إسحاق المساوى

إسحاق المساوى / لا ميديا -
منطقة عسير بشكل عام هي ضمن المناطق السعودية الخمس التي ستستضيف كأس العالم 2034، وهي أول منطقة سعودية أقر الديوان الملكي استراتيجية خاصة بها تحت تسمية «استراتيجية تطوير عسير». 
خصصت السعودية ميزانية سنوية للتطوير بمبلغ 50 مليار ريال سعودي، دفعت الحكومة نصف الميزانية ووجهت دعوة لرجال الأعمال إلى المساهمة بالنصف الآخر.
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وضع بنفسه الهدف العام للاستراتيجية: أن تكون عسير وجهة سياحية عالمية طوال السنة، وبنفسه يشرف على تنفيذها خطوة بخطوة.
هذا الاهتمام المفاجئ وغير المعهود بمنطقة عسير، هو بالأساس لا يخضع لعدالة تنموية غابت عن هذه المنطقة وكافة المناطق الجنوبية تحديداً منذ الاستيلاء عليها في ثلاثينيات القرن الماضي، وبشهادة السفير الأمريكي الذي زار المناطق الجنوبية مطلع 2000 وخرج بهذا الانطباع.
هذا الاهتمام، يخضع لاعتبارات اقتصادية سياحية بحتة، ضمن مساعٍ لتخفيف الاعتماد على مصادر الطاقة، كون المنطقة تتمتع بتنوع تضاريسي لا نظير له في كل الجغرافيا السعودية. طبيعة جبلية خلابة وساحل بطول 130كم، وبالتالي تشكل رافداً لتلك المساعي.
بالعودة إلى مطار أبها، باشرت إمارة المنطقة تطوير المطار القديم ليستوعب 1.5 مليون مسافر سنوياً، في حين كرست جهدها لاستحداث مطار جديد مستوحى من هوية المنطقة، وبمواصفات عالمية قد يستوعب 13 مليون مسافر سنوياً، وستسلم مرحلته الأولى عام 2028.
نحن اليوم أمام بعد استراتيجي دفع بالمركز (الرياض) إلى الاهتمام بعسير، التي حيدت عن قطار التنمية وفق سياسات مركزية ممنهجة منذ ثلاثينيات القرن الماضي. ولولا أن عسير ستشكل رافداً لاقتصاد المركز ما خضعت لأية خطط تنموية.
هذا البعد دفع الرياض إلى تجهيز بنية تحتية ضخمة تمكن عسير من استيعاب دورها الجديد كـ»مضخة فلوس» تصب في نهر نجد.
البنية التحتية الجديدة شبكة طرق محورية، وأبرزها الطريق الرابط بين أبها والساحل، وبين أبها وجيزان بتكلفة 17 مليار ريال سعودي، وثمة مشاريع ظلت متعثرة لعقود وهي نحو 57 مشروعاً استثمارياً خاصاً (فنادق، مطاعم، مستشفيات... إلخ)، جرى استئناف العمل عليها، بالإضافة إلى 78 مشروعاً بلدياً كانت معطلة لعشرات السنوات، وتشمل في طبيعتها مشاريع بنية تحتية وخدماتية.
قد يكون السؤال: لماذا ظلت هذه المشاريع متعثرة لعقود طويلة؟ والمفاجئ أن إمارة عسير بحديث رسمي لم تجد إجابة على السؤال عدا القول: لا داعي للبحث في الماضي!
أكثر ما تخشاه السعودية اليوم قد لا يكون استهداف منشآتها النفطية وإن كانت هامة بالطبع، بل إن مصدر الخشية منعها (السعودية) من استكمال العمل على البنى التحتية التي تؤهلها لتصبح نقطة جذب اقتصادية غير نفطية. ولا شك أن المطارات، ومن بينها مطار أبها، من أهم تلك المؤهلات.

أترك تعليقاً

التعليقات