طهران تهدد بإغلاق أجواء المنطقة: الطيران للجميع أو لا أحد
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
تسارعت التحركات الدبلوماسية الدولية في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مستغلة وجود قادة الأطراف الفاعلة قبل تلاشي الفرص لإحياء مسار الدبلوماسية وإنهاء حالة التصعيد.
وفي اليوم الـ209 لبدء العدوان على إيران، هددت الجمهورية الإسلامية بفرض معادلة «الطيران للجميع أو لا أحد» رداً على الحصار العدواني الأمريكي عليها، فيما أشارت تقارير إلى مساعٍ عبر قنوات خلفية ووسطاء دوليين للتوصل إلى تفاهم تدريجي يمهد لخفض التصعيد بين طهران وواشنطن.
وأعلن مستشار قائد الثورة الإيرانية، محمد مخبر، عن معادلة جوية جديدة حازمة؛ إذ أكد، في منشور عبر منصة «إكس»، أن التواطؤ والتناغم الإقليمي والدولي مع الولايات المتحدة في تنفيذ سياساتها العدائية سيظل محفوراً في ذاكرة الشعب الإيراني إلى الأبد.
وشدد مخبر على أن استراتيجية إيران باتت جلية وواضحة ولا تحتمل اللبس: «إما أن يكون الطيران في المنطقة متاحاً وحراً للجميع، أو لا يكون لأحد. إذا لم تكن لإيران إمكانية الطيران والحصول على خدمات المطارات، فلن تحظى أي دولة أخرى في المنطقة بهذا الحق أو هذه الإمكانية أبداً، وسيتوقف الشريان الجوي الإقليمي بالكامل».
بزشكيان: لن نخضع
وفي قلب الأحداث الساخنة، وضع الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، الإدارة الأمريكية أمام مسؤولياتها المباشرة، خلال مقابلة خاصة مع شبكة «فوكس نيوز» عبر برنامج «التقرير الخاص»، معلناً أن «أمريكا هي المتسبب المباشر بهذا الوضع؛ فقبل هجومها كان مضيق هرمز مفتوحاً أمام الجميع دون أي مبرر أو إطار قانوني لإغلاقه؛ لكنهم هاجمونا واغتالوا قائدنا الأعلى وعلماءنا وقادتنا العسكريين ومسؤولينا الحكوميين دون أي رادع».
ورداً على سؤال المذيع بريت باير حول الطموحات النووية لطهران، رفض بزشكيان بشكل قاطع ادعاءات السعي لنيل السلاح النووي، قائلاً: «على الإطلاق، على الإطلاق. لقد أعلن قائدنا الأعلى مراراً وتكراراً أن هذا العمل غير مشروع وغير قانوني،، وفقاً لفتوى دينية صريحة؛ فالسلاح النووي سلاح دمار شامل لا مكان له في عقيدتنا، ونحن مستعدون تماماً لتخفيف تركيز اليورانيوم عالي التخصيب والقبول بجميع آليات التحقق والتفتيش الدولية».
وحول العلاقات مع واشنطن ومذكرة إسلام آباد والاتفاق النووي، شدد بزشكيان على أن طهران توصلت سابقاً لاتفاقات رسمية وكانت وما زالت راغبة في المضي قدماً وفق الأطر القانونية الدولية، أكان ذلك قبل الانتخابات الأمريكية أم بعدها.
حراك إقليمي إيراني بنيويورك مقابل عزلة للكيان
وتجسيداً للجهود الدبلوماسية الحثيثة في نيويورك، أجرى الرئيس بزشكيان محادثات مع رئيس الوزراء الباكستاني تناولت سبل خفض التوترات الإقليمية ومسار محادثات الوساطة لتسوية الخلافات سلمياً، إلى جانب تطورات الأوضاع في مضيق هرمز وشبه الجزيرة العربية.
بالتوازي مع ذلك، واصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لقاءاته المكثفة في نيويورك، حيث التقى نظيره المصري لبحث جهود التهدئة وإنهاء حالة الحرب، بعد لقاءات سابقة جمعته بعدد من القادة خلال الأيام الماضية.
في المقابل، أظهرت أروقة الأمم المتحدة تبايناً حاداً في المشهد الدبلوماسي؛ إذ أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، عاد إلى مقر الأمم المتحدة وهو أكثر عزلة من أي وقت مضى، وسط انسحاب جماعي واسع لممثلي عشرات الوفود العربية والدولية بمجرد صعوده إلى المنصة لإلقاء كلمته، مع غياب تام للقاءات القمة رفيعة المستوى.
وفي تفاصيل الدبلوماسية الرمزية، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الوفد الإيراني ثبّت صورة الشهيد القائد الحاج قاسم سليماني على طاولته قبالة المنصة قبل إخلاء المقعد والمغادرة رفقة معظم الحضور، اشمئزازاً من حضور من وصفه بـ»جزار غزة سيئ السمعة».
وكتب بقائي عبر حسابه في منصة «إكس»: «يتذكر التاريخ بعض الراحلين أكثر من الأحياء؛ فقد ترك الوفد صورة الشهيد سليماني لتذكير الحضور بهيبة شهيدنا العظيم، ولجعل الشرير يرى بيت أهواء العنكبوت أكثر هشاشة من أي وقت مضى».
بدوره شن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، هجوماً دبلوماسياً حاداً على الدول الأوروبية، بحسب ما أفادت وكالة «مهر» للأنباء.
وأوضح غريب آبادي أن اعتراف أمين عام حلف شمال الأطلسي «الناتو»، مارك روته، بتنفيذ القوات الجوية للحلف أكثر من 5 آلاف طلعة جوية انطلاقاً من قواعد عسكرية واقعة في أراضٍ أوروبية دعماً للعمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، يثبت بالدليل القاطع أن أوروبا كانت جزءاً أصيلاً من البنية التحتية للهجوم المباشر.
وشدد غريب آبادي على أن الحكومات الأوروبية التي وضعت أراضيها ومقراتها تحت تصرف الجيش الأمريكي لا يمكنها إطلاقاً التنصل أو التهرب من مسؤوليتها القانونية والدولية والأخلاقية عن جميع التبعات الكارثية الناتجة عن هذه الحرب.
حاتمي: الخدمة العسكرية تجسد التضحية من أجل عزة إيران وكرامتها
وفي الداخل الإيراني، وبمناسبة «يوم الجندي» الذي يحييه الشعب الإيراني ضمن فعاليات أسبوع «الدفاع المقدس»، وجّه القائد العام لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اللواء أمير حاتمي، رسالة تهنئة واعتزاز إلى الشباب المجندين وعائلاتهم، وفق ما أوردته وكالة «إرنا» الرسمية.
وأكد اللواء حاتمي أن الخدمة العسكرية في إيران تجسد أسمى معاني التضحية والفداء من أجل عزة الوطن وكرامته في وجه المتغطرسين، مشيراً إلى أن الجنود يشكلون «رصيداً بشرياً هائلاً وركائز أساسية للدفاع عن حقوق الوطن واستقلاله»، أكان ذلك في حرب الثماني سنوات السابقة أم في الحروب غير المتكافئة الحالية التي يشنها العدو الصهيو-أمريكي، مجدداً العهد على استمرار تكامل أدوار الجيش والحرس الثوري لحماية مقدرات البلاد وسيادتها كاملة.










المصدر لا ميديا