«إبستين» في سورية ولبنان ترامبياً!
 

مطهر الأشموري

مطهـر الأشموري / لا ميديا -
لعل المهتم والمتابع للسياسة الأمريكية الخارجية بات يلتقط أو يحس في عهد ترامب بما لم يعرف في السياسة الأمريكية الخارجية تحديداً.
فهناك أعمال ومهمات لا تمارس إلا استخباراتياً ولا تطرح أو حتى يلمح لها في العلنية بسياسة.
على سبيل المثال، وبعد "طوفان الأقصى"، فإن ترامب كان يفكر في تهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن، ومثل هذه المهمات عادة ما يقوم بها الرئيس وأي جهات معنية بالاستخبارات، ومن ثم فالاستخبارات هي تتواصل بشكل سري وحتى لو مورس الضغط فبشكل سري أيضاً، ولكن ترامب يمارس العلنية في خطاباته وتصريحاته، بل ويقول بوضوح الصفاقة والوقاحة نحن نعطي أموالاً لمصر والأردن وعلى هذين النظامين قبول المهجرين الفلسطينيين في أراضيهما.
لا أتذكر ولا أعتقد حدوث مثل هذا سابقاً، فلماذا يسير ترامب إلى علنية التعامل مع مثل هذه المواضيع، مع أن العلنية لا يمكن أن تحقق نجاحاً في هكذا قضايا بمستوى نجاح العمل الاستخباراتي والسري، وأهم الاتفاقيات كما "كامب ديفيد" و"أوسلو" وغيرهما كان عامل النجاح الأهم فيهما هو سريتها.
لقد كنت فكرت في التعاطي تجاه مثل هذا، ولكن كثرة الأحداث وما تفرضه من أولويات جعلتني أتجاوز الفكرة أو التفكير.
ها هو ترامب وقبل مباريات كأس العالم يطرح ما هو أكثر بجاحة واستفزازية فيما يتصل بحزب الله والنظام السوري، فهو يؤكد حاجية أمريكية -"إسرائيلية" لإجراء ما أسماه "عملية جراحية" لحزب الله، وذلك قد يدرج أو يفهم أنها رؤية أو وجهة نظر له، ولكنه يقول وبأعلى تبجح إن النظام السوري هو المؤهل لأداء هذا الدور لخدمة العالم، وهو يقصد "خدمة إسرائيل".
نحن نعرف أن الإرهاب والنظام السوري الجديد هما بين أدوات أمريكا و"إسرائيل"، لكنه كان على ترامب الحفاظ على توصيف أن القائم في دمشق هو نظام سوري، وكان بمقدور ترامب تكليف هذا المسمى نظاماً في سوريا بأي مهام أمريكية و"إسرائيلية"، ولكن بسرية مراعاة لتوصيف أنه نظام وهو ليس ذلك ولا كذلك، فهل هذا التكليف العلني والمعلن يخدم الهدف أو الغائية الأمريكية؟
إذا كان ما بات نظاماً في دمشق لم يستطع الدفاع عن قصر الرئاسة في دمشق من الهجهمات "الإسرائيلية" فكيف يدفع ترامب إلى حرب في لبنان، ثم كيف يتحدث ترامب عن أهلية الجيش السوري وفق "وصفه" لمواجهة وهزيمة حزب الله، وذلك ما ظل "الجيش الإسرائيلي" عاجزاً عن تحقيقه الذي لا مقارنة بينه وبين ما تبقى من الجيش السوري من حيث التسليح وفي كل الجوانب.
هذا من المنظور الأمريكي -"الإسرائيلي" لما يسمونه "الإرهاب"، والمهم في هذا الجانب هو اعتراف ترامب بأن ما يسمى "جيش سوري" لم يعد غير مجاميع وعصابات إرهابية.
كل هذا بات من الأمر الواقع للمتراكم الأمريكي -"الإسرائيلي" وذلك ما لسنا بصدد تفصيله وتفاصيله، والذي يعنينا هو كل هذا لم يكن يبرر لترامب أن يكلف سوريا ما يسمى "نظام" وما يسمى "جيش" بأن يشن حرباً على حزب الله إن لم يكن للحفاظ على ماء وجه سوريا فمن أجل أمريكا التي لم تعد تتحمل المزيد من الانفضاح والفضائح.
كأنما ترامب يمارس أو يجسد "الملف الإبستيني" حتى في السياسة الخارجية الأمريكية.
هل سمعتم أن تقوم دولة بتكليف دولة أخرى وجيشها على حرب في دولة أخرى، وأن يمارس ذلك علنياً؟
لا أعتقد حدوث مثل ذلك، ولكنه بين ما يصبح من المعتاد وفي إطار أهم جديد أو تجديد تقدمه أمريكا للعالم وهو "الملف الإبستيني"!!

أترك تعليقاً

التعليقات