «حزب الله» الشهيد حسن نصر الله، وخلفه الشهيد هاشم صفي الدين، ورفاقهما من قيادات مقاومة حلف الشر «الانجلو- صهيوني» في لبنان. أظهرت مراسم التشييع، بحضورها وخطاباتها وساحاتها في لبنان ودول عدة، فوز المُشَيَّعين.
جسدت فخامة مراسم تشييع حسن نصر الله وقادة «حزب الله» والمقاومة في لبنان، احتشاداً بشرياً ونطاقاً جغرافياً، مكانة مستحقة للشهداء، وحفاوة مستحقة، مثلما جسدت ردود فعل الموالين لحلف الشر مهابة حاضرة للشهداء، استمرت في حياتهم وبعد استشهادهم، لتؤكد عداء أهل الباطل للحق وأهله.
كسرت هذه المشهدية محاولات تأطير المقاومة وتطييفها. فعلت هذا المشهدية الاحتفائية والتأبينية، بتجاوزها لبنان إلى دول عدة تخطت جبهات محور مقاومة حلف الشر «الانجلو- صهيوني» وميادين فلسطين واليمن والعراق إلى أصقاع المعمورة، وأوساط العرب والمسلمين إلى ما عداهم من الشعوب الحرة.
كذلك أكدت مشهدية مراسم تشييع حسن نصر الله ورفاقه من قيادات مقاومة حلف الشر «الانجلو- صهيوني» أن مقاومة الشر فعل إنساني متجدد ومستمر باستمرار الباطل وبغي الطغاة، ولا تنتهي بوفاة أو استشهاد القادة، بقدر ما يظل صدق القادة وإخلاصهم وتضحياتهم مناهل لا تنضب لقدوة لا تحجب.
ربما ساد الحزن لفراق حسن نصر الله ورفاقه؛ لكن العزاء للجميع ظل في ما تركوه من قدوة حسنة تشحذ الهمة لمواصلة إنجاز المهمة. لكن الحزن الحقيقي والغيظ الفعلي كان لدى المتساقطين في وحل العمالة والنخاسة والخيانة، وما ضجيجهم إلا نحيب ونشيج على خسران أنفسهم وشرفهم وكرامتهم.
يبقى الثابت أن مقاومة الباطل والطغيان والبغي والعدوان قيمة إنسانية فطرية، وموالاة الباطل وأهله شذوذ عن القاعدة الإنسانية العامة، يؤكدها ولا ينفيها. ويبقى المؤكد أن الشرف لا ينجو من الأذى؛ لكنه يسمو عن الدنس. وتلك حال قادة مقاومة حلف الشر «الانجلو- صهيوني» في كل زمان ومكان.

أترك تعليقاً

التعليقات