منطق الحسم
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
تتطلب الحياة حسماً أمضى في أمور شتى لا تنفك تتبدى. الإنسان مجبول على مواجهة الخير والشر، الحق والباطل، العدل والظلم، العزة والذِلّة، الكرامة والمهانة، الحلال والحرام، الصواب والخطأ، الفضيلة والرذيلة، الشرف والعار، الصدق والكذب... إلخ. هذا يتطلب اختياراً واعياً وعزماً صادقاً وقراراً حاسماً لجولات صراع أزلي فطرت عليه الدنيا، حتى الأبد.
جولات هذا الصراع المستمر منذ بدء الخليقة قد يحسمها حيناً منطق القوة، وحيناً قوة المنطق، أو بمعنى أدق: قوة الحق، وحق القوة. الأمثلة كثيرة، ويبرز بين أكثرها جلاء الآن ما يحدث في اليمن وصراعه مع الباطل الواقع عليه، ومجريات التصدي له وحلفه. التحمت هاتان القوتان معاً في هذا التصدي الحاسم للعدوان، قهراً لقوته الغاشمة ودحضاً لباطل منطقه الواهن...
مرجعيات منطق العقل وثوابت الحق تقر بخطأ التدخل الخارجي سياسياً أو اقتصادياً أو عسكرياً في شؤون اليمن. تقر أيضاً بعواقب فادحة وتداعيات جسيمة لهذا التدخل العدواني بحق اليمن، الكيان والإنسان والعمران. يقر بحق أصحاب الأرض في صد وردع الاعتداء عليهم، والدفاع عن أنفسهم وأرضهم وهويتهم، عن حريتهم واستقلال إرادتهم وقرارهم وسيادة وطنهم.
هذه حقائق لا لبس فيها أو شبهة شك، أكدها تساقط ذرائع تحالف العدوان تباعاً طوال نحو ثماني سنوات من حربه الغاشمة، المدمرة لبنى اليمن ومقدراته، والفاتكة بأمنه واستقراره وبسلامة شعبه ووحدة نسيجه المجتمعي وأراضيه، والسالبة لسيادته الوطنية وإرادة شعبه الحرة، في مقابل التذرع بإرادات شُعب (بضم الجيم) منه، ومحاولات فرضها قسراً، لإنفاذ أجندات وأطماع خارجية.
منطق القوة، رغم تفاوت العدة والثروة ونفوذ الهيمنة، لصالح تحالف الدول المعتدية والغازية الطامعة، أثبت أن كل ما تأتى لهذه الدول يظل قوة غاشمة، يصير بافتقاد قوة الحق وحق القوة عامل ضعف لا قوة، يقيد المقدرة على إنفاذ الباطل عنوة. أكد أيضاً أن القوة تغدو قوة مشروعة ويتعاظم جهدها ونتاج التسلح بها لصالح أصحاب الحق والقضية العادلة.
لنأخذ مثلاً على باطل منطق القوة الغاشمة، جرم خنق العدوان عشرات الملايين من المدنيين في اليمن بحصار جوي وبحري وبري، وحرب اقتصادية ظالمة تشمل تدمير مرافق الإنتاج، وفرص العمل، والعملة الوطنية، ونهب الثروات والفساد والعبث بعائداتها، وقطع رواتب الموظفين واتخاذها سلاح حرب، في سابقة منافية للأعراف الإنسانية وقواعد الحرب والتشريعات الدولية!
يشحذ مثل هذا الباطل منطق القوة المشروعة والحق في استخدامها. حشد كل وسائل الردع المتاحة، والرد على هذا الباطل وقمعه، كسر طغيانه وإجرامه، ووضع حدّ له وأهله. وهذا مما يأمر به الله خلقه، ومما جبلهم عليه عند خلقهم، وهو ما سيكون بنهاية المطاف، وحينها ستدور الدائرة على الباغي، وسيجني ما يستحقه عن إجرامه بحق ملايين اليمنيين يأبون الذِلَّة ولا يقبلون غير العزة.

أترك تعليقاً

التعليقات