عادل بشـر / لا ميديا -
تستمر المواجهات بين القوات المسلحة اليمنية، وبين الفصائل الموالية للعدوان السعودي، في عدد من الجبهات، لا سيما في محافظة تعز، حيث يزداد التضييق على أدوات السعودية، فيما تبقى من مناطق ريف تعز، بينما تحول محيط باب المندب إلى استنزاف متواصل للفصائل، وسط اعتراف قياداتهم بسقوط مئات القتلى والجرحى بين صفوفهم، في معارك الأيام الأخيرة.
وبينما يواصل الطيران السعودي غاراته الإجرامية على الأحياء السكنية والمنشآت الخدمية وشبكات الاتصالات، في صنعاء وعدد من محافظات السيادة اليمنية، مسفراً عن شهداء وجرحى مدنيين، كشف تقرير أمريكي عن تنسيق وتعاون بين السعودية و"إسرائيل" ضد اليمن.

المندب عصي على فصائل الرياض
في جديد المعارك الميدانية، أقرت الفصائل السلفية الموالية للسعودية، أمس، بفشل محاولاتها في استعادة السيطرة على باب المندب وجزيرة ميون، وباقي مناطق مديرية ذوباب، معترفة بتكبدها مئات القتلى والجرحى، لا سيما في معارك الأيام الثلاثة الأخيرة.
وأفاد المركز الإعلامي لما يسمى بـ"ألوية العمالقة الجنوبية" المدعومة من الرياض، بتعرض قواتهم، أمس، لضربات بالصواريخ والطائرات المسيرة، في مناطق جنوب مديرية ذوباب، التي سبق أن زعموا مرات عدة السيطرة على المديرية ومضيق المندب.
وأوضحت منصات أخرى موالية للعدوان، أن فصائل "العمالقة" و"درع الوطن"، جددوا، أمس، محاولاتهم للزحف صوب مضيق باب المندب، بإسناد مكثف من الطيران السعودي، مشيرين إلى أن قواتهم التي وصفوها بـ"الضخمة" تحركت صباحاً من مناطق السقية ورأس العارة، بمحافظة لحج، جنوب شرق باب المندب، باتجاه السويداء وجبال ومنطقة العرضي والمطلة على المضيق، فتم التصدي لهم بقوة وإجبارهم على التراجع إلى أماكنهم السابقة بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.
وأرجعت تلك المنصات فشل جميع الزحوفات التي نفذوها أمس والأيام القليلة الماضية، إلى كثافة النيران التي تنهال عليهم من القوات المسلحة، في مناطق الزحف، إلى جانب العمليات الصاروخية التي تستهدف تجمعاتهم خلف خطوط التماس.
وفي السياق نقلت وكالة "فرانس برس" أمس، عن مصدر عسكري في حكومة الفنادق، تأكيده بأن باب المندب وجزيرة ميون الواقعة في قلب المضيق وجبال العمري المطلة والمؤمنة للمضيق ومديرية ذوباب، في أيدي "قوات صنعاء".

محارق أبناء الجنوب
وأقرت قيادات بارزة تابعة للسعودية، بحصيلة فادحة من القتلى والجرحى بين صفوف مرتزقتهم في معارك محاولة السيطرة على باب المندب، حيث كشف العميل محمود الصبيحي، عضو ما يسمى "مجلس القيادة الرئاسي" المُعين من قبل السعودية، عن حصيلة ثقيلة للخسائر البشرية في صفوف أبناء قبائل الصبيحة.
وقال الصبيحي إن أبناء قبائل الصبيحة قدموا، خلال الأيام الماضية، أكثر من 170 قتيلاً و700 جريح، في حصيلة قال ناشطون ومصادر مطلعة إنها لا تعكس الحجم الحقيقي للخسائر، مؤكدين أن الأرقام الفعلية أكبر من ذلك.
من جهته نعى أمين عام ما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي" فضل الجعدي، عشرات القتلى من أبناء المحافظات الجنوبية المحتلة، لقوا مصرعهم خلال 24 ساعة.
وقال الجعدي إن 55 شخصاً من أبناء لحج وعدن وأبين والضالع وشبوة وحضرموت قُتلوا في معارك "جبهات المندب" خلال الـ24 ساعة الماضية. وهي الفترة التي أعلنت فيها القوات المسلحة كسر محاولتين لزحف المرتزقة باتجاه باب المندب من محافظة لحج.
واعتبر سياسيون جنوبيون أن سقوط هذا العدد من القتلى والجرحى في المعارك الحالية يمثل استنزافاً بشرياً لا يخدم أبناء المحافظات الجنوبية، متسائلين عن جدوى استمرار الزج بالمقاتلين في مواجهات وصفوها بالعبثية، في وقت تظل فيه القرارات العسكرية مرتبطة بحسابات الرياض ومصالحها، متهمين محمود الصبيحي وعبدالرحمن المحرمي وحمدي شكري، بالدفع بأبناء الجنوب إلى المحرقة في سبيل السعودية، مذكرين بما وصفوه بممارسات سعودية سابقة بحق الجنوب، بينها حوادث قتل جنود وضباط في حضرموت مطلع العام الجاري، معتبرين أن تلك الوقائع تثير تساؤلات بشأن جدوى استمرار الرهان على السعودية التي لا يهمها سوى مصالحها.

مشاهد جديدة للاستهداف بطائرات "شواظ"
ونشر الإعلام الحربي للقوات المسلحة، أمس، مشاهد جديدة توثق عمليات استهداف التحشيدات التابعة للعدو السعودي وآلياتهم في منطقتي كهبوب والوازعية، بطائرات "شواظ" الانقضاضية محلية الصنع.
وتُظهر المشاهد، لحظات إطلاق طائرات “شواظ” باتجاه أهدافها، قبل أن تسقط بدقة على مواقع التحشيدات والآليات، ما أسفر عن تدميرها وإعطابها، في إطار معادلة استهداف التحشيدات السعودية التي تتبناها قوات صنعاء في مختلف الجبهات.

تقدم متواصل في ريف تعز
وفي جبهات ريف تعز، أوضحت مصادر مطلعة أن القوات المسلحة مسنودة بأبناء تعز، يواصلون تضييق الخناق على فصائل المرتزقة فيما تبقى من جبهات الريف، والاقتراب أكثر من مدينة تعز، مركز المحافظة.
وأفادت المصادر بأن المعارك تركزت، أمس، في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، ومنطقة الأقروض، شرق مديرية المسراخ، وسط انهيارات مستمرة للمرتزقة.
من جهتهم زعم الموالون للعدوان استعادتهم السيطرة على مدينة المسراخ، مركز مديرية المسراخ، التي تحدثت مصادر، أمس الأول، عن تحريرها من قبل القوات المسلحة.

انكسار في مأرب
وتوالت هزائم أدوات السعودية، لتشمل محافظة مأرب، حيث أقرت وسائل إعلام تابعة للعدوان، بسقوط 22 قتيلاً وعشرات الجرحى في مواجهات مع القوات المسلحة، بجبهات جنوب مدينة مأرب، أمس الأول.
ومن جهتها أفادت مصادر مطلعة بأن مرتزقة العدوان حاولوا التقدم باتجاه مواقع القوات المسلحة، جنوب مأرب، ولكنهم منيوا بهزيمة كبيرة أسفرت عن مصرع أكثر من 22 وإصابة العشرات.
وفي غضون ذلك كشف ناشطون من أبناء مأرب موالون للعدوان، عن سقوط نحو 170 قتيلاً وأكثر من 180 جريحاً، خلال الأيام الثلاثة الماضية، التي دفعت فيها السعودية بمرتزقتها للزحف على مواقع القوات المسلحة.

شهداء وجرحى
وفي السياق واصل طيران العدوان السعودي، أمس، غاراته الهستيرية على العاصمة صنعاء ومحافظات تعز والحديدة ومأرب والجوف وحجة وعمران، مستهدفاً أحياء سكنية ومنشآت خدمية، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى مدنيين.
وبحسب بيانات وزارة الصحة في صنعاء فقد استشهد 4 مدنيين بينهم امرأة وأصيب 8 آخرون بغارات سعودية، مشيرة إلى أن المرأة استشهدت بقصف الطيران منزل القاضي علي عبدالله السامعي في مديرية سامع بمحافظة تعز.
كما استشهد مواطنان اثنان واصيب ثالث بغارات على الخط العام في مديرية الشمايتين بتعز.
إلى ذلك أصيب مواطن في عزلة قلوة بمديرية ماوية نتجية قصف بطيران مسير سعودي، وأصيب ثلاثة آخرون جراء استهداف الطيران قرية القوى بعزلة قطبة في مديرية عبس بمحافظة حجة، وأصيب مواطن آخر إثر استهداف شبكة الاتصالات في منطقة القاهرة بمديرية عبس.
كما استشهد اثنان من موظفي مطار صنعاء الدولي وأصيب ثالث، بغارات سعودية على المطار.
وشملت الغارات أيضاً محطة تابعة لشركة النفط في مديرية باجل بمحافظة الحديدة، والطريق العام الرابط بين منطقة اليتمة ومنطقة الحزم بمحافظة الجوف، إلى جانب غارات على مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران، وأخرى على محافظة مأرب، تزامناً مع قصف صاروخي متواصل على القرى والمناطق الحدودية بمحافظة صعدة.

تعاون سعودي صهيوني في اليمن
في غضون ذلك كشف تقرير نشره موقع «MintPress News» الأمريكي، عن تصاعد التعاون العسكري والاستخباري السري بين السعودية و"إسرائيل" في العدوان على اليمن، في إطار تنسيق إقليمي ترعاه الولايات المتحدة، ويشمل تبادل المعلومات الاستخبارية ومناقشة الأهداف العسكرية، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الجوية والحملات الإعلامية والطائفية.
وبحسب التقرير، فإن التطورات الميدانية على الساحل الغربي، وما تمثله من تهديد للمصالح السعودية و"الإسرائيلية" في البحر الأحمر وباب المندب، دفعت الرياض و"تل أبيب" إلى تعزيز التنسيق بينهما، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية معلنة بين الطرفين.
وأشار الموقع إلى تقارير إعلامية "إسرائيلية" تحدثت عن تقديم "تل أبيب" معلومات استخبارية للسعودية، بهدف المساعدة في إعداد بنك أهداف داخل اليمن. كما استشهد بما أورده موقع «أكسيوس» بشأن اجتماع عسكري عربي "إسرائيلي" مغلق في ألمانيا، نظمته القيادة المركزية الأمريكية، لبحث ملفات إقليمية، بينها اليمن وإيران.
ولفت التقرير إلى أن هذا التنسيق يتزامن مع تحركات أمريكية لتشكيل آليات قيادة وتنسيق إقليمية تضم "إسرائيل"، بما يعزز التعاون العسكري بين أطراف تسعى إلى مواجهة القوات المسلحة اليمنية والحكومة في صنعاء.

استهداف المدنيين
وفي الجانب الإنساني، ربط التقرير بين التصعيد العسكري السعودي وزيادة الهجمات التي تطال المناطق المدنية. واستشهد بغارة على سوق تجاري في محافظة تعز، أسفرت عن "مقتل سبعة مدنيين على الأقل وتدمير مخزن للمواد الغذائية"، إضافة إلى غارات استهدفت مواقع سكنية في منطقة المخا، وأسفرت، وفق النص، عن "سقوط ستة قتلى على الأقل".
واعتبر الكاتب أن التغطية الإعلامية لهذه الهجمات تتضمن صياغات تقلل من مصداقية الجهات الصحية اليمنية، مشبهاً ذلك بالخطاب الإعلامي المستخدم في تغطية الحرب الصهيونية على قطاع غزة.
ورجح التقرير وجود صلة بين المعلومات الاستخبارية "الإسرائيلية" والغارات التي أصابت المدنيين، رغم وجود سجل إجرامي كبير للسعودية في استهداف المدنيين خلال سنوات العدوان منذ 2015م.
الدعاية الطائفية وأهداف البحر الأحمر
وأكد التقرير أن الرياض و"تل أبيب" تقومان بتوظيف الخطاب الطائفي والديني لتعبئة الرأي العام ضد «أنصار الله»، وتصوير المواجهة باعتبارها صراعاً مذهبياً، بدلاً من إبراز أبعادها السياسية والعسكرية. كما انتقد خطاب شخصيات دينية سعودية وباكستانية دعا إلى قتال القوات المسلحة اليمنية.
من جانبه أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء أمس أنه يدرس مشاركة السعودية في العدوان على اليمن.
وقال ترامب في مؤتمر صحفي أمس إنه علم للتو بوقوع هجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض وأنه سيتخذ قرارا بذلك.