كأس واحدة!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
تفترض المصلحة أن يدعم العرب، الاتفاق المبدئي الذي فرضه صمود إيران بوجه العدوان الأمريكي الصهيوني. العرب معنيون بدعم الاتفاق، بل والانحياز لإيران، لأن كأس الغي والبغي واحدة، وقد تدور على المحتفين بنخبها تبعا لتغير السياسات المحكومة بالمصالح في عالم متغير.
حدث هذا مرارا عبر ما وصلنا من تاريخ البشرية وما عاصرناه ونعاصره من وقائع متوالية لمسيرة الباطل وصولاته وجولاته المستمرة. صراع الخير والشر أزلي، ولا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة في عالم السياسة، وما أمسى بجارك يصبح في دارك، والأيام دول...
صفقت دول أوروبا أو التزمت الصمت المطبق عن العدوان الأمريكي على إيران (يونيو 2025) ثم  كولومبيا وفنزويلا، فتجرأ ترامب على جزيرة غرينلاند الدنماركية وكندا بإشهاره نية ضمهما، فتداركت صمتها بإحياء خطاب «الشرعية الدولية».
لكن هذه الصحوة الأوروبية لم تصل بعد إلى الإفاقة الكاملة حتى وإن انعكست في رفض المشاركة في العدوان على إيران. إذ لم تشمل التمسك بإعمال مرجعيات وقرارات «الشرعية الدولية» تجاه عدوان الكيان الصهيوني على فلسطين ولبنان.
مع ذلك تظل نصف إفاقة دول أوروبا مهمة لكونها أفاقت على خطر التصفيق لخرق النظام العالمي ومرجعيات «الشرعية الدولية»، وأنه يسوغ لخروقات أخطر لا تستثني المصفقين المؤيدين والصامتين «المحايدين» أو المهادنين للشر والمداهنين للباطل.
قد يحقق الباطل مآرب خاصة، وقد يكون الانحياز له بدافع الانتقام أو النكاية بهذا الطرف أو ذاك، لكن هذا الانحياز ليس منجاة أو ضمان نجاة، بل شرعنة للباطل، تسوغ باطلا أكبر يقع على أنصاره قبل غيرهم. فنهم الشر لا يقنع وكرة النار لا تُقطع!.
لهذا ظلت سبل النجاة دائما في التمسك بأسباب جلب السلام لا الاستلاب لإملاءات الاستسلام. في دفع الشر وردع الباطل، في التزام الحق حيث يضرك والإقرار به ولو على نفسك، والانحياز للحق حتى ولو كان لصالح الخصم. في صون مرجعية العدل.
لا يجدي إنكار الباطل خطأ أو اعتداءً أو جرما ولا محاولة التبرير والتماس الأعذار، بقدر جدوى الإقرار بالخطأ والاعتذار عنه وجبر الأضرار وتقديم ضمانات التزام الامتناع عن التكرار. وكذلك أي دولة في العالم ليس لصالحها الانجرار أو إنكار الخطر.
يحتاج العالم إلى نظام عادل يكفل لدوله حقوقا متساوية وفرصا متكافئة تضمن التعايش السلمي والتعاون البشري على قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» وتبادل المنافع وتكامل المصالح. نظام عالمي متوازن يوفر ضوابط منافسة آمنة لا مصارعة فاتكة.
قد يبدو ظهور قوى منافسة لقوى الغرب الإمبريالي ومناهضة لنهجها الرأسمالي الانتهازي، لصالح تحقيق التوازن في العالم. لكنه لا يعني تعددية الأقطاب، إذ يمكن أن تتحالف هذه الأقطاب على تقاسم غنائم الهيمنة كما حدث منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
يظل أقرب الحلول المتاحة أن تتجاوز دول المنطقة خلافاتها المفتعلة واختلافاتها المصطنعة، وتتحد قطبا واحدا يمثل مصالحها وشعوبها، ويكبح صراع قوى الهيمنة على موقعها وثرواتها، إن لم ينهه بتعامل ندي على قاعدة تبادل المنافع لا تناسل القوامع!

أترك تعليقاً

التعليقات