تقرير / لا ميديا -
اثنا عشر عاما من الحرب لم تُطفئ جذوة المواجهة، بل زادت نارها اشتعالا واليمنيين إصرارا على انتزاع حقوقهم وتحرير أرضهم. وفي اللحظة التي ظن فيها أعداء اليمن أن الحصار أنهك الإرادة، تخرج الساحات من جديد لتقول إن الشعوب لا تركع، وإن الميادين التي امتلأت بالملايين لم تكن تحتشد لاستذكار الماضي، بل لتعلن أن ما بعد اليوم ليس كما قبله.
شهدت العاصمة صنعاء ومختلف محافظات جغرافيا السيادة أمس مسيرات غير مسبوقة في مليونية «جمعة التحذير والنفير»، تأكيدا على الجاهزية للرد على العدوان السعودي وفق المعادلة التي أعلنها قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي (المطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد).
وعجت الساحات والميادين بالحشود البشرية غير المسبوقة التي تدفقت من كل حدب وصوب، رافعة لافتات الحرية والكرامة والنصر، استجابة لله تعالى وجهادا في سبيله وتلبية لدعوة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي.
وأكدت الحشود المليونية أن الشعب اليمني لن يقبل بمصادرة حريته واستقلاله أو الخضوع والاستلام أو البقاء في دائرة الوصاية والارتهان لقوى العدوان والاستكبار العالمي.. مطالبة القوات المسلحة بالرد المزلزل على العدوان السعودي الغاشم، وتلبية تطلعات الشعب اليمني في كسر الحصار وإنهاء العدوان والاحتلال.
وحذرت النظام السعودي من مغبة استمرار عدوانه وحصاره للشعب اليمني.. مؤكدة أن صبر شعب الإيمان والحكمة والجهاد قد نفد، وأنه حان وقت انتزاع كافة حقوقه المشروعة واستعادة ثرواته الوطنية المنهوبة وتحقيق حريته واستقلاله مهما كانت التضحيات، وعلى الباغي تدور الدوائر.
وجددت الحشود المهيبة تفويضها المطلق لقائد الثورة والاستعداد التام لخوض المعركة الفاصلة والحاسمة كخيار لا رجعة عنه في سبيل الحرية والكرامة والعزة، والجاهزية لمواجهة أي تصعيد من العدو السعودي المجرم ومن سيقف معه من قوى الاستكبار العالمي.
وأعلنت التأييد والدعم الكامل لما تضمنه بيان القوات المسلحة الذي جسد إرادة وقرار الشعب اليمني الحر وقائده الحكيم، لكسر الحصار الجائر ودحر قوى العدوان والاحتلال من كامل تراب الوطن.. مؤكدة الثبات على الموقف المناصر لقضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
ووجهت الجماهير اليمنية رسالة واضحة للنظام السعودي ولكل العالم، بأن الشعب اليمني ماضٍ خلف قيادته الحرة في خياراته المصيرية لكسر الحصار وانتزاع كامل حقوقه المشروعة والثروات المنهوبة، وإنهاء العدوان والاحتلال، ومتمسك بخيار «الحرية والكرامة والعزة الإيمانية».. مؤكدة أن ما بعد اليوم سيشهد موقفا وخيارا وقرارا يعبر عن توجه وأصالة هذا الشعب.
وجسد الاحتشاد الجماهيري الكبير العظمة والشموخ والإباء والبأس اليماني، وقوة التلاحم والاصطفاف مع القيادة الحكيمة، والقوات المسلحة، والاستعداد لكل خيارات المرحلة وما تتطلب من رد حاسم، واستنفار وجهوزية على كل المستويات.
وأعلنت بيانات المسيرات الكبرى التفويض الكامل والمطلق لقائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في اتخاذ القرارات اللازمة لحماية السيادة الوطنية، والعمل على فتح كافة المطارات والموانئ اليمنية وكسر الحصار الظالم، واستعادة الثروات النفطية والسيادية المنهوبة.
وأكدت البيانات أن خروج أبناء الشعب اليمني في هذه المرحلة الحساسة يمثل جهاداً في سبيل الله وابتغاء لمرضاته، وتعبيراً حياً عن مبدأ التوحيد ورفض الخضوع والعبودية أو الاستسلام لطواغيت العصر المتمثلة في ثلاثي الشر وأذرع الصهيونية العالمية «أمريكا وبريطانيا وإسرائيل»، ومواجهة أداتهم في المنطقة المتمثلة في النظام السعودي.
وأوضحت أن الشعب اليمني برصيده الإيماني والتاريخي، وبقبائله وجيشه ومختلف شرائحه الاجتماعية، يضع كرامته واستقلاله فوق كل اعتبار، معلناً عدم القبول بالبقاء تحت وطأة الحصار الجائر والمؤامرات الرامية للتجويع والتركيع وسلب القرار السيادي.
وعبرت البيانات عن الوفاء للسيد القائد، والاستعداد لبذل الأرواح، مجددا ما قاله الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «والله لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً، إنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء».
وحذرت قوى العدوان من الاستمرار في غيها، مؤكداً أن الشعب اليمني الذي هزم البوارج والجيوش الصهيونية والأمريكية والبريطانية في معاركه الأخيرة لن يثنيه أي ترهيب، وأن استمرار الحصار والتجويع سيُقابل كحرب مكتملة الأركان.
وطالبت القوات المسلحة برفع سقف الرد العسكري الفوري والتعامل مع العدو وفق قاعدة «العقاب بالمثل، والحصار بالحصار، والمطار بالمطار، والسن بالسن والعين بالعين»، مؤكدا الجاهزية القصوى لكل ما تتطلبه المعركة من رفد للجبهات وتضحيات مستمرة.
كما عبرت البيانات عن بالغ الشكر والتقدير للجمهورية الإسلامية الإيرانية شعباً وقيادة على خطوتها الإنسانية الشجاعة في السعي لكسر الحصار المفروض على اليمن عبر تسيير رحلات الطيران المدني لنقل المرضى والجرحى والعالقين، مشيراً إلى أن هذا الموقف ليس غريباً على إيران التي وقفت منذ يومها الأول في خندق نصرة المستضعفين وقضايا الأمة.
وكان السيد القائد قد دعا الشعب اليمني إلى الخروج المليوني يوم أمس في جمعة «التحذير والنفير» بالعاصمة صنعاء ومختلف المحافظات، مؤكداً أن المرحلة الحالية مفصلية وتتطلب الحسم بين الحرية أو القبول بالإذلال.
وقال السيد القائد: “الخروج يوم الغد (يوم الجمعة)، خروج التعبير عن الحرية والكرامة والحضور في الساحات يوم الغد يعني أن خيارنا أن نكون أحراراً وليس عبيداً إلا لله. الخروج يوم الجمعة تعبير عن مبدأ التوحيد لله، من كان يوحد الله ويؤمن بأنه لا يكون عبدا إلا لله من أبناء شعبنا ممن يستطيع الخروج فليخرج يوم الغد (الجمعة). فما بعد الغد (السبت) لنا موقف وخيار وقرار يعبر عن توجه هذا الشعب، عن أصالة هذا الشعب”.