صمت الذليل!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
يقال: «ما أمسى بجارك أصبح بدارك». وما حدث في فنزويلا سيحدث في دول أخرى، وفي مقدمها الدول العربية. مع هذا، ورغم تداعياته الاقتصادية على الدول العربية، التزم حكامها وحكوماتها ردود فعل وجلة؛ صمت الذليل!
لم تصدر حكومات الدول العربية -باستثناء اليمن الحر- مواقف رسمية موحدة أو منفردة، بما فيها تلك الدول العربية التي تشترك مع فنزويلا، مالكة أكبر احتياطي للنفط عالمياً، في عضوية منظمة «أوبك» للدول المنتجة للنفط!
صحيح أن دولاً كبرى، مثل روسيا والصين، أدانت بفتور، ودعت إلى «احترام القانون الدولي وسيادة الدول وحق الشعوب في اختيار أنظمة حكمها». لكن هذا الفتور في موقف هذه الدول يمكن تفهمه بالحسابات الخاصة لكل منها.
الدول الكبرى لديها أنظمة ذات قبضة حديدية وترسانة عسكرية تجعلها محصنة؛ لكن مصير فنزويلا أثبت انتهاجها سياسات برجماتية انتفاعية، تُخضع مواقفها لميزان مصالحها، وقد لخصها ترامب بقوله: «سنحصل على النفط».
وقد نتفهم موقف الكيان الصهيوني المؤيد لجريمة رئيس إمبراطورية الشر العالمي، دونالد ترامب، وانتقاله العلني بإمبراطوريته إلى زعامة عصابات المافيا العالمية؛ بأن مرده إلى مواقف فنزويلا ورئيسها المختطف الداعمة لقضية فلسطين.
لكن غير المفهوم هو هذا الوجل العربي الرسمي من مجرد التعليق على هذه الجريمة، ولو حتى بصيغ «نعبر عن القلق» أو «نتابع بقلق» أو «ندعو للتهدئة واحترام القانون الدولي»...! بلغ رعب الأنظمة العربية مبلغاً يستفز قلق العرب!
هذا الموقف المخزي لحكام الدول العربية وحكوماتها يفترض أن يثير قلق الشعوب العربية على نفسها، أفراداً وجماعات! الخوف من التعليق على جريمة اختطاف رئيس فنزويلا وزوجته، يصرح باستشعار حكامها المصير نفسه!
خوف حكام الدول العربية يؤكده التزامهم الصمت، رغم أن إسقاط أمريكا سيادة فنزويلا وتدخلها بتعيين من يحكمها، يهدد اقتصاديات الدول العربية، المنتجة للنفط قبل المستوردة له، بعد تمكن أمريكا من التحكم بأسعار النفط عالمياً!
تداعيات العدوان الأمريكي على فنزويلا، على الدول العربية، توجب تحركاً عربياً موحداً، استخدام جميع أوراق الضغط الاقتصادي والجيوسياسي التي تملكها؛ لأن العدوان الأمريكي يجاهر بإحلال شريعة الغاب محل النظام الدولي!
يبقى الثابت أن جميع القواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة العربية أكدت عملياً، بعد العدوان «الإسرائيلي» على قطر، أنها لاحتلال المنطقة لا للدفاع عنها. والسؤال: كيف يمكن للشعوب العربية وحكامها بعد هذا النوم قريري العين؟!

أترك تعليقاً

التعليقات