تسلل مالي..!
 

ابراهيم الوشلي

إبراهيم يحيى / لا ميديا -
في هذه الأيام لا تنفعك خبرتك ولا شهاداتك العلمية «دكتوراه وماجستير» ولا مهاراتك العملية، إذا لم تكن إنساناً يتقن التملق والتمسح.
الزمن اليوم زمن المتملقين.. والساحة أصبحت لهم وحدهم.
هل تريد أن تعيش مرتاحاً؟
إذن عليك أن تتملق، وإلا فسوف تعيش كادحاً وتموت كادحاً وتُبعث كادحاً، مهما كنت مخلصاً ونشيطاً ومتقناً لعملك.
مع الأسف الشديد، أنا إنسان فاشل في التملق، ولدت هكذا لا أستطيع أن أتملق لأحد.
أصدقائي المتملقون وصلوا إلى مراتب عليا، ويشعرون بالفخر والانتصار إزاء إنجازاتهم.
التملق هذه الأيام أصبح من أكثر أسباب الثراء شيوعاً.
- أعرف شخصاً يمتلك وظيفة محترمة براتب محترم...
 ولكنه يعتبر هذه الوظيفة المحترمة مصدر دخل ثانويا، لأن مصدر دخله الأساسي هو التملق.
- أعرف شخصاً آخر لا يمتلك أي وظيفة في الحياة، ولكن دخله الشهري من التملق يساوي دخل خمسة أشخاص يمتلكون وظائف محترمة.
- أعرف شخصاً ثالثاً يمتلك خمس وظائف محترمة، حصل عليها من التملق لهذا وذاك.
طبعاً المتملقون أنواع:
- هناك متملق ديني، ومتملق لا ديني، ومتملق منفتح.. الخ.
وأكثر نوع مستفز من هؤلاء هو المتملق الديني، الذي يغطي نفاقه وحبه للمال برداء ديني.
تراه يمتلك ست وظائف ويستلم ستة رواتب مرة واحدة، بينما ينصحك بالزهد ويلقي عليك المواعظ طوال اليوم.
حتى حقك لا يريد أن يعطيك إياه، لأن المال يدنس النفسيات حسب رأيه الحكيم والسديد.
تخيل أن تعمل وتكد حتى يكتسر ظهرك، ثم تطلبه راتبك فيقول لك: لا تجعل المال يتسلل إلى قلبك فيهدم عملك ويضيع أجرك.
أنا أريد أن أعرف شيئاً واحداً، كيف يستطيع هؤلاء أن يعيشوا ويناموا مرتاحين؟
ألا يشعرون بأي تأنيب ضمير وهم يحرمون عشرات الأسر من القوت الضروري؟
آح بس.. المهم.. لا تجعلوا المال يتسلل إلى قلوبكم.

أترك تعليقاً

التعليقات