لحظة فاصلة
- محمود ياسين السبت , 28 فـبـرايـر , 2026 الساعة 2:13:50 AM
- 0 تعليقات

محمود ياسين / لا ميديا -
بحار المنطقة تعج بالأساطيل وبالحاملات وبالطائرات... ونحن أبناء هذه الجغرافيا المنكودة بالمذهبية والطائفية لم نعد قادرين على التمييز بين من يشهد أن لا إله إلا الله وبين من كتب على صدره «كافر» وجلس على مقعد غرفة التحكم في «البنتاغون» ينتظر إشارة البدء!
لقد استجاب الأمريكي الصهيوني وزير حرب المسيخ الدجال للنبوءة التي كانت نبوءة الإسلام، وحفر على جلده وشماً بصفة «كافر»، ليقول لنا: ها نحن ما حذّر منه نبيكم وتوقعه، فهل تملكون الشجاعة الكافية لتكونوا أنتم؟! ها نحن الكفر والصليبية والتلمودية نحشد لحرب دينية، بينما اعتنقتم علمانيتنا البائدة!...
وانتقاماً ممن يقولون إنهم أبناء النبي، نوشك على إنكار النبي ونقف هكذا عراة مجردين من الدين ومن العروبة!
تقول كتبهم: «جيوشه تخرج من البحر»، ويقول كتابنا: «يا أيها الذين آمنوا جاهدوا بأموالكم وأنفسكم»، والواقع يقول إننا في حالة دفاع، وأن قرآننا يحث على «إذا لقيتم العدو»، بينما تقول نصوصهم إننا العدو ويحثهم على اجتثاثنا وذبح أطفالنا، ويقول إعلامهم: ها نحن قادمون!
فعلى أي جانبيك أيها العربي المسلم تميلُ؟! بينما هي هذه اللحظة التي قال فيها الله: «ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة».
يقولونها لكم صراحة: ها نحن كافر يقود جيوش الرب، ها نحن المزيج الصليبي الصهيوني بفخر بينما تخجلون من إسلامكم!... يخبرونكم بفجاجة الزمن الأخير: كل مسلم هدف لنا، ارتدى عمامة بيضاء أو سوداء، تعلمن أو تأسلم...!
قالها بوش: «حرباً صليبية»، وقالها نتن ياهو: «الوعد التوراتي بالهيكل الثالث وإسرائيل الكبرى»، وأنتم مستميتون على ابتكار أهداف أخرى للعدو، أهداف بعضها تنويرية. خلع الماسك القناع وكشف لكم عن وجهه الصليبي الصهيوني في حرب تحالف غير مسبوق، وارتديتم قناعه الذي تخلص منه للتو، ورحتم تحدثونه وتستحثونه على حماية الحريات وإنجاز الديمقراطية، بوصفهم أنبياء العدالة! تتمسكون بالمقولات التي تجرد منها علانية متخلياً عن كل ما ادعاه من التزام بحقوق الإنسان وقيم العدالة والمساواة.
لا أظن ما هو أكثر فتكاً وتسميماً وقدرة على إتلاف الذات من المذهبية. إنها تحيل المسلم، دون مذهبيات الأديان الأخرى، تحيله إلى وثني ساذج.
وإن كنا في اليمن لا نزال عند المستوى الآمن مذهبياً، لم نصل مرحلة الفصل الكلي كما في لبنان مثلاً أو حتى سورية، لا يزال جوهر الصراع سياسياً، وإن تم الإفصاح عن نزعات مذهبية؛ لكننا بخير ما دمنا لم نتخندق ولم نقتتل مذهبياً.
بوسعك مراجعة فصل من تاريخ أوروبا المتاخمة لدول السلاجقة والعثمانيين؛ هل استحث البروتستانت أياً من الدولتين الإسلاميتين ضد الكاثوليك، أو العكس؟!
مذهبيتنا نحن المسلمين تكاد تخرجنا من الإسلام وتجردنا حتى من عقلانية الإنسان وقدرته على التمييز بين ما يضره وما ينفعه.
المذهبية اللحظة هذه، وعلى المستوى الشخصي، وقبل قراءة المراجع، أظنها مفتاح السر الذي سأجده في المراجع التي دونت فصول الهزيمة لهذه الأمة. ولا أظن السؤال التاريخي سيظل بلا إجابة، السؤال المتكرر: كيف تمكن الصليبيون من هزيمة المسلمين؟
يتبدى هذا المنهج المعادي للإسلام كله، المعتمد على الفصل المذهبي، في إصرار نتن ياهو على هذا الفصل بين المحور الشيعي والمحور السني. والحقيقة أنه لا المحور الشيعي سينتهي بهذا الغزو، ولا المحور السني الذي تحدث عنه سيكون خصماً مستقبلياً بصورته وتكويناته وزعاماته هذه كدول.
احتشدوا الآن تحالفاً صليبياً صهيونياً؛ فكونوا مسلمين فقط، الآن على الأقل، ولو بدافع براغماتي، لا يوجد حامل ورافعة احتشاد ومواجهة إلا بالإسلام.
قالها مثقفهم هنتنجتون في «صدام الحضارات». استخدم كلمة «صدام» ولم يقل «صراع»، فالصراع تعريف فضفاض ويشمل التنافسية والصراع الثقافي كما هو الحال مع الصين الآن، صراع على السوق والموارد والفرص؛ لكن معنا هو «صدام»، كما حدده «فيلسوفهم»، وقامت دوائر الإعلام، وبإيحاء استخباراتي، بتسويق هذه المقولة في حالة من الإعداد والتهيئة لما يقومون به الآن؛ فبأي مسمى نواجههم؟! وما هو المقابل الآن، شئنا أم أبينا؟! حضارة ماذا ستواجههم إن لم تكن الحضارة الإسلامية؟!










المصدر محمود ياسين
زيارة جميع مقالات: محمود ياسين