قائد اتحاد إب والمنتخب الوطني سابقاً أحمد البريـد لـ«لا الرياضي»:لعبـت ضمـن أول منتخـب موحد وهـذا مصدر فخري
- تم النشر بواسطة أحمد الشلالي / لا ميديا
حاوره:أحمد الشلالي / لا ميديا -
البرنس، النسر الجارح، نسيم إب، قلب الاتحاد النابض، البرق اليماني، البريد الممتاز، شاعر المدرجات... كل هذه الألقاب كانت من نصيب الكابتن أحمد البريد، نجم نادي اتحاد إب والمنتخب الوطني الأول.
البريد كان رمزاً للتفاني والجدية والانضباط والحضور المميز داخل المستطيل الأخضر.
خلال مشواره الكروي، الذي امتد حوالى عشرين عاماً، عزف البريد أجمل السيمفونيات في الملاعب، وسجل اسمه في قائمة عمالقة الكرة اليمنية بأحرف من ذهب.
بدأ أحمد البريد مشواره الكروي من خلال الحارة، ثم المدرسة، ثم مثّل منتخب محافظة إب المدرسي، قبل أن يلتحق بنادي الفتوة ضمن فئة الأشبال في العام 1984، وبعدها إلى نادي السلام ليلعب مع جميع فئاته السنية، حتى العام 1986 حين تم تصعيده إلى صفوف الفريق الأول.
في العام 1992 تم دمج ناديي الفتوة والسلام تحت اسم الاتحاد، ليكون البريد واحداً من أبناء النادي الجديد.
مع الاتحاد حقق لقب كأس الجمهورية موسم 1999، وشارك مع "الإتي" في بطولة الأندية العربية أبطال الكأس، وبطولة الأندية الآسيوية أبطال الكؤوس.
مع المنتخبات الوطنية، شارك البريد مع الشباب والأولمبي، ثم الأول، ليكون أصغر لاعب يمني حمل شارة القيادة مع المنتخب الأول، وذلك في العام 1990.
"لا الرياضي" استضاف البرنس أحمد البريد، أمين عام اتحاد إب حالياً، في حوار استعرض رحلته في الملاعب وذكرياته وتطلعاته لأمور ناديه والكرة اليمنية.
محافظة إب منجم المواهب الكروية؛ لكن أنديتها تعاني؛ فالاتحاد مستواه غير مطمئن في بطولة الدوري، والغريم شعب أب في الدرجة الثانية... ما أسباب هذا التراجع لأندية إب؟
- هناك عدة أسباب أدت الى ذلك، لعل أبرزها عدم وجود البنى التحتية، كالملاعب المعشبة، قياساً ببقية المحافظات، وكذا البنى الاستثمارية التي تساعد الأندية في توفير الموارد المالية التي تمكنها من الاستمرار بإقامة جميع الأنشطة الرياضية بما يساعد في تطوير إمكانيات اللاعبين الموهوبين. أضف الى ذلك انقطاع الدعم الوزاري للأندية منذ سنوات، عدا ما تم تقديمه مؤخراً، مبلغ بسيط من وزارة الشباب والرياضية بتوجيه من نائب الوزير القائم بأعمال الوزير، الأستاذ نبيه ناصر، بناء على طلب من الأندية المشاركة في بطولة الدوري العام. ومن الأسباب أيضاً قلة اهتمام السلطة المحلية في المحافظة بالجانب الرياضي بالشكل المطلوب مقارنة بما تقوم به السلطات المحلية في المحافظات الأخرى وما تقدمه من دعم واهتمام للجانب الرياضي، والأمثلة على ذلك عديدة. وهناك أسباب أخرى يطول شرحها، وكان تركيزي على الأهم منها فقط. وتلك الأسباب متعلقة بالجوانب الإدارية والجوانب الفنية وانقطاع الأنشطة الرياضية.
مباريات الديربي بين الاتحاد والشعب كانت تعتبر متعة كروية. ما هي أبرز ذكرياتك عنها؟
- كما هو متعارف عليه في جميع الديربيات على مستوى العالم، تبقى الديربيات مخلدة في ذاكرة الجميع ولا يمكن نسيانها كبقية المباريات ويتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل. وذكرياتي فيها عديدة جداً، منها الحلوة ومنها المرة والشرح لها يطول.
الإنجاز الوحيد للاتحاد هو لقب كأس الرئيس موسم 98، ماذا كان ينقص الاتحاد للمنافسة على الألقاب في تلك الفترة رغم وجود أسماء كبيرة من اللاعبين؟
- ما كان ينقص الاتحاد لتحقيق البطولات هو افتقار النادي لعاملين رئيسين، هما: الموارد المالية، والطموح والخبرة لدى بعض اللاعبين في تلك الفترة. ورغم ذلك كنا في أغلب البطولات من الفرق المنافسة على البطولات. أضف إلى ذلك عامل الحظ، وهو عامل موجود في عالم كرة القدم.
بعد تميزك في الملاعب المحلية، تلقيت ثلاثة عروض احترافية خارجية من الريان القطري والهلال السوداني ونادٍ ألماني في الدرجة الثانية. حدثنا عن تلك العروض، وما سبب عدم خوضها؟
- نعم، تلقيت تلك العروض إلى جانب عروض أخرى على الصعيد المحلي والعربي. محلياً تلقيت عروضاً من أندية وحدة صنعاء وأهلي صنعاء والصقر والهلال والتلال وشعب إب. وعربياً، وتحديداً في العام 1989 وكنت حينها مع منتخب الشباب المشارك في التصفيات التمهيدية لنهائيات كأس آسيا للشباب وأثناء المعسكر الخارجي في السعودية، حصلت أنا والنجم عمر عبدالحفيظ على عرض من نادي النصر السعودي للعب في فئة الشباب، بعد أن أبدى مدرب النصر البرازيلي إعجابه بمستوانا وأخبر مدرب منتخبنا الكابتن البرازيلي أحمد لوسيانو. جميع العروض التي حصلت عليها محلياً وعربياً لم يتحقق أي منها، لأسباب عديدة شرحها يطول ولكن إيماني ويقيني بالله أن ما حصل لي هو ما كتبه الله لي. ولكي أضع جمهوري الحبيب بالصورة بخصوص عروض الاحتراف التي ذكرتها فعرض الهلال السوداني كان أثناء مشاركتي مع وحدة صنعاء على سبيل الإعارة في البطولة العربية لأبطال الدوري التي أقيمت في مدينة جدة. وعرض الريان القطري خلال البطولة الآسيوية لأبطال الكؤوس عند مشاركة نادينا الاتحاد ضد فريق نادي الريان في تلك البطولة. وكذلك العرض الثالث خلال البطولة نفسها عن طريق أحد مكاتب تسويق اللاعبين.
اتحاد إب يفجر مفاجأة بفوزه على متصدر الدوري شعب حضرموت. ما سر ذلك؟ وهل الاتحاد قادر على الابتعاد عن مراكز الهبوط في دور الإياب؟
- حقيقة الأمر، إن الفوز على متصدرالدوري، فريق شعب المكلا، كان نتاجاً للجهود التي بذلها الجميع قبل وأثناء المباراة، فالجهاز الفني بقيادة الكابتن أحمد علوي ومساعده الكابتن بسام زيد ومدرب الحراس الكابتن أنور العوج، استطاع تجهيز الفريق من مختلف الجوانب البدنية والفنية والنفسية، فضلاً عن طريقة اللعب، وكذلك الانضباط التكتيكي والروح القتالية للاعبين. ومن العوامل أيضاً التي ساعدت في استقرار الفريق واستعداده للمباراة جهود مجلس الإدارة، وأخص بالذكر رئيس النادي الشيخ عبدالحميد الشاهري، الذي ساهم بشكل كبير في تهيئة اللاعبين نفسياً وذهنياً، وإلى جانبه الشيخ حسن جبران، الشخصية العاشقة للاتحاد، والذي كان له دور من خلال تواجده المستمر مع الفريق وتذليل الصعاب، بما ساعد في إنعاش الشعور بالمسؤولية لدى اللاعبين تجاه النادي، والتي كان الفريق يفتقدها في عدة مباريات. وطبعاً إلى جانبهما جميع أعضاء مجلس الإدارة وبعض أعضاء الجمعية العمومية وجماهير وعشاق ومحبي النادي. وإن شاء الله الفريق سيستمر بنفس الروح والعطاء في بقية مباريات الدوري، سواء التي في أرضنا أو خارج أرضنا، وسيكون فريقنا في موقعه الطبيعي بين كبار الأندية وفي مقدمة الترتيب في جدول الدوري.
ما صحة الأخبار عن خلافات إدارية داخل النادي؟ وهل أثرت على أنشطة النادي؟
- لا يوجد أي خلافات إدارية، وإذا وجد خلاف فهو في إطار الاختلاف بالرأي فقط لاتخاذ القرار الصائب والذي يصب في مصلحة النادي فقط.
اتحاد الكرة يرفض احتجاج ناديكم ضد 22 مايو. كيف سيكون ردكم على القرار؟
- قدمنا طعناً واضحاً وضوح الشمس في رابعة النهار للجنة شؤون اللاعبين بالاتحاد العام، بعد مباراة فريقنا مع 22 مايو، تضمن وثائق اللاعب، وأوقات إجراء القيد والتسجيل، وتطبيق اللائحة. وبعد رفض الطعن من قبل لجنة الانضباط، قرر مجلس إدارة نادي اتحاد إب وبالإجماع، عدم الاستئناف ضد قرار لجنة الانضباط، وذلك حتى لا يكون نادي الاتحاد عقبة في طريق نجاح بطولة كأس الجمهورية، واهتممنا بالتركيز بشكل كبير على إعداد وتجهيز الفريق لمباريات إياب الدوري لأندية الدرجة الأولى.
كيف استقبلت خبر وفاة زملائك اللاعبين بشير عبدش وإبراهيم الصباحي؟
- بألم وحزن شديد. الكابتن القدير ومايسترو العنيد ومنتخب إب والمنتخب الوطني النجم الكبير إبراهيم الصباحي كان رفيق دربي، وتمنيت أن ألعب معه في فريق واحد. وكذلك الكابتن القدير الذي لن يتكرر النجم بشير عبدش، تربطني به صلة قرابة، فهو ابن عمتي ورفيق دربي في النادي، ونجحت معه في أن نكون أفضل ثنائي في هجوم فريق الاتحاد. ومن الطبيعي أن يترك رحيلهما ورحيل الكثير من النجوم الذين شاركنا معهم على صعيد الأندية والمنتخبات الوطنية وارتبطنا بهم بعلاقات أخوة وصداقة، ألماً وغصة في قلوبنا. فرحمة الله تغشى النجمين الكبيرين وجميع النجوم الذين توفاهم الله.
في العام 90 شاركت مع المنتخب الموحد في الدورة الآسيوية الحادية عشرة بالصين، وكنت أصغر لاعب في التشكيلة. ما هو شعورك وقتها؟ وكيف استطعت أن تنسجم مع اللاعبين الكبار في تلك البطولة؟
- شعرت بالاعتزاز لكوني أحد لاعبي منتخب اليمن الموحد، وازددت فخراً لكوني متواجداً مع كوكبة من النجوم الكبيرة التي يشار إليها بالبنان. وأما بخصوص الانسجام، فقد ساعدني في ذلك الجهاز الفني للمنتخب بقيادة المدرب أحمد لوسيانو ومساعديه وكذلك جميع نجوم المنتخب بتعاملهم معي وبأخلاقهم الرفيعة، حتى شعرت أنني قد لعبت معهم سنوات عديدة. وأوجه للجميع شكري وتقديري على تلك الأيام الجميلة.
في تصفيات كأس آسيا بالكويت عام 2000 كنت لاعباً ومدرباً في مباراة بوتان. كيف تعاملت مع ذلك الموقف؟
- قرار تكليفي جاء من قبل المرحوم الكابتن علي الأشول، الرئيس السابق للاتحاد اليمني، لأكون مدرباً للمنتخب في تلك التصفيات بعد إقالة المدرب زوران وجهازه الفني. وتقبلت هذا القرار بكل شجاعة وثقة، وتمكنا من تحقيق انتصارين وخسارة واحدة، وما ساعدني في تحقيق ذلك هو تعاون وتكاتف جميع أعضاء البعثة، والذين أوجه لهم شكري وتقديري واحترامي.
مع المنتخب الأول خضت العديد من المباريات الدولية، لكن رصيدك التهديفي كان ضعيفاً جداً، أن إذ سجلت ثلاثة أهداف فقط...؟
- هذا صحيح، ولكن لديّ أهداف أخرى في المباريات الودية الدولية، وأجمل تلك الأهداف على حارس مرمى المنتخب القطري يونس أمان، وكذلك هدفي في مرمى المريخ السوداني مع نادي الاتحاد في البطولة العربية أبطال الكؤوس، فضلاً على أنني لعبت مع المنتخبات الوطنية في أكثر من مركز، فقد لعبت في مركز الظهير الأيمن ولاعب محور (ارتكاز) ولعبت في الوسط اليمين والجناح اليمين واليسار، إضافة إلى مهاجم صريح في بعض البطولات، ومنها التصفيات التمهيدية لنهائيات كأس العالم 94م والتي سجلت فيها 3 أهداف وحصلت على لقب هداف المنتخب في تلك التصفيات.
قائمة منتخبنا الوطني الأول المشارك في بطولة كأس الخليج 27 تخلو من لاعبي مدينة إب. كيف تفسر ذلك؟
- تفسير ذلك هو ما سبق أن أوضحته في الرد على السؤال الأول بالإضافة إلى فقدان أغلب لاعبي اليوم للطموح والثقافة الرياضية والتطوير الذاتي وتحديد هدف مستقبلي يسعى اللاعب لتحقيقه كما كنا في السابق.
برأيك ما هي فرص منتخبنا في خليجي 27 التي تنطلق منافساتها اليوم؟
- كرة القدم هي لعبة جماعية كما هو معروف للجميع، وإذا لعب منتخبنا وفق هذه القاعدة بالإضافة إلى التحلي بالروح والعزيمة والإصرار والانضباط التكتيكي الذي يضعه الجهاز الفني وتنفيذ المهام بنسبة عالية ولعب السهل الممتنع، فأعتقد أن فرصة التأهل لمنتخبا ستكون متوفرة وبدرجة كبيرة رغم فارق الإمكانيات في إعداد منتخبات الإمارات وقطر والبحرين مع إعداد منتخبنا. وقد تبادر إلى ذهني كيف استطعنا في العام 93م الفوز على الصين. وأوكد للجميع أن الفوز كان بسبب توفر تلك العوامل التي ذكرتها وتطبيقها في المباراة، طبعاً مع فارق الإمكانيات بيننا وبين منتخب الصين.
يعاني أغلب اللاعبين القدامى من ظروف صعبة ومشاكل صحية. لماذا لا يتم تأسيس كيان أو جمعية تهتم بهم؟
- حاولنا مراراً إنشاء تلك الجمعية، ولكننا لم نجد الدعم والمساندة، سواء من وزارة الشباب أو من الحكومة. مع ذلك فإنني وعبر صحيفة "لا" وعبر جميع الإعلاميين الرياضيين أناشد وزارة الشباب والرياضة والسلطات المحلية في كل محافظة تقديم المساعدة وتسهيل إنشاء هذه الجمعية، وتكون رئاسة الهيئة لها في ديوان عام وزارة الشباب والرياضة، وتكون لها لجان في فروع مكاتب الشباب والرياضة، وذلك وفق إعداد نظام أساسي ولائحة تنظيمية وتنفيذية ومناقشتها وإقرارها من قبل الحكومة والوزارة والسلطات المحلية، لما فيه الوقوف والمساعدة لجميع النجوم الذين خدموا الرياضة على الصعيد المحلي وعلى صعيد منتخباتنا الوطنية. وأنا على أتم الاستعداد لتولي مهمة إنشاء فرع للجمعية في محافظة إب.
بماذا تختتم هذا الحوار كابتن أحمد البريد؟
- خالص شكري وتقديري لكم ولصحيفة "لا" الرائعة، على هذه اللفتة الكريمة. كما أقدم شكري لجميع عشاق ومحبي كرة القدم، في اليمن وخارج اليمن.










المصدر أحمد الشلالي / لا ميديا