أنا والليل..!
 

ابراهيم الوشلي

إبراهيم يحيى / لا ميديا -
بعد تجارب ودراسات عديدة سخَّرت لها نصف عمري، أستطيع أن أقول لكم إنه لا يوجد شعور أسوأ من ذلك الشعور حين تخرج صباحاً وأنت سهران.
أنا عشت خفاشاً طوال سنوات، أي أنني أحدثكم بناء على تجربة عملية، كنت أسهر الليل بأكمله دون أن يغمض لي جفن، ثم أخرج صباحاً للعمل أو للدراسة.
إنه أسوأ شعور على الإطلاق.
حين أخرج سهران فإنني أكره الناس والشوارع والشمس وكل شيء أراه بدون سبب.
خصوصاً حين أرى أولئك النشيطين الذين ظلوا نائمين طوال الليل حتى تورمت أعينهم، كم أبغضهم وأبغض حركاتهم ونشاطهم وابتساماتهم المزيفة.
أشعر أنهم يتباهون عليَّ، فأكلمهم بداخل رأسي.
هل تظنون أنكم أحسن حالاً مني؟
السهر للعظماء أيها الحمقى، أما أنتم فمجرد آلات تستيقظ وتنام في وقت محدد.
صحيح أنني أمشي بخطوات غريبة كالزومبي بفعل السهر، لكنني أظل الإنسان الوحيد بينكم.
كنت أعيش هكذا لسنوات عديدة، والآن بدأت أتعافى تدريجياً بحمد الله.
أصبحت في معظم الأيام أنام ليلاً وأستيقظ صباحاً، أخرج إلى العمل بكل نشاط وحيوية.
أصبحت أحب الناس والشوارع والشمس وكل شيء حولي.
لكن هناك شيئا غريبا.
لاحظت أن هناك أشخاصاً يبدو عليهم السهر ينظرون نحوي بكراهية شديدة، يكادون ينفجرون من البغض والحقد.
ما لكم أيها الزومبي؟ ماذا تريدون؟
لا تكثروا من السهر يا جماعة، والله لا يوجد أفضل من نوم الليل.
اسمعوا فيروز وزهرة مدائنها حين تستيقظون، وليس قبل أن تناموا.. تصبحون على خير.

أترك تعليقاً

التعليقات