وا حموداه!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
تقتضي أمانة الكتابة التنبيه لما غفلت عنه «الأمانة»، أعني أمانة العاصمة، وإحاطة سيادة الأمين بخطر غدا بحكم الكمين، يتهدد المواطنين بشر مستطير، ويتوعد بموت الآمنين، من دون دافع بلاء أو سابق تحصين!
لا أقصد هنا جناية ري الخضروات والفواكه والقات بمياه المجارير الآسنة ومياه محطة معالجتها، فهي تستوجب حصر استخدامها في سقي أشجار الطرقات، وحظر تعبئتها لغير وايتات بلدية أمانة العاصمة.
أتحدث عن جناية مماثلة، لا تقل خطراً، وتحدث مع الأسف لحال التلف شرقي العاصمة، النائمة بسهل «جبل غيمان» الذي صار اسمه «نُقُم»، وشاءت عاديات الزمن أن يتهدد اليوم الساكنين وحياتهم بعديد النِقم!
أولى هذه النِقم المنغصة للحياة والمعلة لصحة الأباة هي عدوان جارٍ، يتواصل بوتيرة متصاعدة، بدأ سنوياً، ثم مرتين في السنة، وجعله التساهل والتواكل رُبعياً ثم شهرياً، حتى صار مؤخراً، عدواناً أسبوعياً!
هذه حال فيضان مجارير «نُقُم». تنغص العيش وتغص صدور سكان مديرية آزال، الاسم القديم لعاصمة يمن رجال الرجال، ومجلس الأذواء والأقيال. يتكبدون تبعات هذا بصمت المؤمنين الصابرين المحتسبين!
تصاعد وتيرة فيض هذه المياه الآسنة أوجد ما يشبه السائلة، بدءاً من «نُقُم» وحي «ظهر حمير»، مروراً بـ«المشهد»، وحيي «مسيك» و«فروة»؛ ليصل أحياناً إلى حي «شعوب» و«هبرة»... وأمانة العاصمة عن هذا ما تزال غافلة!
لا أحد يدري ما هي المشكلة، ولا كيف غدت معضلة، ولماذا أصبحت مستفحلة! الجميع يعلم أن المنطقة عرفت منذ سبعينيات القرن الماضي شبكة صرف المجارير ومياه السيول، وتعبيد الشوارع والسفلتة.
لكن، ورغم تقادم الخدمات الحضرية في المنطقة، برزت هذه المشكلة منذ سنوات. وظلت دورية فيضان المجارير تتصاعد، حتى غدت -منذ أشهر- أسبوعية، وقد تصبح يومية، إذا استمرت غفلة أمانة العاصمة!
معلوم أن استمرار هذه المشكلة عدوان رباعي على السكان والبيئة والصحة والبنية التحتية. فيضان مياه المجارير يلوث البيئة: هواءَ ومياهاً جوفية، ويهدد الصحة العامة بأمراض وأوبئة، ويدمر طبقات الإسفلت.
هذا يوجب تدخلاً عاجلاً من سيادة أمين العاصمة، فاسمه حمود - من مشتقات المحمود، وأسرته «عُباد» - من التعبد لله حق العبادة، وقطعاً لا يرضيه هذا الوضع غير المحمود مطلقاً وغير المرضي لله ورسوله!
لا أظن أمين العاصمة سينتظر أن يظهر واحد أو واحدة ممن يسمونهم «مشاهير التواصل الاجتماعي»، وجلهم «شواهير»، بمقطع فيديو عنوانه: «وا حموداه!»، على شاكلة استغاثة امرأة العامرية: «وا معتصماه»!
نقدر بالطبع جهود أمانة العاصمة صنعاء بقيادة أمينها في تأدية واجباتها، ونشاطها المشهود في النظافة والتحسين وصيانة الشوارع. لكننا نلفت عنايتها إلى الأذى الخطير لفيضان مجاري «نُقُم»، وشره المستطير!

أترك تعليقاً

التعليقات