ترامب.. لذات تحاصر الذات!
- مطهر الأشموري الثلاثاء , 12 مـايـو , 2026 الساعة 12:31:55 AM
- 0 تعليقات

مطهر الأشموري / لا ميديا -
إذا هدد ترامب بإعادة إيران إلى العصر الحجري، وإذا هدد بإنهاء حضارة إيران، والتي قال إن عمرها ثلاثة آلاف سنة، وإذا هدد إيران بجحيم غير مسبوق ولا مثيل له في التاريخ البشري، فإنه بكل هذا استنفد كل وعيد وكل تهديد وكل تخويف ولم يعد لديه ما يخيف.
المفترض بعد كل هذا، حتى لو أن ترامب حقيقة لا يعنيه أن يحترم نفسه ولا يستحق أي احترام أن يحافظ على الحد الأدنى من الاحترام لأمريكا كدولة عظمى، ولكنه وهو الذي تحدث عن «إعادة العظمة لأمريكا» هو من أساء لما بقي لها من عظمة، وهو من أفقد هيبة أمريكا، وبما لم يفعله أي رئيس أمريكي قبله، وكأن أمريكا لم تعد غير مضحكة للعالم.
فمشكلة ترامب أنه مجرد مجرم ودمية للمجرم نتنياهو. وأمريكا حتى وهي على بناء ذاتها بكل أشكال الجرائم والإجرام ولكن ليس بهذا الانكشاف والانفضاح الذي يتجسد في ثنائي الإجرام (ترامب والنتن).
نقول لترامب: إن استمرار تهديداتك باتت فاقدة لأي أثر أو تأثير، وكل ما بمقدورك فاعمله ونفذه كيف وحين تشاء، بدون تكرار تهديدات ممجوجة أو مجنونة!
إذا كنت باستمراء التهديدات تريد استسلاماً أو تنازلات كبيرة من إيران، فإيران باتت في إرادة صميمة بعدم التنازل عن كل حقوق إيران الشرعية والمشروعة.
إيران تقول لترامب: لا تنازل عن حقوق إيران والشعب الإيراني، واعمل كل ما يمكنك وما بمستطاعك. أما إذا كانت المسألة هي حاجيات ومعالجات في التعامل مع الأمر الواقع الأمريكي أو حتى العالمي فذلك شأنك على أساس أن «الجنون فنون».
من يتذكر أن ترامب ومنذ بدء العدوان على إيران يطرح ببجاحة واستعلاء أنه لا تعنيه كل القوانين والمواثيق الدولية، وأن مرجعيته الوحيدة أخلاقه، فإذا هذه الأخلاق حاصلها ومحصلتها ملف إبستين، فليمتلك ترامب الشجاعة ويعلن أنه يريد أن تكون جزيرة إبستين هي الحاكمة للعالم وله من هذه المرجعية تدمير إيران والحضارة الإيرانية.
ومع ذلك فها هو ترامب يتراجع، وتصيغ أمريكا مشروع قرار للتصويت عليه في مجلس الأمن، فهل إيران وإلى جانبها الصين وروسيا أجبروا أمريكا ترامب على العودة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن؟
أن تعود أمريكا إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لاستصدار قرار بشأن مضيق هرمز فذلك يعني ببساطة فشل وعجز أمريكا، ولا يحتاج بعد ذلك لهرجلة التهديدات الترامبية.
أمريكا انهزمت وانسحبت في مواجهة اليمن في البحر الأحمر وباب المندب، وفي عهد ترامب، وبما لم يحدث في ظل سلفه (بايدن)، ومع ذلك لا يخجل هذا الترامب أن يزعم أنه انتصر؛ ولأول مرة في كل حروب وصراعات العالم يزعم الطرف الذي هرب وانسحب أنه هو من انتصر.
هكذا يتعامل ترامب مع واقع ووقائع العدوان على إيران، وهو في المساء يعلن كامل السيطرة على مضيق هرمز وفي آخر الليل يقول إن وسطاء أثّروا عليه وأنه قرر إنهاء عملية ما سماه مشروع الحرية.
ولا اعتراض على كل ذلك؛ ولكنه لم يعد يليق بأمريكا أي وعيد أو تهديد، وهذا الإبيستيني المعتوه يظل رئيس أمريكا، وأي هرجلة وتهريج إنما تحسب على أمريكا.
إننا بهذا الطرح لا نستهين بقوة أمريكا وقدراتها، ولا أحد في العالم يستهين؛ ولكن رئيس أمريكا المعتوه هو أكثر وأسوأ من يهين أمريكا، بوعي أو بدونه، ولا أحد في هذا العالم يعنيه تنصيب نفسه للدفاع عن أمريكا وأمام الإهانات التي يلحقها بها الرئيس الأمريكي.
الرئيس الأمريكي الأسبق كلينتون قهقه بضحكة عالية لم تحدث منه ولم تتكرر في مسألة تتصل برئيس روسيا آنذاك (يلتسين)؛ ولعلّي أسأل كلينتون إن كانت الحالة الترامبية تستحق ضحكة أكثر وأعلى، وأما السؤال الثاني فهو الاستغراب في ازدواجية المعايير الأمريكية حتى في إطار رؤساء أمريكا.
فإذا حوكم كلينتون وأُجبر على الاعتذار للشعب الأمريكي في قضية مونيكا، فلماذا لم يُحاكم هذا الترامب وهو بطل ملف إبستين وبطل الوثائق والحقائق؟! هل لدى ترامب حصانة من الدولة العميقة وكلينتون لم يكن لديه ذلك؟! أم ماذا؟!










المصدر مطهر الأشموري
زيارة جميع مقالات: مطهر الأشموري