عادل بشر / لا ميديا -
تتسع رقعة المواجهات بين القوات المسلحة اليمنية وبين الفصائل المدعومة سعودياً في جبهات جنوبي تعز وغرب لحج، مع تقدم القوات المسلحة وسيطرتها على مناطق شاسعة، توازياً مع ضربات استباقية لتحشيدات عسكرية في جنوب المملكة، وعمليات نوعية طالت أهدافاً هامة في الرياض وينبع، وسط تصعيد سعودي على بنى تحتية وأعيان مدنية في عدد من المحافظات اليمنية، نتج عنها شهداء وجرحى مدنيون وتدمير ممتلكات عامة وخاصة.

ضربة استباقية
مصادر مطلعة أفادت بأن القوات المسلحة اليمنية، رصدت منذ أيام، استعدادات سعودية، لتنفيذ هجوم كبير على الجبهات الحدودية، بعد أن حشدت آلاف المرتزقة والمجندين من جنسيات مختلفة بينهم يمنيون وسودانيون، في محاولة لتعويض خسائرها في الساحل الغربي وباب المندب والجبهات المرتبطة بذلك المحور، مشيرة إلى أن القوات المسلحة باغتت التحشيدات السعودية بضربة استباقية قوية أفشلت مخططتهم.
وأعلنت القوات المسلحة اليمنية، في بيان لها، مساء أمس الأول، تنفيذ عملية عسكرية استباقية نوعية وواسعة، استهدفت غرف العمليات والقيادة والسيطرة ومخازن الأسلحة ومواقع مهمة أخرى تابعة لما تسمى "الفرقة السادسة طوارئ" في منطقة الطوال بجيزان.
وأوضحت أن العملية التي نُفذت بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، طالت أيضاً مواقع ومنصات إطلاق الصواريخ في معسكر الدغارير، إضافة إلى استهداف عدد من معسكرات العدو السعودي في جيزان، مشيرة إلى أن الإصابات كانت دقيقة ومباشرة ونتج عنها مصرع وإصابة المئات من ضباط وجنود العدو السعودي والمرتزقة اليمنيين والسودانيين، وتدمير وإحراق عدد من مخازن الأسلحة.
وأفاد البيان بأن هذه العملية جاءت بعد رصد القوات المسلحة لتلك التحشيدات التي هدفت إلى التصعيد في مناطق الحدود، وأيضاً "رداً على تصاعد العدوان الصاروخي بأكثر من 200 صاروخ استهدفت المناطق الحدودية في محافظتي صعدة وحجة".
وأقرت وسائل إعلام تابعة وأخرى موالية للعدوان بسقوط العشرات من القتلى والجرحى في الهجمات الصاروخية على معسكراتهم في جيزان السعودية، وتعز اليمنية.
ونقلت تلك القنوات عن مصادر في "حكومة الفنادق" مقتل 98 من قيادات وعناصر الفصائل المدعومة سعودياً في حصيلة وصفتها بالأولى، مشيرة إلى أن الجرحى بالعشرات، بعضهم إصاباتهم بليغة.

عمليات في العمق السعودي
وفي بيان آخر، أعلنت القوات المسلحة، عن تنفيذ عمليتين عسكريتين نوعيتين، الأولى ضربت هدفًا حساسًا في العاصمة السعودية الرياض، والثانية استهدفت شركة أرامكو في منطقة ينبع. 
وأوضحت أن العمليتين اللتين نفذتا بعدد من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، جاءتا ردًا على مواصلة السعودية عدوانها وحصارها على اليمن، لافتة إلى أن الغارات السعودية منذ بدء التصعيد نُفذت بطائراتِ "F15 "وتايفونَ أقلعتْ من قاعدتي خميسِ مشيطٍ والطائفِ، بينما ينطلق العدوان الصاروخي من نجرانَ وجيزانَ، واستهدفَت محافظاتِ مأربَ وصعدةَ والحديدة وتعزَ والجوف والبيضاء وخلَّفت شهداءَ وجرحى بينهم نساءٌ وأطفالٌ وتسببت بخسائرَ في البنيةِ التحتيةِ المدنيةِ.
وأمس أفاد متحدث القوات المسلحة العميد يحيى سريع أن "إجمالي غارات العدوان السعودي منذ بدء التصعيد بلغ 1032 غارةً وصاروخاً"، بينها 14 غارة جوية وصاروخاً خلال الـ24 ساعة الماضية، استهدفت محافظات تعز وعمران ومأرب وصعدة.

سيطرة واسعة للجيش وهجوم فاشل للمرتزقة
على صعيد المواجهات الميدانية، اتسعت رقعة المعارك بين القوات المسلحة وفصائل العدوان في محور جنوب تعز، حيث حقق الجيش تقدماً كبيراً باتجاه مدينة التربة، أحد أهم معاقل حزب الخونج المدعوم سعودياً.
مصادر مطلعة أفادت بأن القوات المسلحة نقلت المعركة، أمس الأول، من جنوب غرب تعز، إلى جبهات جنوب شرق، حيث نفذت عملية مباغتة في جبهة حيفان، انطلقت من تباب الأكبوش، وتكللت بالسيطرة على مناطق شاسعة في عزلة الأحكوم.
وبالتوازي شنت القوات المسلحة هجوماً من ثلاثة محاور وصلت فيها إلى مناطق "الأشبوط" التابعة لمديرية المقاطرة بمحافظة لحج، جنوباً، ومنطقتي "نجد البرد" و"الوهطي" في عزلة قدس بمديرية المواسط، شمالاً، ليصبح نقيل هيجة العبد الرابط بين تعز وعدن في مرمى نيران القوات المسلحة.
وتحمل السيطرة على هذه المناطق أهمية ميدانية كبيرة، كونها تمنح الجيش قدرة أكبر على التحكم بخطوط الحركة والإمداد ومراقبة الممرات المؤدية بين تعز ولحج وعدن.
ووفقاً لمصدر مطلع، فإن هذه السيطرة تأتي ضمن تحرك القوات المسلحة باتجاه استكمال تأمين سلسلة الجبال والمواقع الاستراتيجية المشرفة على باب المندب.
من جهتها زعمت الفصائل الموالية للسعودية، أمس، استرداد بعض المواقع في منطقة هيجة العبد، كما أقرت بسقوط قتلى وجرحى في غارة جوية استهدفت تعزيزات عسكرية تابعة لهم في وادي هيجة العبد، واصفة الغارة السعودية بـ"الخاطئة".
وفي خط موازٍ تكبد مرتزقة العدوان خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، بهجمات فاشلة في أطراف مديرية الشمايتين، المحاذية لمديرية الوازعية بمحافظة تعز، ومديرية المضاربة ورأس العارة بلحج.
وأوضح مصدر عسكري أن العدو دفع بتعزيزات كبيرة للزحف صوب جبل "نمان" الاستراتيجي وما جاوره من مواقع وتباب، في أطراف الشمايتين، مشيراً إلى أن القوات المسلحة تمكنت من دحر تلك التحشيدات، وإيقاع العشرات منهم بين قتيل وجريح.
ولفت في تصريح نقلته قناة "المسيرة" الى أنه تم إسقاط 3 طائرات مسيرة وإعطاب عدد من الآليات التابعة لتلك التحشيدات قرب جبل نمان وما جاوره.

عسكرة مطار عدن
من جهة أخرى تناقل ناشطون ومنصات عدنية عسكرة السعودية لمطار عدن الدولي، موضحين بأن المملكة تستخدم المطار المدني لنقل شحنات أسلحة إلى فصائلها في الجبهات.
وأفادوا بأنه خلال الأسبوع الماضي، وصلت عبر مطار عدن دفعات كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية، حيث يتم من هناك نقلها إلى تعز ولحج وشبوة.
وأرجع مراقبون هذا الإجراء إلى خشية السعودية من استهداف تلك الشحنات، بالقصف الصاروخي والطائرات المسيرة، في حال تم نقلها براً عبر مأرب، كما حدث لشحنات وتعزيزات مماثلة في الفترة الماضية، حيث كثفت القوات المسلحة من رصد واستهداف تحشيدات العدوان في الوديعة ومعسكرات أخرى بحضرموت ومأرب.
وحذر مراقبون من أن استخدام مطار مدني في نقل الأسلحة والمعدات العسكرية يعرّض المطار والمسافرين للخطر، ويمثل كارثة جديدة تُضاف إلى سلسلة الكوارث التي خلفتها السعودية في اليمن.