تقارير غربية: إيران دمرت مقر الأسطول الأمريكي في البحرين وواشنطن تدرس نقل قواعدها
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
يواصل الإعلام الغربي فضح ما تجاهد إدارة دونالد ترامب في إخفائه، ولا سيما عن الرأي العام الأمريكي، فيما يتعلق بالخسائر الفادحة والدمار المريع الذي أحدثته الضربات الإيرانية على قواعد الولايات المتحدة في منطقة الخليج، حيث كشفت تقارير صحفية غربية عن تداعيات استراتيجية واقتصادية أعادت تشكيل المشهد الأمني في المنطقة، ودفعت واشنطن إلى إعادة النظر في انتشارها العسكري التقليدي الذي ظل لعقود أحد أعمدة النفوذ الأمريكي في المنطقة.
في هذا الصدد نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية تحقيقًا مصورًا كشفت فيه عن الطريقة التي غيرت فيها إيران حسابات الولايات المتحدة عندما دمرت قاعدة دعم بحري تابعة للأسطول الأمريكي في البحرين.
وأشارت الصحيفة إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية نجحت في إلحاق أضرار واسعة بقاعدة الدعم البحري الأمريكية في البحرين، التي تضم مقر الأسطول الخامس الأمريكي، في تطور وصفته «وول ستريت جورنال» بأنه أحد أبرز الأحداث التي غيّرت حسابات المؤسسة العسكرية الأمريكية خلال الحرب.
وأوضحت أن الضربات الإيرانية استهدفت مركز القيادة البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط وأصابت أهدافاً حساسة داخل القاعدة، ما أدى إلى تضرر مقر القيادة وعدد كبير من المباني والمنشآت الحيوية ومحطات الاتصالات العسكرية، بينما أصبح جزء من مقر الأسطول الخامس غير صالح للاستخدام وفقاً لمسؤولين أمريكيين.
وذكرت الصحيفة أن تحليل صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو وشهادات مسؤولين وعسكريين حاليين وسابقين كشف عن حجم دمار لم يعترف به البنتاغون علناً، في وقت سعت فيه واشنطن إلى الحد من تداول الصور التي تظهر حجم الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية.
ووفق التقرير، فإن الضربات الإيرانية لم تقتصر على البحرين، وإنما طالت ما لا يقل عن عشرين موقعاً أمريكياً في أنحاء المنطقة، ما دفع دوائر القرار في واشنطن إلى إطلاق مراجعة شاملة لتموضع القوات الأمريكية في الخليج.
وتحدثت «وول ستريت جورنال» عن نقاشات داخل الجيش الأمريكي تتعلق بإعادة هيكلة الوجود العسكري في البحرين وتقليص الحضور في السعودية والكويت، مع دراسة نقل بعض مراكز القيادة والوظائف العسكرية إلى مناطق أبعد عن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، مشيرة إلى أن «إسرائيل» تُطرح كأحد الخيارات المحتملة لاستضافة قواعد أو منشآت عسكرية أمريكية جديدة.
كما سلط التقرير الضوء على الكلفة الباهظة للمواجهة، حيث قُدّرت التكلفة الإجمالية للحرب بنحو 40 مليار دولار، بينها مليارات الدولارات كخسائر مباشرة لحقت بالقواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية.
تداعيات كارثية
في موازاة ذلك، رسم تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» صورة أكثر شمولاً للتحولات التي أصابت دول الخليج، مؤكداً أن العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران أنهى مرحلة كاملة من التصورات الأمنية التي حكمت المنطقة طوال العقود الأربعة الماضية.
وبحسب التقرير، فإن دول الخليج التي اعتادت مشاهدة الحروب على اليمن وغزة وغيرها، عبر شاشة التلفاز، وجدت نفسها للمرة الأولى في قلب المواجهة، بعدما تحولت القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة على أراضيها إلى أهداف مباشرة للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب خلّفت تداعيات اقتصادية كارثية تجاوزت خسائرها 700 مليار دولار، وأثرت بصورة مباشرة على الاقتصادات الخليجية المعتمدة على الطاقة والتجارة الدولية والاستقرار الأمني.
كما كشفت الحرب، وفق التقرير، هشاشة النموذج الأمني الذي اعتمدته دول الخليج لعقود طويلة والقائم على المظلة العسكرية الأمريكية، بعدما أثبتت الأحداث أن وجود القواعد الأمريكية يُعد عامل استقطاب للتهديدات بعد أن ساد المعتقد بأن تلك القواعد تُمثل مظلة أمنية للخليج.
وتحدث التقرير عن مشاهد غير مسبوقة عاشتها مدن خليجية كبرى، من إنذارات الصواريخ وإغلاق المدارس وتعطل الأعمال التجارية وهروب بعض المستثمرين والأجانب، وهي تطورات لم تكن جزءاً من المشهد اليومي في تلك الدول التي بنت صورتها على الاستقرار والازدهار.
ومن أبرز النتائج التي ركزت عليها «نيويورك تايمز» تعاظم المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، بعدما أظهرت الحرب قدرة إيران على التأثير المباشر في أحد أهم الشرايين الاقتصادية العالمية، الأمر الذي دفع دول الخليج إلى البحث عن بدائل استراتيجية لنقل النفط والبضائع بعيداً عن المضيق.
وفي الوقت نفسه، كشفت الحرب عن تباينات واضحة داخل المواقف الخليجية تجاه إيران، حيث اتبعت كل دولة مساراً مختلفاً في إدارة الأزمة، ما يعكس تعقيد المشهد الإقليمي وصعوبة بناء موقف موحد تجاه التطورات المتسارعة.
ورغم الجهود الأمريكية لطمأنة حلفائها، فإن التقارير الغربية تشير إلى تصاعد مشاعر القلق والشكوك في العواصم الخليجية تجاه مستقبل الضمانات الأمنية الأمريكية. وتخلص تلك التقارير إلى أن العدوان على إيران، كشف حدود القوة الأمريكية في المنطقة، وأظهر قدرة طهران على فرض معادلات ردع جديدة، وغيّرت أوضاع دول الخليج إلى الأبد.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا