«لا شيء» الإيرانية في الأحداث القادمة!
- مطهر الأشموري الثلاثاء , 17 فـبـرايـر , 2026 الساعة 12:08:15 AM
- 0 تعليقات

مطهر الأشمـوري / لا ميديا -
إذا كانت أمريكا والغرب يرتكزون في التعامل مع البرنامج النووي من كون إيران وقّعت على اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية، فالاتفاق أو المعاهدة التي وقعت عليها إيران تعني عدم تصنيع وامتلاك إيران أسلحة نووية، وإيران تؤكد على الدوام أنها لا تريد تصنيع ولا امتلاك أسلحة نووية، وتؤكد لأمريكا والغرب والعالم استعدادها لتقديم كل الضمانات بهذا الشأن.
وفي هذا الجانب فإن ما تُعرف بمنظمة الطاقة النووية أو الذرية كأداة لأمريكا كأنها لم تأتِ ولم توجد إلا لملاحقة إيران وتقديم تقارير مسيّسة تبرر لأمريكا والغرب شن الحروب على إيران.
فوكالة الطاقة الدولية باتت بتقاريرها المسيّسة المقدمة لها من المخابرات الأمريكية ـ "الإسرائيلية" ترى أن مهمتها في إيران سرية، ولمنع إيران من صنع السلاح النووي سراً، مع أن إيران قادرة على شراء قنبلة نووية أو أكثر كما الطريقة السعودية، ولا تحتاج لتصنيع هذا السلاح، ولا لملاحقة الوكالة الدولية لفحص تربة، ولا لتقارير تصاغ للوكالة استخباراتياً أمريكياً و"إسرائيلياً".
ومع ذلك دعونا نسلم أن صناعة النووي سرياً مبرر فيه وجاهة افتراضياً، وأن إيران قد تصبح نووية كما طريقة "إسرائيل" وكوريا الشمالية، وبالتالي فالملاحقة السرية لما يُزعم أنها أسرار وسرية إيرانية يشرعن لها بتوقيع إيران على معاهدة عدم انتشار السلاح النووي.
المعاهدة التي وقعت عليها إيران تمنع تصنيعها وامتلاكها للسلاح النووي، وبالتالي فمهمة وكالة الطاقة الدولية وأمريكا والغرب محصورة في البرنامج والسلاح النووي فقط، أما حين تحاول أمريكا، وهي و"إسرائيل" واحد، التفاوض حول أمور وقضايا أخرى، عسكرية وسياسية، فهذا هو الانفضاح الفج والواضح لأمريكا الصهيونية ولكل أدواتها، وعلى رأسها الوكالة الدولية، بأنهم يستعملون النووي للتآمر على إيران الوطن والشعب وليس فقط النظام كما يزعمون.
المعروف عالمياً منذ اندثار الاتحاد السوفييتي أن أمريكا تكفلت وتعهدت للكيان المحتل واللقيط بأن تدمر وتنهي أي شيء يراه الصهاينة خطراً يهدد ما تسمى "إسرائيل".
إيران، وهي تعرف هذا وتعيه، ظلت في كل المفاوضات السابقة تناور ببراعة لترحل القضايا التي لا تقبل تنازلات فيها، مع إبقاء مرونات سياسية بحيث لا تستفز أمريكا، بانتظار وقت يتيح أفضلية في ظل تسارع متغيرات دولية توفر الأفضلية المنتظرة.
الذي يعنينا أنه لا مشروعية البتة لحصار إيران وللعقوبات الأحادية، وأي قضايا تريد النقاش أو التفاوض عليها خارج البرنامج النووي حتى في ظل المسرحة والسيناريوهات والألعاب الأمريكية الصهيونية.
ولهذا فإيران وصلت إلى وضع المواجهة المباشرة لكل المؤامرات والتآمر عليها والتخلي عن أي تفاوض أو مرونات ومناورات من تحت الطاولة.
حرب الاثني عشر يوماً وتفخيخ إيران استخباراتياً وزرع العملاء واستقطاب وتشكيل عصابات لتفعيل التدمير والتخريب وتهييج الشارع، بات يستهدف الإيراني وليس فقط النظام.
المتغيرات والصراعات الدولية جاءت لصالح إيران، وبات مرور الوقت لصالح إيران، ولم يعد ضدها، كما ظل منذ اندثار السوفييت كما أشرت، ولهذا فإيران سارت في قرار هو من القرارات المصيرية، وهو رفض أي تفاوض أو مفاوضات قطعياً حول قضايا خارج المسألة النووية.
أمريكا قدمت عرضاً أو رسالة لإيران تقول: إما التفاوض حول النووي والقوة الصاروخية ونفوذ إيران في المنطقة وإما "لا شيء"، فردت إيران: "لا شيء".
ومن هذا جاءت زيارة "النتن" لأمريكا وترامبها. وهذه الزيارة فضحت للعالم مؤامرات وتآمر أمريكا والغرب ووكالة الطاقة الدولية؛ لأن أرضية كل ذلك هو "إسرائيل" وأمن "إسرائيل" وما سماه "النتن" بـ"الخطر الوجودي".
فإذا هذا "النتن" قال لأمريكا إن الأطفال والنساء والمسنين هم خطر وجودي على "إسرائيل"، فعلى أمريكا تدمير غزة بالكامل وممارسة الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني.
لو هذا "النتن" يقول لأمريكا إن كل العالم هو خطر وجودي على "إسرائيل" فأمريكا ستبيد كل هذا العالم لو كان بمقدورها.
هكذا هي الحلول والحلحلة و"إسرائيل الكبرى" و"الشرق الأوسط الجديد"... ولا يحد من ذلك إلا ما هو فوق قدرة أمريكا.
لست بصدد التأكيد أن حرباً وشيكة على إيران قائمة وقادمة؛ ولكن إيران سارت في قرار هو الصواب، وليس فقط "صائباً"، وعندما تطرح إيران أنها قد تصبح "فيتنام غرب آسيا" فهي تجاوزت حتى مسألة النظام وتفكر في خيارات بعيدة المدى لمواجهة أسوأ الاحتمالات.
إذا زيارة نتنياهو يراد أن يخلق منها عامل ضغط إضافي على إيران، فإيران قد تقدم تنازلات في المسألة النووية وسقف التخصيب لليورانيوم، ويستحيل أن تكرر إيران تجربة الصواريخ في العراق مثلاً.
أن يفهم هذا ترامب أو لا يفهم، وأن يفهم هذا "النتن" أو لا يفهم، فإيران قد اختارت مسبقاً وفي قرار نهائي "لا شيء"، وعلى الذين لا يفهمون "لا شيء" الإيرانية أن ينتظروا، وهم حتماً سيفهمون!










المصدر مطهر الأشموري
زيارة جميع مقالات: مطهر الأشموري