أكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أنّ اجتماعاً سيُعقد غداً الاثنين في مدينة صلالة بسلطنة عُمان، بمشاركة سبع دول مطلة على الخليج الفارسي، هي إيران وعُمان والعراق والدول الخليجية الست باستثناء البحرين، مشيراً إلى أنّ الاجتماع سيخصص لبحث الترتيبات البحرية الجديدة في مضيق هرمز.
وأوضح عراقجي ، في مقابلة مع العربي الجديد، اليوم الأحد، أنّ الدول المشاركة ستطّلع خلال الاجتماع على تفاصيل الاتفاق الذي توصلت إليه طهران ومسقط بشأن إنشاء مسار بحري جديد في مضيق هرمز، إلى جانب الخرائط المتعلقة به والبيان المشترك، تمهيداً لإرسال هذه الوثائق إلى المنظمة البحرية الدولية (IMO) لتسجيلها ضمن آليات المنظمة.
وأشار إلى أنّ الاجتماع قد يمهّد، في حال توافرت الإرادة السياسية، الطريق أمام مشاورات مستقبلية بشأن موضوعات أخرى تهم دول المنطقة، مؤكداً أنّ هذه الموضوعات ليست مدرجة على جدول الأعمال الحالي للاجتماع.
وفي سؤال عن الاجتماع المقرر عقده غداً الاثنين، في ظل استمرار التوترات في المنطقة، والرسائل والأهداف التي يحملها، وكيف تبلورت فكرة عقده، أوضح عراقجي أنّ الاجتماع هو في الواقع لقاء لثماني دول مطلة على "الخليج الفارسي"، إلا أنّ البحرين، لأسباب أعلنت عنها بنفسها، لم تبدِ رغبة في المشاركة فيه، ليُعقد الاجتماع بحضور سبع دول.
وبيّن أنّ جدول الأعمال الأهم، بل والوحيد للاجتماع، هو موضوع المسار البحري الجديد في مضيق هرمز، موضحاً أنّه جرى التوصل إلى اتفاق بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلطنة عُمان بشأن إنشاء مسار بحري جديد في المضيق، كما أُعدت الخرائط المتعلقة بهذا المسار وصيغ بيان مشترك في هذا الصدد.
وأضاف أنّه من المقرر خلال الاجتماع إطلاع الدول المشاركة على تفاصيل الاتفاق والخرائط ذات الصلة والبيان المشترك، على أن تُرسل هذه الوثائق في نهاية المطاف إلى المنظمة البحرية الدولية (IMO) لتسجيلها ضمن آليات المنظمة.
وأكّد عراقجي أنّ جدول أعمال الاجتماع محدد وواضح تماماً، ولا ينبغي إدراج موضوعات أخرى ضمن أجندته الرسمية، لافتاً إلى أنّها المرة الأولى التي تُجرى فيها مثل هذه المباحثات بين دول «الخليج الفارسي» بهذه الصيغة.
وأعرب عن أمله في أن تمهّد هذه المباحثات، في حال توافرت الإرادة السياسية، الطريق أو الأساس لمشاورات مستقبلية بشأن موضوعات أخرى تهم دول المنطقة، لكنه شدّد على أنّ هذا ليس هدف الاجتماع الحالي ولا جدول أعماله، الذي ينصب حصراً على الترتيبات البحرية الجديدة في مضيق هرمز.
وحول ما تبحثه إيران في الاجتماع، في ضوء أنّ طهران ومسقط طرحتا مبادرة عقده، قال عراقجي إنّ إيران تؤمن أساساً بأنّ دول المنطقة هي وحدها المسؤولة عن أمنها واستقرارها، ولذلك فمن الطبيعي أن تتحاور وتتشاور في ما بينها بشأن قضايا المنطقة وتحدياتها.
وأضاف أنّ طهران أكدت لسنوات طويلة أهمية الحوار وبناء الثقة والتعاون بين دول المنطقة، مشدداً على أنّ الأمن المستدام يتحقق عندما تتمكن دول المنطقة من التوصل إلى تفاهم بشأن قضاياها المشتركة، من دون تدخلات أو تدخلات تخريبية من لاعبين من خارج المنطقة.
وبشأن إمكانية السعي خلال الاجتماع إلى إنشاء آلية للأمن الإقليمي من دون وجود أميركا، نفى عراقجي أن يكون هدف اللقاء إنشاء آلية أمنية جديدة للمنطقة، مؤكداً أنّ هذا الموضوع ليس مدرجاً على جدول أعماله.
وأوضح أنّ اجتماع دول المنطقة للمرة الأولى على هذا المستوى حول طاولة واحدة، والحوار بشأن موضوع محدد يتعلق بأمن الملاحة في المنطقة، حدث مهم ويمكن اعتباره خطوة لبناء الثقة.
وأعرب عن أمله في أن يساهم استمرار هذا المسار في تهيئة الظروف مستقبلاً للحوار والتعاون بشأن قضايا أخرى، مؤكداً أنّ قضايا المنطقة يجب أن تُدار من دول المنطقة نفسها.
وأضاف أنّ زيادة الحوار والتعاون بين الجيران ستؤدي بطبيعة الحال إلى تقليص أرضية التدخلات والترتيبات المفروضة من خارج المنطقة.
وفي ما يتعلق بإمكانية أن يسهم الاجتماع في تهدئة التوترات الراهنة بين إيران وهذه الدول، وحل ملفات إقليمية بينها الملف اليمني، شدّد عراقجي على ضرورة التمييز بين الموضوعين، مؤكداً أنّ الاجتماع لا يُعقد لمناقشة الملف اليمني أو تسوية الخلافات بين دول المنطقة.
وأوضح أنّ جدول الأعمال المحدد للاجتماع يقتصر على الترتيبات البحرية الجديدة في مضيق هرمز وإطلاع الأطراف على الاتفاق والوثائق ذات الصلة.
وأشار إلى أنّ إجراء هذا الحوار في ظل الظروف الراهنة في المنطقة يكتسب أهمية بحد ذاته، لافتاً إلى أنّ المنطقة تواجه سلسلة من الأزمات والتوترات المترابطة.
وقال إنّ تجربة السنوات الماضية أثبتت أنّ حل هذه القضايا لا يتحقق عبر مسارات المواجهة والضغوط أو عبر دخول أطراف من خارج المنطقة، مضيفاً أنّ زيادة الحوار بين دول المنطقة تعزز إدراكها المتبادل لمخاوف ومصالح بعضها بعضاً، ويمكن أن تساعد في تقليل سوء التفاهم وإدارة التوترات.
وفي ما يتعلق باليمن، أكّد عراقجي أنّ موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية واضح، موضحاً أنّ طهران تؤمن بأنّ القضية اليمنية لا حل عسكرياً لها، وأنّ مستقبل اليمن يجب أن يحدده اليمنيون أنفسهم عبر الحوار والعملية السياسية الشاملة.
وبشأن الاتفاق بين إيران وعُمان حول مضيق هرمز، ومحتواه ومدى تعويل طهران على دعم الدول المشاركة للمضي قدماً فيه والضغط على واشنطن لقبول مسار الملاحة الجديد، أوضح عراقجي أنّ الاتفاق "لا يعني بأي حال من الأحوال فتح مضيق هرمز".
وبيّن أنّ التفاهم بين إيران وعُمان يحدد الإطار والترتيبات التي ستجري الملاحة البحرية بموجبها في حال توافرت الظروف لإعادة فتح المضيق.
وأضاف أنّ التفاهم الذي أصبح نهائياً بين إيران وعُمان يتضمن تحديد تفاصيل ومواصفات مسارات الدخول والخروج الجديدة من مضيق هرمز.
وحول الشروط التي تربط بها طهران إعادة فتح مضيق هرمز، وإمكانية أن يمهّد الاتفاق مع عُمان الطريق لتحقيقها واستئناف المفاوضات مع أميركا، قال عراقجي إنّ شرط إيران لإعادة فتح المضيق «ليس موضوعاً معقداً أو قائمة جديدة من الشروط»، موضحاً أنّ الأمر يرتبط بعودة الولايات المتحدة إلى الالتزامات التي قبلت بها ووقعت عليها في تفاهم إسلام آباد والعمل بموجبها.
وأضاف أنّ الالتزام بهذه التعهدات من شأنه أن يهيئ الظروف لعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى حالتها الطبيعية.
وأكّد أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية تلتزم بمسؤوليتها في السعي إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، لكنه اعتبر أنّ الإجراءات العدوانية والتدخلات غير القانونية الأميركية، بما فيها الحصار البحري والحرب الاقتصادية، هي العامل الرئيسي وراء غياب أمن الملاحة في المضيق.
وختم عراقجي بالتأكيد على أنّ تفاهم إيران وعُمان يجب النظر إليه في هذا الإطار، موضحاً أنّه يحدد الترتيبات والمسارات الجديدة للملاحة في مضيق هرمز، لكنه لا يعني بحد ذاته إعادة فتح المضيق.
وأضاف أنّه «إذا التزمت أميركا بتعهداتها في تفاهم إسلام آباد»، فإنّ الإطار الذي صممته إيران وعُمان بشأن كيفية الملاحة يمكن أن يشكل أساساً لعودة حركة الملاحة إلى وضعها الطبيعي.










المصدر لا ميديا