استرخاص!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
تجتاح مجتمعاتنا العربية والإسلامية ظاهرة الاستهانة والإرخاص، والاستباحة والاسترخاص، لتنتج حال المهانة والمناحة، بعنوان «الابتزاز»! فعلياً لا يتوقف هذا على الفتيات والنساء، بل يمتد إلى أنظمتنا العربية والإسلامية نفسها. تقع في الخطأ نفسه وتتجرع التبعات ذاتها.
عملياً، الانحراف عن السلوك السوي يقترن لزاماً بالخيانة، ويفضي حتماً إلى الهيانة. خيانة القيم والمبادئ، وقبل هذا خيانة الله والناس، وما بينهما خيانة النفس، وإرخاصها والاستهانة بها، جرياً وراء نزوة طيش أو لذة حسية أو جسدية، أو لذة مصلحة معنوية أو مادية!
يحدث هذا مع كثير من الفتيات والنساء. ما يواجهنه اليوم، في زمن الأجهزة الذكية والوسائط الرقمية، لم يعد مرده الغباء أو الجهل بأخطار الانحراف، وليس فقط الاستخدام السلبي لوسائل ووسائط الاتصال، وتسرب أو تبادل الصور ومحادثات الفيديو؛ بل أيضا الانجراف!
لكن الانجراف لرياح الانحلال لا يقتصر على شعوبنا، بل يمتد إلى معظم أنظمتنا الحاكمة العربية والإسلامية. حال هذه الأنظمة اليوم، أمام تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو بشأن غزة، تثير الشفقة والاشمئزاز معاً.
تشبه حال معظم الأنظمة الحاكمة العربية والإسلامية، الآن، حال امرأة أرخصت نفسها وتمادت سراً في الخيانة لزوجها وأسرتها، حتى تمادى عشيقها في إرخاصها واستباحتها، حتى طرق بابها وطلبها جهاراً؛ غير آبه لزوجها وأسرتها، ولا لجيران الحي، أو حتى قيم المجتمع!
نعم، هي حال مَن انكشف سترها، ووقعت في شرور انحرافها، أكانت ابتسمت فقط أو لانت بالحديث أو مالت بالود أو دنت أو دانت، أم خضعت لعشيقها وسلمته نفسها، وفرطت كلياً بكرامتها وشرفها. لا فرق بالمحصلة، فقد أطمعته بها وكل ما تملك، واستحقت فضيحتها!
معلوم أن المرأة تُمكّن الطامع حين تُرخص نفسها، بنظرة عابثة أو ابتسامة فاتنة أو كلمة خاضعة أو مشية متهتكة أو محادثة خادشة أو إطلالة سافرة أو صورة كاشفة أو مصافحة محرمة أو صحبة سرية أو علاقة شاذة... وصولا إلى قُبلة، فضمة، فجلسة خليعة!
يترتب على نوع العلاقة المنحرفة ومدى التورط في الخيانة، مستوى ونوع الرد على جرأة العشيق، رد الفعل على الفضيحة. إن كانت لوماً أو حنقاً فقط، أو استنكاراً ذليلاً، فهي دلالة على عمق التورط حد التسليم الكلي، وخشية الفضيحة الأكبر بكشف المستور الأخطر!
أما إن كانت العلاقة أو الخيانة ما تزال في حدود آمنة للانحراف، لا تتخطى حدود إظهار المودة بغية إشباع حاجة التسلية من الصحبة، أو الانجرار وراء وهم جني المصلحة، أو الاغترار بمحبة زائفة ومَعزّة خادعة، تظل هناك فرصة سانحة للتراجع، ومساحة للردع.
على العكس تماماً عندما تكون العلاقة أو الخيانة قد بلغت الحدود الخطرة للانحراف، وتمادت في النزوة إلى التفريط بالعفاف، ووصلت إلى حد الرفقة والإسفاف، وأوغلت في الخطيئة حد الانجراف؛ حينها تكون الكرامة قد أُبيحت، والإرادة قد فُقدت، والحرية قد سُلبت!
وهذا بالضبط ما سيتكشف جلياً لجميع العرب والمسلمين من ردود فعل حكام الدول العربية والإسلامية على العنجهية الأمريكية والغطرسة «الإسرائيلية»، ووقاحة مجاهرتهما لحكام المنطقة بطلب خيانة علانية لا سرية لله والشعوب والكرامة والشرف.

أترك تعليقاً

التعليقات