تقارير دولية ترصد تحركات سعوديـة لاستقدام مرتزقة من سورية وليبيا والقرن الأفريقي.. صنعـاء تصعّد عملياتها ونهار المملكة يتحول إلى ليل
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
اتخذ التصعيد بين اليمن والسعودية منحىً جديداً مع وصول تداعياته إلى العاصمة السعودية الرياض، وقواعد عسكرية هامة داخل المملكة، في وقت تشتد فيه المعارك على الأرض بين القوات المسلحة اليمنية وبين الفصائل المدعومة سعودياً، مع استمرار الأولى في إحراز بعض التقدم في عدد من جبهات محور الساحل الغربي ومحافظة تعز. وبينما تواصل الرياض غاراتها الهستيرية على اليمن، فإنها في سياق موازٍ -ووفقاً لتقارير دولية- تواصل استكشاف خيارات لتجنيد عناصر عسكرية ومدربين ومرتزقة من ليبيا والقرن الأفريقي ودول مختلفة، في إطار سعيها لتلبية احتياجاتها العسكرية في اليمن.
وأعلنت القوات المسلحة، في بيان لها مساء اليوم، أنها نفذت عمليتين عسكريتين نوعيتين استهدفتا أهدافاً حساسة في عاصمة العدو السعودي الرياض وشركة أرامكو في ينبُع.
وأوضحت القوات المسلحة أنها نفذت العمليتين بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، الأولى استهدفت أهدافاً حساسة في عاصمة العدو السعودي الرياض، والثانية استهدفت شركة أرامكو في ينبُع.
وأكدت أن العمليتين تكللتا بالنجاح وأدتا إلى نشوب حرائق ضخمة في الأماكن المستهدفة، مبينة أن العمليتين تأتيان رداً على البهتانِ العظيمِ باتهام يمن الإيمان والحكمةِ باستهدافِ مكةَ المكرمة، وانتصاراً لها من إساءةِ قارونِ العصرِ قرنِ الشيطانِ النجديِّ السعوديِّ إليها، ورداً على استمرارِ العدوِّ السعوديِّ المجرمِ في شنِّ غاراتِ عدوانيةِ على اليمن بطيرانِهِ الحربيِّ نوعِ (F15) و"تايفون"، الذي يقلعُ من قاعدتي خميسِ مشيطٍ والطائفِ، وبلغتْ حتى الآنَ 732 غارةً جويةً، وخلفَت شهداءَ وجرحى من المدنيينَ ودماراً في البنى التحتية المدنية.
وأوضح البيان أن العمليتين تأتيان أيضاً في إطار الردِّ على محاولات العدوِّ السعودي المجرم استهداف العاصمة صنعاء بالطرق والأساليب الداعشية، من خلال محاولة التفجيرات التي تستهدف المدنيين بدون تمييز أو استثناء.
وأكدت القوات المسلحة أنَّ "ما تُروجُ له وسائل إعلام العدوِّ السعودي من دعايات كاذبة بأننا نستهدف المدنيين لا أساس لها من الصحة، وإن كانت فهي ناتجةٌ عن اعتراضات فاشلة تقوم بها دفاعات العدوِّ السعودي".
وأشارت إلى استمرار القوات المسلحة اليمنية في فرضِ معادلة "الحصارِ بالحصار والتصعيدِ بالتصعيدِ" واستهدافِ التحشيدات التابعةِ للعدوِّ السعودي حتى وقف العدوان وإنهاء الحصار عن بلدِنا.
استنفار وقلق سعودي
وعمّت المجتمع السعودي، اليوم، حالة من الاستنفار والترقب والقلق، مع تعرض المملكة لموجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة، إذ أطلق الدفاع المدني إنذارات متكررة على نطاق واسع امتد من جنوب غربي المملكة إلى وسطها وشرقها وشمال غربها. غير أن حالة الاستنفار بلغت أشدها مع تحول نهار الرياض إلى ليل إثر تخييم سحابة سوداء عملاقة في سماء المدينة، نتيجة اندلاع حرائق ضخمة من محيط مطار الملك خالد الدولي.
واشتعلت النيران، اليوم، في خزان وقود تابع لشركة أرامكو قرب مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وتسببت الحادثة في اضطرابات تشغيلية واسعة داخل المطار، إذ كشفت مواقع متخصصة في تتبع حركة الملاحة الجوية عن إلغاء وتأخير عدد كبير من الرحلات الجوية القادمة والمغادرة، وسط استمرار جهود فرق الطوارئ للتعامل مع الموقف واحتواء الحريق.
وسبق ذلك إفادة سكان في الرياض بمشاهدة دخان يتصاعد في محيط مطار الملك خالد الدولي. وقال شهود عيان إنهم شاهدوا الدخان قرب المطار، بعد سماع دوي انفجارات متكررة.
وأعلن الدفاع المدني السعودي إطلاق إنذارات في الرياض ومحافظة الخرج، إلى الشرق من العاصمة، وتستضيف قاعدة الأمير سلطان الجوية، حيث يتم نشر قوات أمريكية.
وأفاد صحفيون من وكالتي "رويترز" و"فرانس برس" بسماع دوي انفجارين في الرياض عقب صدور الإنذارات، فيما قال مراسل "رويترز" إن الانفجارين سُمعا في منطقة العليا في العاصمة.
وجاءت الإنذارات في الرياض والخرج للمرة الثانية خلال ساعات، بعد سلسلة واسعة من التحذيرات التي أطلقها الدفاع المدني السعودي، مساء الجمعة، وشملت جدة والطائف وينبُع والعلا وخميس مشيط وجيزان وأبها وجزر فرسان.
وانتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي لقطات فيديو أظهرت على الأقل صاروخاً باليستياً يتفادى الدفاعات الجوية السعودية فوق الرياض، التي تعد المدينة الأكثر تحصيناً دفاعياً وتضم أهم القواعد الأمريكية.
محاولات إجرامية ببصمة داعشية
وجاءت موجة اليوم بعد ساعات من إعلان القوات المسلحة اليمنية إفشال "محاولات إجرامية" تحمل بصمة "داعشية" نفذتها السعودية في العاصمة صنعاء، متوعدةً بالرد عليها.
من جهتها أكدت وزارة الخارجية والمغتربين في صنعاء أن الأعمال الإجرامية الداعشية التي اتجه النظام السعودي إلى ممارستها في اليمن، توجب على المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته حيال ذلك.
وأوضحت وزارة الخارجية، في بيان، اليوم، أن هذه الأعمال تُعيد للذاكرة ما قام به النظام السعودي في الفترة الماضية في كثير من دول المنطقة، وفي مقدمتها اليمن والعراق وسورية وغيرها، مؤكدة أن اليمن يمتلك الحق المشروع للرد على أي نشاط سعودي داعشي يستهدف أمنه واستقراره، وسيتخذ التدابير اللازمة حيال ذلك.
تقدم جديد في محور الساحل وتعز
يأتي ذلك فيما تخوض القوات المسلحة اليمنية اشتباكات مع القوات والفصائل المدعومة من السعودية في عدد من الجبهات، حيث تؤكد مصادر متنوعة سيطرة القوات المسلحة على قمم جبلية استراتيجية في محور الساحل الغربي ومحافظة تعز.
وأفادت المصادر بأن قوات الجيش دحرت فصائل المرتزقة من جبل "نمان" الاستراتيجي الواقع بين مديرية الوازعية بمحافظة تعز، ومديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، ويطل على معظم مناطق مديرية المضاربة.
وبالتوازي أحرزت القوات المسلحة تقدماً في جبال الأغبرة وسيطرت على بعض المواقع الهامة في المنطقة.
وامتدت المواجهات إلى سلسلة جبال كهبوب غرب محافظة لحج، حيث تتكرر محاولات فصائل المرتزقة استعادة القمم الاستراتيجية التي سيطرت عليها القوات المسلحة، الأيام الماضية. ورغم الإسناد الجوي من الطيران السعودي، إلا أن المصادر تؤكد فشل أدوات العدوان في استرجاع أي من تلك المواقع، بخلاف تكبيدهم خسائر إضافية في الأرواح والعتاد.
وتتمركز قوات الجيش، وفقاً للمصادر، في القمم الغربية من سلسلة جبال كهبوب، المطلة على باب المندب، بينما تتواجد فصائل المرتزقة في القمم الشرقية.
وأقرت منصات موالية للعدوان، اليوم، بسقوط 13 قتيلاً، بينهم قيادات، من فصائل المرتزقة، في مواجهات مع الجيش بجبهات كهبوب والوازعية.
استجلاب مرتزقة من الخارج
في غضون ذلك، أفادت تقارير دولية بأن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، يبذل جهوداً كبيرة للحصول على قوات عبارة عن "عسكريين ومرتزقة" من دول عدة، لدعم فصائله في قتال القوات المسلحة اليمنية.
وبحسب تقرير نشره موقع "تركيا اليوم" فإن السعودية بذلت خلال الأشهر الماضية جهوداً لدى سورية للحصول على قوات ممن كانوا منضوين في ما تسمى "جبهة النصرة" التكفيرية للقتال في اليمن.
وبحسب التقرير فإن دمشق وعبر قائد جبهة النصرة، سابقاً، "أحمد الجولاني"، رفضت طلباً رسمياً من الرياض لتنظيم مقاتلين وإرسالهم إلى اليمن، مشيراً إلى أن سورية أوضحت أنها "تركز على عملية تنظيم قواتها العسكرية الخاصة بها، ولا تنوي الدخول في صراع بوصفها طرفاً ثالثاً"؛ لكنها في الوقت ذاته أكدت أنها "لن تمنع الأفراد من مغادرة البلاد للمشاركة في الصراع"، مشددة على أن دمشق لن تتحمل مسؤولية مثل هذه المشاركة الفردية.
وأكد التقرير التركي أن "السعودية تواصل استكشاف خيارات لتجنيد عناصر عسكرية ومدربين من دول مختلفة، في إطار سعيها إلى تلبية احتياجاتها العسكرية في اليمن، وفقاً لمصادر مطّلعة على الأمر".
وقالت المصادر إن السعودية كانت تبحث عن عناصر من عدة دول، بينها باكستان، حيث اكتسبت جهود التجنيد زخماً، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن السلطات الأمنية السعودية تواصل البحث عن عناصر في دول شمال أفريقيا، بينها مصر وليبيا.
تعاون عسكري واستخباراتي بين "إسرائيل" والسعودية
في الأثناء أكد سفير الولايات المتحدة لدى الكيان الصهيوني، مايك هاكابي، وجود علاقات عسكرية واستخباراتية قوية بين "إسرائيل" والسعودية، مشيراً إلى أن هذا التعاون يعود بالنفع والإيجابية على جميع أطراف المنطقة.
وأوضح هاكابي أن التنسيق بين الطرفين يشهد مستويات جيدة في المجالات الأمنية وتبادل المعلومات.
من جهتها كشفت صحيفة "معاريف" الصهيونية عن تواصل "سري" مستمر بين الكيان الصهيوني والسعودية، يشمل تبادل رسائل غير مباشرة حول تقديم "تل أبيب" المساعدة في المجال الاستخباراتي والمشورة العسكرية للرياض ضد صنعاء.
وأكدت الصحيفة أن "إسرائيل والسعودية تربطهما علاقات أمنية واستخباراتية غير رسمية منذ سنوات"، وليست حديثة العهد، مشيرة إلى أنه بعد انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة عام 2020، سافر نتنياهو إلى مدينة نيوم السعودية برفقة رئيس الموساد آنذاك يوسي كوهين، والتقى بمحمد بن سلمان. ووفقاً لتقارير صدرت في ذلك الوقت، استشاط السعوديون غضباً لتسريب الاجتماع، إلا أن الاتصالات غير الرسمية بين الطرفين لم تتوقف.
وأفاد مصدر استخباراتي "إسرائيلي" لموقع "المونيتور" البريطاني بأن أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار العلاقات هو القدرات الاستخباراتية والعملياتية "لإسرائيل"، بينما تفتقر السعودية لتلك القدرات.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا