تقرير / لا ميديا -
في حسم ميداني استراتيجي يثبت معادلة القوة والردع، أعلنت بحرية حرس الثورة الإسلامية، أمس السبت، أنها نفذت ضربات عسكرية دقيقة وقاسية استهدفت مواقع انتشار ومقرات الجيش الأمريكي المعتدي في المنطقة، مؤكدة إصابتها بشكل مباشر.
جاء هذا الرد الصارم ترجمةً لسياسة طهران الثابتة في حماية سيادة البلاد ومصالحها الوطنية؛ إذ أوضح حرس الثورة، في بيان عسكري، أن الهجوم جاء رداً على عدوان جوي غاشم نفذته القوات الأمريكية، الليلة الماضية، طال رصيفاً في مدينة سيريك ومواقع ومنشآت للمراقبة الساحلية جنوبي البلاد.
وتوعد البيان الإدارة الأمريكية برد أشد وطأة، وأكثر تدميراً، وأوسع نطاقاً على امتداد الجغرافيا الإقليمية في حال تكرار الغارات أو مواصلة واشنطن انتهاك التزاماتها الدولية، مشدداً على أن زمن الاعتداءات الأحادية قد ولى، وأن أي تصعيد سيواجه بتصعيد أقوى.
في الأثناء، سارعت الأجهزة الرسمية والمحلية في محافظة هرمزغان إلى إحباط أهداف الحرب النفسية المرافقة للعدوان؛ إذ أكدت السلطات الإيرانية نفيها المطلق لوقوع أي أضرار مادية أو بنيوية في منشآت ميناء سيريك الحيوي. ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية عن مدير موانئ شرق هرمزغان تأكيده أن الرصيف والمرفأ يواصلان عملهما التجاري واللوجستي بصورة طبيعية واعتيادية تماماً دون أي توقف، وهو ما أكده مسؤول محلي في مدينة سيريك، مطمئناً الرأي العام بأن الأوضاع الأمنية والمعيشية والخدمية داخل المدينة طبيعية ومستقرة، ما يثبت الفشل العسكري الذريع للمعتدي الأمريكي وعجزه عن تحقيق غاياته الاستراتيجية في شل القدرات الإيرانية على الساحل الجنوبي.

تضليل «سنتكوم» ومناورات ترامب ينكسران أمام الترتيبات السيادية للبند الخامس
وجاءت هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في أعقاب إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، أمس السبت، تنفيذ غارات جوية عدوانية بمقاتلات استهدفت ما زعمت أنها مواقع لتخزين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إلى جانب رادارات ساحلية إيرانية، رداً على ما قالت إنه هجوم إيراني طال سفينة تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز.
في المقابل، أكد حرس الثورة الإسلامية، في بيانه، أن التدخل الإيراني في هرمز كان إجراءً قانونياً وصارماً وضبطاً سيادياً للملاحة ضد سفينة مخالفة كانت تسير «في مسار بحري غير مصرح به» ومهدد للأمن.
 وشدد البيان على أنه وفقاً للبند الخامس من مذكرة التفاهم التاريخية الموقعة بين طهران وواشنطن في 18 يونيو/ حزيران 2026، فإن ضبط وحماية وتنظيم حركة العبور في مضيق هرمز يتم كلياً وبشكل حصري بالتنسيق والإدارة الإيرانية. واتهم الحرس الثوري واشنطن بالخروج الفاضح على الاتفاقات القائمة ومحاولة إثارة وتأليب أطراف إقليمية مختلفة لإحداث خلل في بنود التفاهم، تماماً كما يفعل حليفها الكيان الصهيوني بخروقاته المستمرة والمتكررة لاتفاقات وقف إطلاق النار في لبنان.
وأفاد التلفزيون الإيراني بأن بحرية الحرس الثوري كانت قد وجهت طلقات تحذيرية حازمة باتجاه السفن المخالفة في المضيق، إلى جانب إطلاق صاروخي إنذار من منطقة كربان باتجاه الممر المائي.

الخارجية الإيرانية تدين خرق «تفاهم إسلام آباد»  
من جانبها أدانت وزارة الخارجية الإيرانية، بأشد العبارات، العدوان الأمريكي الغادر على الساحل الجنوبي للبلاد. واعتبرت، في بيان أصدرته السبت، أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً وصريحاً للفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر المساس بسيادة الدول، فضلاً عن كونها خرقاً فاضحاً ومباشراً لنص الفقرة الأولى من مذكرة تفاهم إسلام آباد لإنهاء الحرب، المبرمة في 18 يونيو/ حزيران 2026.
وقرنت الخارجية الإيرانية الهجمات الأمريكية بالاعتداءات الصهيونية المتواصلة على لبنان، مؤكدة أنها تتم بتنسيق كامل وضوء أخضر من واشنطن، ما يمثل تدميراً متعمداً لبنود الاتفاق الإطاري الإقليمي.
وشددت الوزارة على أن الجمهورية الإسلامية، وتطبيقاً للقوانين الدولية، تحتفظ بحقها الأصيل والثابت في الدفاع عن النفس، استناداً إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وأنها ستدافع بكل ما أوتيت من قوة عن سيادة البلاد وأمنها القومي ومصالحها العليا. وأعلنت الخارجية أن الضربات الدفاعية التي وجهتها القوات المسلحة الإيرانية ضد القواعد والنقاط الأمريكية المعتدية تندرج تماماً في إطار ممارسة حق الدفاع المشروع، محملة الولايات المتحدة والأطراف المتورطة معها سراً وعلناً المسؤولية الكاملة والخطيرة عن كافة التداعيات الكارثية الناجمة عن هذا التصعيد الراهن.
ووجهت طهران نداءً صارماً إلى كافة الدول المشاطئة للساحل الجنوبي للخليج بضرورة الالتزام بمبدأ حسن الجوار ومراعاة القانون الدولي، ومنع أي أطراف ثالثة من استخدام أراضيها أو منشآتها العسكرية لتنفيذ اعتداءات ضد إيران، مطالبة مجلس الأمن وأمين عام الأمم المتحدة بالخروج عن صمتهم والاضطلاع بمسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية.
بدوره، شن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، إبراهيم عزيزي، هجوماً لاذعاً على الإدارة الأمريكية، مؤكداً أن الرئيس دونالد ترامب أثبت للعالم أجمع عدم التزامه بأيٍّ من مبادئ التفاوض أو مواثيق وقف إطلاق النار.
وكتب عزيزي محذراً: «هاجمت الولايات المتحدة إيران في خضم المفاوضات الجارية، وهذا الخرق المتهور لن يقودهم إلا إلى التراجع والندم الحتمي كما في المرات السابقة، ولعبة تبادل الاتهامات واختلاق الذرائع لم تعد تجدي نفعاً أمام جهوزية طهران». 
جاء هذا الموقف تزامناً مع إعلان قائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، اللواء الطيار علي عبداللهي، الاستعداد القتالي والدفاعي الكامل للقوات المسلحة لتوفير الأمن المستدام، وصيانة حقوق الشعب الإيراني، والتصدي الحازم للتهديدات والفساد المنظم وتعزيز هيبة النظام.