مَن الطغاة؟!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
تستند السرديات «الأنجلو-صهيونية» في شيطنة كل من يرفض هيمنة حلف دولها وشروره، على توصيفات مؤدلجة وتصنيفات مؤطرة، ترسم صورة نمطية سوداء مشوهة، تزور الواقع وتحور الوقائع، وتسقط قبح دولها على خصمها وتخرق القوانين والمراجع، لتسوغ ارتكاب الفظائع في حرب إبادته!!
يأتي بين أبرز توصيفات سرديات الحلف «الأنجلو-صهيوني» في التضليل لشعوبه والتجميل لشروره والتنكيل بخصومه: «التخلف»، «التطرف»، «الكراهية»، «العنصرية»، «القمعية»، «الدموية»، «الوحشية».. إلخ ما يندرج ضمن توصيفات خصومهم في القرن الماضي: «النازية» و«الفاشية» و«الشيوعية».
أما تصنيفات حلف الشر العالمي لأي نظام سياسي في العالم لا يوافقه ولا يواليه، أو يناهض هيمنته ويرفض وصايته، في أي دولة شرقية كانت أم غربية، ومن أي عرقية أو ديانة، غنية أم فقيرة، متطورة أم نامية؛ فأبرزها في عصرنا: «ديكتاتوري»، «إرهابي»،  «يساري»، «راديكالي»، و«معاد للسامية».
حدث هذا وتكرر عبر التاريخ الحديث، وخلال المائة عام الماضية فقط، مع: ألمانيا، إيطاليا، اليابان، تركيا (الإمبراطورية العثمانية)، روسيا، الصين، فيتنام، كوريا، كوبا، إيران (بعد الثورة الإسلامية)، الصومال، أفغانستان، العراق، ليبيا، السودان، سوريا، اليمن.. إلخ الدول ذات الموقع والثروة والموقف.
ولعل أحدث نموذج تجري شيطنته لتسويغ إبادته كل مقاوم للكيان الصهيوني وفي المقدمة جمهورية إيران الإسلامية. تعمل الترسانة الإعلامية والدعائية للحلف منذ عقود على تشويه صورة إيران، إثر تحررها من الهيمنة والوصاية الغربية وعمالة الشاه لدول الحلف، ووصمها بـ»الإرهاب» و»الخطر الأكبر».
تقدم السردية الغربية الصهيونية إيران بوصفه نظاما «متخلفا رجعيا، ديكتاتوريا قمعيا، إرهابيا معاديا للسامية، ومزعزعا لأمن واستقرار المنطقة والعالم». مع أن المعايير الغربية لتصنيف «النظام الديكتاتوري» تتمثل في: اغتصاب الحكم وقمع الحريات والاستئثار بالثروة والعيش بمعزل عن الشعب.
الحاصل في إيران على النقيض لهذه المعايير، فقادة النظام يجري انتخابهم من الشعب، ويسكنون بيوتا عادية لا قصورا فارهة، وليس لديهم أرصدة بنكية ولا يتحصلون عدا رواتبهم الحكومية الزهيدة قياسا بأي موظف غربي حكومي، ويحسب لهم إحداث نهضة علمية وثقافية وصناعية وحضارية.
على العكس تماما، تنطبق المعايير الغربية لتصنيف النظام السياسي الديكتاتوري القمعي، والمتخلف الرجعي، والفاسد المستحوذ على الثروة، والمعزول كليا عن حياة الشعب ومعاناته، والمستبيح للدماء والأرواح، كل هذه المعايير تنطبق فعليا على من يعادون النظام الإيراني ويحاربونه.
كذلك وصم السردية «الأنجلو-صهيونية» إيران بتهمة «الطموحات الإمبريالية التوسعية والأطماع بثروات دول المنطقة»، لا شواهد على هذا بقدر الشواهد الدامغة والوقائع الماثلة لسياسات دول حلف الشر العالمي «الأنجلو-صهيوني» الإمبريالية، وأطماعها في مواقع وثروات دول المنطقة!!
يبقى هذا هو الواقع مع الأسف، ولا حسنة تحسب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدا مجاهرته علنا بالتوجهات الإمبريالية الاحتلالية لإمبراطوريته وتصريحاته الوقحة بالأطماع في نهب نفط ومعادن أكبر عدد من دول العالم، وآخرها إلزامه دول الخليج بدفع نفقات حربه على إيران!!

أترك تعليقاً

التعليقات