وسيط عدوان ووسيط تفاوض!
 

مطهر الأشموري

مطهر الأشمـوري / لا ميديا -
عندما تقول وزارة الخارجية الأمريكية بأن أمريكا دخلت في الحرب (العدوان) الحالية على إيران بناءً على طلب "إسرائيل" فذلك يعني الآتي:
أولاً: أن الخارجية الأمريكية يعنيها إعلان أن "إسرائيل" أرادت أو طلبت "هذه الحرب".
ثانياً: الخارجية الأمريكية أرادت تخفيف المسؤولية على ترامب الذي ظل يؤكد أنه من سار في خيار وقرار الحرب، وأنه من دفع "إسرائيل" لمشاركته في هذه الحرب.
وواقعياً فالكيان الصهيوني ظل يضغط على كل رؤساء أمريكا لشن هذه الحرب على إيران، وتحديداً أوباما وبايدن.
ثالثاً: التعاطي على هذا النحو من الخارجية الأمريكية يؤكد تلقائية أن أمريكا شنت هذه الحرب، ومن هذه التلقائية بديهياً تحملها المسؤولية. ولكن الخارجية في التحديد الأدق للمسؤولية تحمّل الثنائي "ترامب - نتنياهو".
وهذا ما بات يجمع عليه ويقره كل العالم في مجمل التصريحات "الإسرائيلية" وحتى التحليلات السياسية، فإنهم في قضية من الذي دفع إلى هذه الحرب يتجنبون التعاطي معها حتى بالربط أو الإشارة، وبما في ذلك أداء وتناول اصطفاف المعارضة، والذي يهاجم نتنياهو، فهو قد يطرح أن الحكومة تذعن لأوامر وإملاءات ترامب، ولا يشير مجرد إشارة إلى كون نتنياهو هو من دفع ترامب إلى هذه الحرب ومستنقعها، ووفق ما طرحته الخارجية الأمريكية.
الكيان الصهيوني، الذي ارتكز في تأسيسه على الاستعمار البريطاني، انتقل إلى أحضان الاستعمار الأمريكي بانتقال زعامة الغرب إليه، وبات اعتماد هذا الكيان ليس لدعمه وتسليحه ولكن لشن الحروب من أجل هذا الكيان. وفي هذه المحورية تتوافق، بل وتتطابق الحكومة والمعارضة، مهما كانوا وكيفما كانوا. والمعارضة قد تعارض حكومة هذا الكيان في أي شيء وفي كل شيء؛ ولكن لن تعارض أي حكومة في استعمال (أو استثمار) قوة بريطانيا وأمريكا لصالح أهداف ومصالح "إسرائيل".
هذا الكيان يعتبر هذا العمل أو هذه الحرب من أمريكا كما من بريطانيا "واجباً" وأولوية لبريطانيا وأمريكا أو حتى الغرب.
ولهذا فهذا الكيان لا يكترث بما كشفته أو أكدته الخارجية الأمريكية عن كون أمريكا شنت العدوان على إيران بطلب من "إسرائيل"، بل ولا يعنيه كشف أن ترامب هو فعلاً مجرد دمية لـ"إسرائيل"، ربطاً بملف إبستين، بل إن "إسرائيل" ما زالت تأمر ترامب بإنهاء أي مفاوضات واستئناف العدوان على إيران.
مستوى من الانكشاف والعجز الأمريكي هو الذي يبقي على تفاوض أو ما يسمى "الخيار الدبلوماسي". وفي ظل هذا الانكشاف والعجز الأمريكي فـ"إسرائيل" هي التي تأمر أمريكا ألا تقبل بأقل من استسلام إيران في أي تسوية من خلال المفاوضات.
وحين عملت سلطنة عُمان أو باكستان مثلاً كوسيط بين أمريكا وإيران في تفاوض غير مباشر، فكأنما أمريكا تقوم بالدور ذاته أو بشيء منه كوسيط غير مباشر بين إيران و"إسرائيل".
ما دام ترامب قبل الأمر الصهيوني وسار في العدوان على إيران، فذلك بمثابة التزام أمريكي بأن تواصل هذا العدوان بالحرب أو بالمفاوضات بحسب الأوامر والتعليمات والإملاءات الصهيونية، والذين يريدون فرض السلام لا يقبلون ولن يقبلوا بكل معايير الحقوق والمشروعية.
منطق الصهيونية هو ألا سبيل أمام شعوب المنطقة للحرية والاستقلال واستعادة حقوق شرعية ومشروعة إلا بالانتصار على القوة العظمى، والاستعانة بملف إبستين هي الضمانة لكي لا تلعب أمريكا بذيلها، وليس فقط ترامب.
لعل رسالة الخارجية الأمريكية هي لـ"إسرائيل" أن ترامب لم يعد الإمبراطور ولا هو هتلر هذا العصر، والدولة الأمريكية والمؤسسات باتت حاضرة وفاعلة في الأحداث فوق قوة أو ضعف ترامب وفوق ملف إبستين، وكذلك بهدف تخفيف الأوامر والشروط "الإسرائيلية" على ترامب ما أمكن. وهذا قد يعني أن أمريكا في التعامل مع مسألة العدوان على إيران لم يعد أمامها غير استجداء "إسرائيل"، فهل ما يأتي من خلال هذا الاستجداء يوفر الحد الأدنى من حقوق إيران الشرعية والمشروعة؟!

أترك تعليقاً

التعليقات