الفوضى الأمريكية.. إلى أين؟!
- مطهر الأشموري الأربعاء , 30 سـبـتـمـبـر , 2026 الساعة 12:07:32 AM
- 0 تعليقات

مطهر الأشموري / لا ميديا -
أمريكا تعرف وتعترف بأنه انتهى زمن القطب الواحد الذي يسيطر أو يهيمن على العالم؛ ولكنها ترفض بديل «التعددية القطبية» على أسس واقعية ومعيارية لفرض الحد الأدنى من العدل والإنصاف للعالم وفي العالم.
ومع حقيقة اعتراف أمريكا بانتهاء زمن القطبية الأحادية، فهي تريد أن يكون بديل التعددية بسماتها وبصمتها ليصار إلى شكلية في التعددية القطبية العالمية على طريقة «مجلس السلام» الترامبي في غزة.
ولأن أمريكا تدرك أن مثل هذه البدائل ترقيعية أو مرقعة عالمياً فهي تسير في خيار الفوضى على أمل أن ذلك سيروّض العالم للشكل الذي تراه وتريد في مسمى التغيير أو التعددية. وهذه الفوضى التي تريدها أمريكا لترويض العالم لما تريده فهي ذاتها -الفوضى- قد تمارس ترويض أمريكا لما يريده العالم من وراء التغيير من خلال فرض تعددية قطبية تكون أكثر إنصافاً وأكثر عدالة على مستوى العالم.
ولهذا فكل صراعات العالم الأهم وراءها أمريكا أو هي مشاريع أمريكية كامتداد واستعمال واستثمار للاستعمار وللهيمنة الاستعمارية الغربية التي ظلت لأكثر من خمسة قرون وفق وزير خارجية روسيا (لافروف)، فماذا تفرق الأمم المتحدة عما كانت تسمى «عصبة الأمم»؟! فالخطبة الخطبة والجمعة الجمعة، كما يقول المثل اليمني.
فأمريكا باتت غير قادرة على حكم العالم أحادياً أو الهيمنة على العالم بمفردها، لذلك فإنها تطرح وتمارس بديل الفوضى عالمياً، لأنه حتى لو لم يكن هذا البديل مضمون النتائج لصالح أمريكا فهو على الأقل يطيل الوقت لتموضع أمريكا القائم من ناحية، وهو أيضاً يتيح لأمريكا، في إطار تعدد الألعاب وتنويع الأدوار، قدرات تأثير يتصاعد لترويض العالم لمخططاتها، ولنا التوقف عند تبعات الحرب الأوكرانية في علاقات وتموضع أمريكا وأوروبا وفرز ما هو تكتيكي وما هو حقيقي ما أمكن.
ولهذا فإن الصراع العالمي، ربطاً بأوضاع وتموضع الصراعات، سيستمر أكثر من المتوقع، وما يطرح عن انتهاء هذه الصراعات خلال عام أو أعوام قادمة هو معالجات ومهدئات للفوضى من أرضية الفوضى ومحاولة لخفض سقف الفوضى حتى لا ينزلق العالم إلى حرب عالمية مباشرة، لأن كل الأقوياء لا يريدون حرب إبادة عالمية، وعلى رأسهم أمريكا ذاتها.
ولهذا فالسؤال الذي يُطرح هو: ما قدرة العالم على تحمل سقف وسوق الفوضى كخيار أو استراتيجية أمريكية؟ وكيف تعاملت الأمم المتحدة مع قضية فلسطين؟ وكيف يتعامل ما يُسمى «مجلس سلام العالم» مع حالة غزة؟ وأين السلام الذي وعد به غزة؟
حاجيتنا للأمم المتحدة كنظام دولي باتت كما حاجيتنا فيما عُرفت بثورات 2011م «الملونة» لما عُرف ببقايا نظام كون بقايا نظام هي أفضل من ألا نظام، ومادام الأقوياء لا يريدون حرباً عالمية نووية كحرب إبادة عالمية فليس متاحاً غير التعامل مع خيار الفوضى عالمياً والمفروض أمريكياً، لأنه يصبح الخيار المفضل للاصطفاف المناوئ لأمريكا وللاستعمار الغربي عالمياً.
غير هذا فإن الخيار الأمريكي يتيح لهذا الاصطفاف المناوئ خيارات وقدرات وتكتيكات المواجهة مع أمريكا، وذلك ما بات يتجلى أو يتجسد في محورية العدوان على إيران ربطاً بكل الصراعات في المنطقة.
دعوني أستخلص بالقول إن لجوء أمريكا لخيار أو بديل الفوضى للعالم يقدم اعترافاً أمريكياً بانتهاء الأحادية القطبية. كما أن السير إلى هذا الخيار أو التكتيك يقدم ضعفاً أمريكياً، أو أنها لم تعد. بالقوة التي كانت عليها، وقوى العالم الحاليّة في حالة تثوير ضد الاستعمار الأمريكي الغربي، وأرى أنها المنتصرة، ومن أرضية الفوضى التي اختارتها وصنعتها أمريكا!










المصدر مطهر الأشموري
زيارة جميع مقالات: مطهر الأشموري