اليمن قدير
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
يقول أهل التغرير ومعهم أبواق التنظير، إن اليمن بلد صغير وفقير وعن الركب متخلف بكثير، لكنهم يعلمون أن اليمن موقعه فريد خطير، وشعبه مسلح عسير للاقتال سريع النفير، ويمكن أن يكون بلدا كبيرا وقويا إن تأتى لكسره التجبير.
لهذا يذهب بهم غباء التفكير وحماقة التقدير وسوء التدبير، إلى ضمان بقاء اليمن رهن الفقر وشعبه أجيرا، منشغلا بصنوف التكدير، ومقيدا بحاكم تابع لسفير أو وزير أو أمير، يستبدل سلال الغِلال بسلال الإذلال، ويبقي اليمن بحكم الأسير.
لكن هؤلاء، وجلهم في الأصل وحتى عهد قريب جدا، من رعاة الأغنام والحمير وقطاع الطريق؛ يغفلون جهلا أو عمدا أن اليمن بلد كبير وقدير. كان على مر التاريخ كبيرا وما يزال كبيرا بما تأتى له من أسباب قوة ومقدرة.
يغفل هؤلاء أن اليمن ليس دولة طارئة على التاريخ ولا دولة حبيسة بلا منافذ بحرية، وأنه ربما دولة يبيسة لا أنهار فيها أو بحيرات، لكنها «بلدة طيبة» كما وصفها الله، وخصيبة بفضله ومَن غيثه وإلهامه شعبه بهندسة حصاد مياه الأمطار والري، التاريخية...
لا تعوز اليمن الأرض، عوامل القوة والنهضة والازدهار واستعادة مكانته التاريخية الريادية والقيادية، فهو برغم استمرار الاستحواذ على ما يعادل 83٪ من أراضيه (نجران وجيزان وعسير) ما يزال تاسع بلد عربي مساحة (555 ألف كم مربع).
كذلك ثاني أركان أي دولة في العالم، ونعني الشعب، لا تعوز اليمن الثروة البشرية، فتعداد سكانه الأصليين لا الوافدين والمغتربين، يفوق الأربعين مليون يمني ويمنية -على أقل تقدير- في الداخل، ومثلهم في خارج أراضيه، مغتربون في دول العالم.
أيضاً لليمن قوة جيو-اقتصادية بتضاريسه المتنوعة وثرواته المكتشفة وتلك الكامنة. نفطا وغازا، معادن ورخاما، وثرواته الزراعية، والسمكية، والحيوانية، الأجود والأطيب مذاقا والأحظى طلبا إقليميا وعالميا، فضلا عن فرص موقعه تجاريا وسياحيا واستثماريا.
اليمن كبير وقدير ليس فقط بمساحة جغرافيته وثرواته. بل أيضا بتموضعه الجيوسياسي في خاصرة العالم. ومعلوم أن موقع اليمن جعله منه أول معبر للبشرية إلى العالم، ويجعل منه أول معبر للبشر يوم الحشر، كما جاء في الحديث النبوي.
يتربع اليمن موقعا يطل على مجمع البحرين الأحمر والعربي، ويهيمن على أحد أهم المضايق البحرية وممرات عصب الحياة في العالم، مضيق باب المندب، والبحر الأحمر، وتتبعه جزيرة سقطرى المهيمنة على المحيط الهندي والبحرين العربي والأحمر.
ليس هذا كل ما يملكه اليمن من هبة إلهية لبلد وصفه الله «بلدة طيبة» وخصها بثلاث سور في محكم كتابه القرآن (الأحقاف، وسبأ، والنمل) عدا عشرات الأخبار في باقي سوره عن عظمة تاريخ أهل هذه البقعة من العالم وأمجادهم وبأس حضاراتهم.
ظلت هذه الهبة الإلهية لليمن وأمته، على مر تاريخ البشرية منحة تعود بنعمة وتغدو عامل قوة حضارية عنوانها الريادة والقيادة للإقليم بأكمله، حين يكون اليمن واحدا، وشعبه متحدا، ويتمتع بالاستقلال التام والسيادة الكاملة على أراضيه وبحاره.
لكن هذه الهبة الإلهية لليمن وأمته، ظلت أيضا محنة تعود بنقمة وتغدو عامل ضعف وتضعضع منعة وسببا لحقب وهن عنوانها التبعية والهيمنة الخارجية، حين يكون اليمن ممزقا وشعبه متفرقا، ولا يتمتع باستقلاله وسيادته الكاملة على أراضيه وبحاره.
لا تعوز اليمن أي من عوامل القوة وتسيد الاقليم وأن يعود حضارة كبرى وقوة عظمى عالميا. فقط ما يلزم اليمن أن يستعيد شرط الهبة الإلهية لتغدو منحة قوة ونعمة عزة، ممثلا في استعادة استقلاله التام وسيادته الكاملة على أراضيه ومياهه وأجوائه.

أترك تعليقاً

التعليقات