طارق الأسلمي / لا ميديا -
أكد البرتغالي ميغيل بوياريس مادورو، الرئيس السابق للجنة الحوكمة والمراجعة في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أن رئيس الاتحاد الدولي، جياني إنفانتينو، فقد ثقة عدد كبير من القيادات داخل منظومة كرة القدم، مشيراً إلى أن مواقف قادة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، والاتحاد الآسيوي، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى (كونكاكاف) تعكس حجم التباين المتزايد حول طريقة إدارة الفيفا.
وأوضح مادورو، في تصريح خاص ل"لا الرياضي"، أن إنفانتينو رغم ذلك يعتمد بدرجة كبيرة على دعم الاتحادات الوطنية والمحلية وليس الاتحادات القارية نفسها، لافتاً إلى أنه يبدو أنه لا يزال يحظى بدعم العديد من الاتحادات الوطنية تنتمي إلى القارات الثلاث التي أبدت قياداتها مواقف ناقدة تجاهه.
وأضاف: "ليس لدي معلومات داخلية تمكنني من تأكيد ما إذا كان إنفانتينو قد فقد بالفعل دعم أغلبية الاتحادات الوطنية أم لا، لكننا سنعرف ذلك قريباً".
وفي موقف أكثر وضوحاً، شدد مادورو على أنه لا ينبغي السماح لإنفانتينو بالترشح لولاية رابعة، مستنداً إلى المادة 33 (2) من النظام الأساسي للفيفا، التي تنص على أنه لا يجوز لأي رئيس أن يشغل المنصب لأكثر من ثلاث ولايات.
ورأى أن مجرد استعداد إنفانتينو للترشح لولاية جديدة يمثل في حد ذاته نموذجاً للطريقة التي يمكن من خلالها التحايل على القواعد داخل الفيفا، بما في ذلك الإصلاحات التي أُدخلت في السابق بهدف الحد من صلاحيات رئيس الاتحاد وتعزيز الحوكمة والرقابة.
وبشأن المشروع التجاري الذي أثار جدلاً واسعاً، أوضح مادورو أن إنفانتينو لم يكن يملك بمفرده صلاحية اتخاذ قرار إنشاء مثل هذا الكيان التجاري، معتبراً أن اعتقاده على ما يبدو بقدرته على تطوير مشروع بهذا الحجم ودفعه قدماً بشكل شبه منفرد، يكشف عن مدى نفوذ الرئيس في الفيفا وغياب الضوابط والتوازنات المناسبة.
وأشار إلى أن هناك سببين رئيسيين وراء إيقاف المشروع؛ الأول أنه تزامن مع نهاية كأس العالم مباشرة، في حين كان الفيفا تحت تدقيق واهتمام إعلامي وجماهيري كبيرين، قبل أن يزداد الجدل بسبب ارتباط المشروع بعائلة ترامب، وهو ما أدى إلى تدقيق عام واسع.
أما السبب الثاني بحسب مادورو، فيتعلق بالمصالح التجارية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ولاسيما دوري أبطال أوروبا، معتبراً أن احتمال تأثير المشروع على هذه المصالح ساهم بلا شك في تحرك الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ضده. وأضاف أن إنفانتينو قلل من شأن هذين العاملين.
وعلى المستوى الأخلاقي والقانوني أيضاً، يرى مادورو أن إبرام صفقة من هذا النوع مع شخص من دائرة عائلة ترامب يثير إشكالات جدية، موضحاً أنها تجسد تضارباً واضحاً في المصالح، في ظل العلاقة الشخصية والسياسية والمؤسسية التي تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الفيفا جياني إنفانتينو.
وتابع مادورو أن القضية في تقديره تتجاوز هذا المشروع بعينه، إذ تكشف عن مشكلة أوسع تتعلق بتضارب المصالح في صميم عمل الفيفا، باعتباره في الوقت نفسه الجهة المنظمة لكرة القدم عالمياً والفاعل التجاري الرئيسي في السوق ذاتها.
وأوضح أن الجمع بين الدورين قد يدفع الفيفا إلى إعطاء الأولوية لمصالحه وأنشطته التجارية على حساب دوره كجهة منظمة وحامية لمنظومة كرة القدم، مؤكداً أن مسؤولية الاتحاد الدولي لا ينبغي أن تقتصر على زيادة الإيرادات والأرباح، بل يجب أن تشمل أيضاً جعل كرة القدم متاحة لجميع المشجعين وتعزيز التوازن التنافسي وحماية رفاهية اللاعبين والرياضيين.
واختتم مادورو رؤيته بالتأكيد على أن جوهر القضية يتعلق بالحاجة إلى ضوابط وتوازنات أكثر فاعلية داخل الفيفا، بما يضمن ألا تتحول قوة منصب الرئيس إلى نفوذ يتجاوز الأطر التي وضعت أصلاً لحماية الحوكمة واستقلالية القرار داخل المؤسسة الكروية الأكبر في العالم.
ميغيل بوياريس مادورو هو قانوني وأكاديمي وسياسي برتغالي، وُلد في 3 كانون الثاني/ يناير 1967. شغل عدة مناصب بارزة محلياً ودولياً، منها وزير الإقليم والتنمية الإدارية في البرتغال، ومحامٍ عام في محكمة العدل الأوروبية، ورئيس لجنة الحوكمة والمراجعة في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).