مسار وحيد
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
يقال في المثل اليمني لمن يتوعد بما لا يستطيع ومن يتعهد بما لا يملك «لو به شمس لكانت من أمس». وهذا حال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب وتجديد تهديداته لإيران. سرعان ما تراجع عنها أو اعتذر لتستمر أولى جولات المفاوضات في سويسرا.
جسد هذا رد رئيس مجلس الشورى والوفد المفاوض الإيراني محمد باقر قاليباف. بتأكيده أن لا وزن لتهديدات الأمريكيين، وقوله: «لو كانت لتهديداتهم أي نتيجة لما وصلوا إلى العجز الذي هم عليه اليوم؟ الأفضل أن يكونوا حذرين في تصريحاتهم».
فعليا، استخدم ترامب كل أوراقه ضد إيران. فانتقل من «الضغوط القصوى» إلى «الحرب الكبرى» ثم إلى ما سمي الرضوخ للشروط الإيرانية «الحوافز». نفد رصيد ترامب وغدت تهديداته لإيران باهتة، مجرد «فش غل» كما يقال، مع إدراك أن المسار المتاح أمامه واحد...
تجلى هذا في مسارعة الوفد الأمريكي المفاوض إلى احتواء احتجاج الوفد الإيراني على تهديد ترامب باحتجاز أعضائه «ومنع عودته إلى طهران»، وعلى «استمرار العدوان الصهيوني على لبنان»، باعتبارهما يخرقان البندين الأول والثاني من مذكرة التفاهم.
الاحتواء انعكس، وفقا لبيان الوسيطين القطري والباكستاني في استمرار مفاوضات الجانبين طوال ليل الأحد، و«إحراز تقدّم مشجع شمل وضع آلية لمزيد من المحادثات الفنية، والاتفاق على خريطة طريق للوصول إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً».
انعكست مرونة «الأمر الواقع» بأولى جلسات جولة المفاوضات أيضاً في اتفاق الطرفين على «إنشاء خلية لإنهاء الصراع بينهما وبتسهيل من الوسطاء لضمان الالتزام بإنهاء العمليات في لبنان، وإنشاء لجنة رفيعة المستوى للإشراف السياسي على الوساطة».
عدا هذا، وبحسب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي، فقد «تم رفع الحظر عن صادرات النفط والبتروكيماويات، وتم رفع الحصار، وتم الإفراج عن بعض الأصول المجمدة، وتم إطلاق خطة تطوير وإعادة إعمار كبيرة لإيران».
صحيح أن الكيان الصهيوني يسعى إلى نسف مذكرة التفاهم والمفاوضات (الأمريكية -الإيرانية) المباشرة، بتصعيد عدوانه على لبنان واستئناف غاراته على غزة، لكن طهران تتمسك ببند «إيقاف إطلاق النار في كل الجبهات». وواشنطن أعلنت التزامها بذلك.
فعليا بدأ الجانب الأمريكي لأول مرة ضغوطا علنية على الكيان الصهيوني، تلوح بإيقاف إمداده بثلثي سلاحه، وإنهاء ربط المصالح الأمريكية بمصالحه، و»نهج معالجة مشاكله بمزيد من القتل» حسب إعلان نائب الرئيس الأمريكي فانس غير المسبوق.
يظل الثابت والظاهر، أن «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة بين إمبراطورية ترامب الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية، مهمة لأمن المنطقة والعالم، وسريانها محكوم بتنفيذ بنودها الأربعة عشر، وفي مقدمها إيقاف العدوان الصهيوني على لبنان وغزة و»جميع الجبهات». وهذا ما سيكون.

أترك تعليقاً

التعليقات