ذكريات كذابة..!
 

ابراهيم الوشلي

إبراهيم يحيى / لا ميديا -
قبحك الله، قبحك الله، قبحك الله.
صاح بها في وجهه ثلاثاً، ثم أتبعها بحرقة وغضب: يا عدو الله.
هذه لحظة قديمة مسجلة لأحد مشايخ هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي تحولت «بقدرة قادر» إلى هيئة الترفيه.
هذا الشيخ السعودي المؤمن التقي اكتشف بالصدفة وجود ديوان شعري لمحمود درويش في إحدى المكتبات، فلم يتمالك نفسه من هول الموقف.
وقف الشيخ المؤمن أمام الكافر المجرم الملحد صاحب المكتبة، وانهال عليه بما يستحقه من صراخ ولعن وإهانة.
يبيع دواوين شعرية لمحمود درويش.. فعلاً قليل حياء وزنديق..!!
بوركت يا شيخنا الجليل.. هذه هي المواقف العظيمة، وهذه هي قوة الإسلام الحقيقية...
الله الله على ذكريات، كانت أيامك أيام يا هيئة الأمر بالمعروف.
حينها كان مجرد ديوان شعري يُغضب علماء السعودية كافة، فما بالكم بقليل من الموسيقى.
كانوا يطاردون الناس في الشوارع كالمجانين، ويسحبونهم إلى المساجد عنوة وقهراً.
أما قيادة المرأة فكانت من أخطر الجرائم والانتهاكات للشريعة الإسلامية.
كانت أياماً عظيمة حقاً.
العجيب أن كل ذلك اختفى فجأة.
تخيلوا.. بكلمة واحدة من المدمن الطائش بن سلمان.. تحول كل أولئك المشايخ العظام إلى دواب أليفة لا تجرؤ على رفع صوتها أمام أصغر راقصة.
اليوم.. أصبح شغلهم الشاغل تحليل المحرمات وتبرير المحظورات.
أصبحت المراقص تزاحم المساجد على مرأى العين.
وبدلاً من صوت الأذان، صارت الشوارع تضج بأصوات الأغاني.
أما المرأة التي لم يكن يُسمح لها بالقيادة، فقد أصبحت تخرج بملابس لا تستر نصف جسدها، وتتباهى بشراء قارورة خمر، وتسابق صديقاتها لاحتضان فنان أجنبي تافه.
أين ذهب ذلك الغضب، وأين ذهبت تلك الحمية؟
أعتقد أن صاحب المكتبة المسكين يبحث عنكم، يريد أن يقول لكم قبح الله وجوهكم أنتم يا مشايخ البلاط.
جعلتم الرجل يصفر من الخوف والجلد بسبب ديوان شعر، واليوم تبيحون الرقص والتعري والسكر عيني عينك.
المهم، حين شاهدت فيديو (قبحك الله)، أول شيء خطر في بالي هو أن أهديكم أغنية (ذكريات كذابة) للفنان تامر عاشور هداه الله.
اسمعوها اسمعوها.. خلاص لا داعي للتمثيل.

أترك تعليقاً

التعليقات