إطار المسيخ!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
يحفل عالمنا اليوم بما يشبه مقدمات ظهور المسيخ الدجال. تقنيات عدة تنتج مشاهد تبدو واقعية وهي مزيفة. أحداث عدة تلبس الحق ثوب الباطل وتلبس الباطل ثوب الحق، ومواقف متوالية لا تتوقف تلوي الحقيقة وتفتري الكذب بقوة طباع مرعبة.
تتابع الافتراءات في عالمنا على نحو ينصب المشانق للحقيقة، ويعمم الريبة، ويعوم الفرية حتى تبدو هي الأصل وما عداها كذباً! آخر ذلك ما يسمى «الاتفاق الإطاري» الموقع بين الكيان الصهيوني وحكومة لبنان، برعاية مباشرة من أم «المسيخ الدجال» الأمريكية!
تخيلوا أن من يحتل الأرض يصبح «داعماً للسيادة»! ومن ينكل بالشعب قتلاً وجرحاً وهدماً وتشريداً، يُصور «داعماً لكرامة الشعب»! ومن يمارس الإجرام علناً ليل نهار، يغدو «حليفاً للسلام»! هذه ليست مشاهد حفلة تنكرية، بل فريات «إطار المسيخ الدجال»!...
من أكبر فريات «إطار المسيخ» تزوير هوية عدو الشعب اللبناني وتحويرها من الكيان الصهيوني المعتدي الطاغي، والمحتل الباغي، إلى الكيان اللبناني المقاوم لهذا البغي، والرادع لهذا الطغيان في الإرهاب والإجرام والعدوان والاحتلال والإذلال!
أيضاً وصف العدوان الصهيوني دفاعاً، وأنه رد فعل على وجود المقاومة! فرية أخرى تتجاوز حقيقة أن العدوان الصهيوني على لبنان أقدم من المقاومة، واجتياحه بيروت واحتلال جنوب لبنان، سابق بسنين تشكل المقاومة الإسلامية (حزب الله).
كذلك ربط مبدأ وحق المقاومة لجرم الكيان الصهيوني الباغي والمعتدي والاحتلال الغاصب، بجمهورية إيران الإسلامية، يتجاوز حقيقة أن المقاومة اللبنانية تضم مختلف فئات و»طوائف» اللبنانيين. ويتجاهل سرايا المقاومة المسيحية والدرزية والسنية ضد الكيان!
لا تتوقف افتراءات «إطار المسيخ» عند هذا الحد من الكذب. هناك ربط الحل «المسيخي» لإنهاء العدوان الصهيوني وانسحاب قوات الاحتلال وعودة المشردين قسراً من قراهم ومدنهم جنوب لبنان؛ بحل فكرة وحق الدفاع عن سيادة لبنان ونسف جوهره.
مؤسف أن توقع حكومة لبنان على اتفاق جائر ومذل مع عدو محتل، يشترط لسحب قواته الغازية الباغية نزع سلاح المقاومة للاحتلال والإذلال. سلاح «حزب الله»، والتزام الجيش اللبناني الأعزل ليس باستلام هذا السلاح ليكون جيشاً، بل بإتلافه!
يحدث هذا في وقت ترى الرئاسة والحكومة في لبنان، بالعين المجردة، ومن دون عدسات مكبرة أو مقربة، مال السلطة الفلسطينية بلا جيش مسلح، وبلا سيادة، وبلا إرادة. وبالمثل زيف مسرحية «سلام غزة» بنزع سلاح المقاومة وضمانات «أم المسيخ» الأمريكية!
لهذا وغيره، لا تملك إلا أن تسمي هذا الاتفاق «إطاراً للمسيخ»، فمقدماته تشبه مقدمات وافتراءات «المسيخ الدجال»! أما غاياته فأهمها إشعال لبنان بحرب أهلية تجهز على قواه وتبدد البقية الباقية من سيادته الرمزية وتجعله لقمة سائغة للضم والاحتلال!

أترك تعليقاً

التعليقات