صنعاء توسع عملياتها في العمق السعودي والرياض تستنجد بواشنطن و«نتنياهو» يدخل خط المواجهة
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
توسع القوات المسلحة اليمنية عملياتها النوعية في العمق السعودي ضمن إطار معادلة الحصار بالحصار، توازياً مع استهدافها للتحشيدات والتعزيزات العسكرية للفصائل الموالية للمملكة، في عدد من الجبهات، إلى جانب التصدي للتشكيلات الحربية السعودية، المستمرة في العدوان على الأحياء السكنية والمنشآت الخدمية بصنعاء ومحافظات أخرى، مرتكبة مجازر جديدة بحق المدنيين.
وبينما تؤكد صنعاء أن مبدأ المعاملة بالمثل هو الذي يحدد طبيعة الرد على السعودية، سارعت الأخيرة إلى الاستنجاد مجدداً بالولايات المتحدة، للتدخل في أسرع وقت ممكن لمساعدتها في الحرب على اليمن، بالتزامن مع تصريحات لترامب رجّح فيها مشاركة واشنطن بشكل مباشر إلى جانب الرياض.
استهداف العمق السعودي
وأعلنت القوات المسلحة اليمنية، في بيان، مساء أمس، أنها نفذت عمليات عسكرية نوعية استهدفت العمق السعودي وتحشيدات العدو وتصدت لعدد من التشكيلات الحربية السعودية.
وأوضحت أنها نفذت، خلال 24 ساعة سبقت تلاوة البيان، "أربع عمليات نوعية بعدد من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، الأولى استهدفت مطار الملك خالد في الرياض على ثلاث مراحل منذ مساء أمس الأول وأدت إلى تعطل حركة الملاحة في المطار وإغلاقه بشكل كامل".
وأشارت إلى أن العملية الثانية، استهدفت "محطة شقدم الغازية التابعة لشركة أرامكو في المنطقة الشرقية، وكانت الإصابة دقيقة بفضل الله وأدت إلى نشوب حرائق كبيرة في الموقع المستهدف"، فيما استهدفت العملية الثالثة "معمل أرامكو تناجيب النفطي في المنطقة الشرقية، وكانت الإصابة دقيقة وأدت إلى نشوب الحريق فيها".
أما العملية الرابعة فقد استهدفت "مطار الملك فهد بالدمام، وكانت الإصابة مباشرة وأدت إلى تعطل حركة الملاحة فيه".
دك التحشيدات السعودية
كما أعلنت القوات المسلحة أنها نفذت عملية نوعية استهدفت تحشيدات العدو السعودي في منطقة رأس العارة والسقيا، غرب محافظة لحج، بستة صواريخ بالستية وطائرتين مسيّرتين"، مؤكدة أن الإصابات كانت دقيقة وخلفت عشرات القتلى والجرحى في صفوفهم.
وأفادت بأنها تصدت لعدد من التشكيلات الحربية السعودية بصواريخ "أرض - جو" محلية الصنع، وتم إجبارها على التراجع.
وشددت القوات المسلحة على أن عملياتها تأتي "رداً على العدوان السعودي الغاشم الذي يستهدف بلدنا وشعبنا، والذي شن خلال الـ24 ساعة الماضية 124 غارة استهدف بها العاصمة صنعاء ومحافظات تعز ومأرب والجوف وحجة والحديدة وصعدة، ليبلغ إجمالي غاراته منذ بدء تصعيده 2058 غارة جوية ارتكب بها مجازر كبيرة بحق الشعب اليمني، جُل ضحاياها من النساء والأطفال".
تحذير متجدد لشركات الطيران والموظفين والمسافرين
وجددت القوات المسلحة، في بيانها، تحذير "كافة الشركات العالمية والخبراء والموظفين والعاملين والمسافرين من كل دول العالم من مغبة تسيير الرحلات باتجاه المطارات السعودية، لأنها غير آمنة، باستثناء مطارات وأجواء المناطق المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة".
وأكدت أنها ستواصل عملياتها بشكل متصاعد تجاه العمق السعودي، وأنها مستمرة في تثبيت معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد" واستهداف التحشيدات التابعة للعدو السعودي، حتى وقف العدوان وإنهاء الحصار عن الشعب اليمني.
وفي بيان آخر، قال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد يحيى سريع، إن "القوات المسلحة تهيب بالجميع أخذ تحذيراتها على محمل الجد، محملاً السعودية مسؤولية أي اعتراضات وصفها بالفاشلة"، في إشارة إلى فشل الدفاعات الجوية السعودية في اعتراض الصواريخ اليمنية، ما ينتج عنه سقوط صواريخ الدفاعات فوق الأحياء والمناطق السكنية، باعتراف وسائل إعلام تابعة للملكة، بينها قناة "العربية"، التي أكدت في وقت سابق عبر مراسلها في منطقة جيزان، أن الأضرار التي تعرضت لها بعض المنازل كان السبب فيها شظايا الصواريخ الاعتراضية.
إغلاق مطار الرياض واضطرابات في مطارات أخرى
يأتي هذا فيما مددت السلطات السعودية، أمس، تعليق العمليات الملاحية في مطار الملك خالد بالرياض، لليوم الثاني على التوالي، بعد أن شهد المطارات، أمس الأول، انفجارات زعمت المملكة أنها صادرة عن هجوم بصاروخ يمني أصاب المطار مباشرة.
وبحسب وكالة "فرانس برس"، أفاد مصدر رفيع في قطاع الطيران بأن مطار الرياض مدد تعليق عملياته، فيما أشارت منصة "فلايت رادار 24" إلى تمديد الإغلاق 24 ساعة إضافية. وقال مصدر آخر يعمل في الإشراف على الرحلات إن العمليات متوقفة "حتى إشعار آخر"، مشيراً إلى أضرار لحقت بأنظمة، بينها الرادار وأجهزة الاتصال، وإلى ضرورة تقييم حالة المدرجات.
وفي السياق، أظهرت بيانات "فلايت رادار" أمس، توقف الرحلات الجوية في مطار الملك فهد الدولي بمدينة الدمام، تزامناً مع تصريحات لما يُسمى متحدث وزارة الدفاع السعودية، لفت فيها إلى "تعرض مطار الدمام لهجوم صاروخي"، معترفاً بأن ما سماه "الهجوم الصاروخي" حقق إصابة مباشرة داخل المطار.
وإلى جانب مطار الدمام، شهدت مطارات أبها وجدة ونجران وجيزان تعليق متوالٍ للرحلات الجوية واضطرابات في حركة الطيران طوال يوم أمس.
استغلال سعودي لضرب مطار الرياض
من جهتها، عمدت السعودية إلى استغلال الحادثة التي شهدها مطار الرياض، أمس الأول، زاعمة سقوط قتلى وجرحى مدنيين، لصالح استعطاف العالم ضد اليمن. وكان رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني أول المسارعين إلى إعلان التضامن مع المملكة، إذ أصدر "نتنياهو" بياناً وصفته صحيفة "يديعوت احرونوت" بالاستثنائي، أدان فيه العمليات اليمنية رداً على السعودية، فيما عبّر الرئيس الأمريكي عن استعداد أمريكا لخوض الحرب إلى جانب السعودية ضد اليمن.
ورداً على سؤال خلال حديثه لصحفيين أمام البيت الأبيض، عما إذا كانت الولايات المتحدة تعتزم الانضمام إلى الهجمات التي تشنها السعودية على اليمن، قال ترامب: «ربما نفعل ذلك. سندرس الأمر. علمنا للتو بالهجوم الأحدث، لذا سنتخذ قراراً. نتحرك بسرعة كبيرة».
وأضاف: "ربما نشارك في الضربات على الحوثيين ونبحث الأمر الآن".
في غضون ذلك كشفت شبكة "سي بي إس" الأمريكية عن طلب عاجل تقدمت به السعودية إلى أمريكا.
وأفادت الشبكة بأن مسؤولين حكوميين سعوديين صرحا لـ(MS NOW) بأن المملكة تطلب "دعماً دفاعياً عاجلاً" من الولايات المتحدة في أعقاب الهجمات.
وأضاف المسؤلان السعوديان أن على الولايات المتحدة التدخل "في أسرع وقت ممكن".
المعاملة بالمثل
في السياق، أكدت صنعاء أن مبدأ المعاملة بالمثل هو المبدأ الذي يحدد طبيعة الرد العسكري على النظام السعودي في هذه المرحلة.
وأشارت وزارة الخارجية، في بيان لها، أمس، إلى أن عشرات الشهداء ومئات الجرحى والتدمير الممنهج لما تبقى من بنية تحتية في اليمن منذ استهداف مطار صنعاء في منتصف هذا العام، وضع القوات المسلحة اليمنية أمام مسؤولية الرد على تلك الجرائم.
وتطرق البيان إلى تجاهل النظام السعودي لكل المطالبات برفع الحصار ووقف استهداف مطار صنعاء الدولي على مدى 12 عاماً، بما فيها المطالب الأممية، مشيراً إلى تعرض مطار صنعاء لمئات الغارات وتعرض بنيته التحتية للاستهداف حتى قبل الاستكمال الصهيوني لاستهداف المطار.
وأوضحت الخارجية أن "رفع الحصار وإنهاء العدو السعودي لكافة أنشطته العدائية تجاه اليمن أقل كلفة عليه من مغامراته التي ستُلحق به ضرراً استراتيجياً"، حاثةً شركات الطيران المتجهة إلى المطارات السعودية "أن تُنسق مع مركز العمليات الإنسانية اليمني، حيث أن هذا يمثل إخلاء للمسؤولية الأخلاقية والقانونية".
كما أكدت أن ما يمارسه النظام القطري من أنشطة عدائية سياسية وإعلامية يجعل منه شريكاً في دماء ومعاناة الشعب اليمني، لافتة إلى التراجع الكبير للدور القطري المعروف بالتوسط في حل الصراعات والاصطفاف الخاطئ مع النظام السعودي الظالم الذي يشكل خطورة عليه، داعية إياه إلى مراجعة موقفه الشريك في الاستهداف للشعب اليمني إعلامياً وسياسياً.
وشددت على أن "العور الذي يعتري الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن، يكشف جزءاً من هذه الأنشطة المشبوهة التي تشرعن الجرائم السعودية في اليمن".
وقال البيان: "ما لم يرعوِ العدو السعودي ويعود إلى رشده ويكف عدوانه وتدخله في الشأن اليمني فإن القادم -بإذن الله- سيكون أعظم، وعلى أصحاب البيانات والإدانات مدفوعة الثمن أن يدفعوا بالمجرم السعودي للكف عن إجرامه وعدوانه وتدخله في الشأن اليمني، وإلا فإن القائمة ستطول، وصراخ وعويل العدو السعودي سيكون هو عنوان المرحلة القادمة".
واختتمت وزارة الخارجية بيانها بتأكيد أن تحويل النظام السعودي باب المندب إلى ساحة مواجهة عسكرية دون أن يبدي المجتمع الدولي قلقه، يكشف حقيقة النوايا والدوافع لمن رفعوا الأصوات عندما بسط اليمن سيادته على أراضيه.
تصعيد جوي سعودي
وواصل الطيران السعودي، أمس، تصعيده الجوي بالغارات والقصف الصاروخي على عدد من المحافظات اليمنية، مستهدفاً أحياء سكنية ومنشآت خدمية.
وأعلنت وزارة الصحة في صنعاء استشهاد طفل وإصابة ستة مواطنين -بينهم امرأة وطفل- جراء استهداف الطيران السعودي منزلاً في حي سكني بمنطقة "باب شعوب" بأمانة العاصمة صنعاء.
وأفادت مصادر محلية بأن الطفل محمد أحمد حميد (12 عاماً) استشهد جراء الغارة التي استهدفت حي شعوب.
وأوضحت وزارة الصحة أن حصيلة ضحايا تصعيد العدوان السعودي منذ الثالث من أيلول/ سبتمبر 2026، إلى أمس، بلغت 272 شهيداً وجريحاً من المدنيين، بينهم 95 شهيداً و177 جريحاً، غالبيتهم من النساء والأطفال بنسبة 60%.
وكثف الطيران السعودي غاراته لتشمل محافظات صعدة وعمران وتعز وإب، إلى جانب قصف صاروخي لمناطق وقرى سكنية على الحدود.
تضييق الخناق على المرتزقة في تعز
على صعيد المعارك بين القوات المسلحة وبين الفصائل الموالية للسعودية، واصلت قوات الجيش، مسنودة بأبناء تعز، أمس، تقدمها فيما تبقى من مواقع المرتزقة بريف تعز.
وأفادت مصادر محلية بأن القوات المسلحة سيطرت على سوق وخط الضباب والكسارة وشاليهات تعز وسوق مفرق جبل حبشي، إضافة إلى نقطة تفتيش "الهنجر" والتباب المحيطة بالنقطة التي تعد المدخل الرئيسي إلى مدينة تعز من جهة الغرب. ولم يتبقَّ من نقطة الهنجر إلى وسط مدينة تعز سوى بضعة كيلومترات فقط.
وبالتوازي سيطرت القوات المسلحة على منطقة "نجـد قسيم" في مديرية المسراخ، والتي تضم طريقاً رئيسياً يربط مدينة تعز بمناطق الريف الجنوبي، وبذلك تكون القوات المسلحة، وفقاً للمصادر، تفرض حصاراً على ما تبقى من مرتزقة العدوان في مدينة المسراخ، مركز مديرية المسراخ.
* زحوفات فاشلة في الوازعية
وفي الوازعية، الواقعة في أطراف محافظة تعز بمحاذاة محافظة لحج، أفادت مصادر مطلعة بأن الفصائل الموالية للسعودية جددت، أمس، محاولتها الزحف صوب مواقع القوات المسلحة في مناطق المنصورة والتباب والمرتفعات المطلة على مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، مشيرة إلى أن القوات المسلحة تصدت بقوة لتلك الزحوفات وأجبرتها على التراجع.
واعترفت منصات موالية للعدوان بسقوط 79 قتيلاً مما يسمى "قوات العمالقة" في معارك أمس وأمس الأول في الجبهة ذاتها.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا