تقرير / لا ميديا -
في ظل حالة الانسداد الاستراتيجي وتصاعد حدة الاستنزاف الميداني في المعابر البحرية، تخوض الجمهورية الإسلامية الإيرانية معركة فرض إرادة متعددة الأبعاد، تمتد من الإدارة الصارمة للسيادة على مضيق هرمز وملاحقة قنوات التهريب، وصولاً إلى توسيع بنك الأهداف ليشمل البنية التحتية الرقمية ومراكز التكنولوجيا التابعة للولايات المتحدة في المنطقة. يأتي ذلك بالتوازي مع جمود دبلوماسي تعززه اشتراطات إيرانية غير قابلة للتفاوض.
وكشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، في مقابلات صحفية وتلفزيونية، عن كواليس المواجهة البحرية الجارية في مضيق هرمز ومحيطه؛ متهماً إدارة ترامب بالتورط المباشر في عمليات «تهريب نفطي» لتجاوز الإغلاق الإيراني الصارم للممر المائي الحيوي. 
واتهم رضائي قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بالإشراف على عمليات لتهريب النفط، مؤكداً أن هذه العمليات تتم بالاستعانة بالجيش الإماراتي، ومن خلال استخدام زوارق وقطع بحرية صغيرة لنقل النفط إلى ناقلات أكبر في منطقة مضيق هرمز ومحيط المياه الإقليمية.
وأكد رضائي أن القوات البحرية الإيرانية تمسك بالسيطرة الكاملة وتستهدف ما بين 5 إلى 6 زوارق من هذه الشبكات كل ليلة.
وفي إطار الاستراتيجية الدفاعية الموسعة، هدد رضائي بنقل مستوى المواجهة إلى الأصول الحيوية غير التقليدية، مفصحاً عن وضع البنية التحتية التكنولوجية والفرص الاستثمارية للولايات المتحدة في الخليج تحت مرمى النار. وأشار رضائي إلى أن المنطقة تضم كابلات حيوية للإنترنت ومراكز بيانات ومنشآت للذكاء الاصطناعي تزيد قيمتها على تريليوني دولار، مشدداً على أن أي جولة جديدة من الحرب ستؤدي فوراً إلى تدمير هذه المنشآت الحيوية التي تحرم واشنطن من مزايا التواجد الاستثماري والتكنولوجي بالشرق الأوسط.
من جانبه، أكد رئيس أركان الجيش الإيراني، الأدميرال حبيب الله سياري، أن القوات المسلحة وجهت ضربات موجعة لسفن العدو، ومستعدة لتكرارها فور صدور الأوامر، مضيفاً أن إيران لا تعمل بيدين مكبلتين، بل تمتلك إمكانات ردع فريدة معترفاً بها عالمياً. 
بالتزامن، توالت البلاغات من هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بوقوع أضرار وحرائق على متن ناقلات نفط في مضيق هرمز وخليج عُمان إثر استهدافها بمقذوفات مجهولة واصطدامها بالتدابير الدفاعية الإيرانية أثناء سلوكها مسارات غير مصرح بها.

واشنطن تتوسل طهران عبر 3 قنوات دبلوماسية 
على المسار الدبلوماسي، كشف اللواء محسن رضائي عن تفاصيل الاتصالات التي جرت خلال الشهرين الماضيين عبر ثلاث قنوات إقليمية شملت باكستان وقطر والعراق، إذ طلبت واشنطن من طهران تقديم رؤيتها لإنهاء الأزمة. 
وأوضح رضائي أن إيران سلّمت واشنطن شروطها السبعة للحل، محددة موقفاً قاطعاً بمنع الملاحة وتوقف أي مفاوضات ما لم تتم تلبية كافة الشروط. وأضاف أن الرد الأمريكي الأخير الذي جاء قبل أيام قبِلَ بعض النقاط وترك نقاطاً أخرى مبهمة، مؤكداً أن طهران تعتبر هذا الرد «غير كافٍ» وتنتظر توضيحات كاملة.
كما شدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، اللواء محسن رضائي، على أن المحاولات الأمريكية لإخضاع طهران تمثل «أكثر الحروب حماقة في تاريخ البشرية»، نتيجة تسليم إدارة ترامب قرارها لنتنياهو والدخول في مواجهة مفتوحة دون تقدير دقيق للموقف وللحسابات الميدانية والحضارية. 
وأكد أن القوى الإقليمية والدولية التي حاولت إخضاع إيران عبر التاريخ انتهت إلى «مزبلة التاريخ».
وفي السياق الداخلي الصهيوني-الأمريكي، كشفت تقارير صحفية نقلتها صحيفة «معاريف» عن ضغوط حثيثة مارستها إدارة ترامب على «تل أبيب» خلال الأسبوعين الماضيين لدفعها نحو شن ضربة أحادية الجانب ضد إيران، بهدف تحمل الكيان المخاطر السياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وتفادي الكلفة الانتخابية التي قد تدفعها واشنطن. 
إلا أن التحذيرات العسكرية الصادرة عن مسؤولين صهاينة بارزين -منهم إيال زامير- بأن الضربة قد تؤدي إلى إلغاء الانتخابات في الكيان وتفجير جبهة مفتوحة، دفع واشنطن للتراجع المؤقت عن المقترح، خاصة مع تأكيدات استخبارية بتمكن طهران من إعادة بناء قدراتها الصاروخية ومصانع المسيّرات بسرعة قياسية رغم الغارات المتواصلة.

«روساتوم» تعيد 135 موظفاً إلى محطة بوشهر
من جانبه صرح مدير عام شركة «روساتوم» الروسية، أليكسي ليخاتشوف، بأن الشركة رفعت عدد موظفيها العائدين إلى محطة بوشهر النووية في إيران ليصل إلى 135 موظفاً.
وقال ليخاتشوف: «نواصل زيادة حجم فريقنا في موقع محطة بوشهر النووية في إيران في إطار الوفاء بالتزاماتنا التعاقدية».
وأضاف: «بالأمس، وصل 9 موظفين آخرين لإجراء أعمال الصيانة الوقائية المجدولة للوحدة الأولى التي تعمل حالياً؛ وبذلك يصل إجمالي عدد الكوادر الهندسية والفنية التابعة لشركة روساتوم في الموقع إلى 135».
وأوضح ليخاتشوف أن هؤلاء الموظفين يعملون في الوحدات الثلاث للمحطة، إذ إن الوحدتين الثانية والثالثة في محطة بوشهر قيد الإنشاء، بينما هناك وحدة واحدة قيد التشغيل حالياً.
وتأتي هذه الخطوات التشغيلية، بعد تجاوز آثار الاعتداءات الأمريكية والصهيونية السابقة، لتؤكد مناعة البنية التحتية الإيرانية ورسوخ التعاون الاستراتيجي والشراكة الممتدة بين طهران وحلفائها الدوليين.
من جانبه تفقد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، محافظة هرمزجان ومدينة بندر عباس، مؤكداً جاهزية الشعب والقوات المسلحة الكاملة لحماية الجزر الإيرانية والسيادة الوطنية. وأوضح غريب آبادي أن طهران تستكمل ملفاً جنائياً ودولياً كاملاً لملاحقة واشنطن أمام المحاكم الدولية والأجنبية بشأن استهداف مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية في ميناب، والتي أسفر عنها استشهاد تلميذات ومعلمات، معتبراً الإجراءات الأمريكية جرائم حرب موثقة لن تسقط بالتقادم.