طهران: لا مفاوضات مع واشنطن قبل تنفيذ الشروط السبعة
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
في لحظة فارقة من عمر المواجهة الشاملة تتسارع فيها مؤشرات الانسداد الاستراتيجي أمام التحالف الأمريكي -الصهيوني، واصلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إحكام سيادتها المطلقة على مضيق هرمز وخطوط الملاحة الإقليمية، مدشنة عقيدة عملياتية وردعية تقوم على «الأسلحة غير المتكافئة» التي أثبتت فاعليتها الهائلة في شل وتفريغ المنظومات التكنولوجية الغربية باهظة التكلفة من مضمونها التكتيكي.
وبينما أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية عن نجاح دفاعاتها الجوية في تدمير الطائرة المسيرة الأمريكية رقم 54 من طراز «MQ-9» واشتعال النيران في ناقلات نفط جديدة، أغلقت طهران الباب أمام محاولات الابتزاز السياسي والتسريبات الغربية؛ حيث أعلن قادة الأمن القومي رفضهم الصارم لخروج أي كمية من اليورانيوم المخصب خارج البلاد، معتبرين تنفيذ الشروط الإيرانية السبعة اللبنة الأولى والوحيدة لأي مسار يُعنى ببناء الثقة مع واشنطن.
وفي عمق المياه الاستراتيجية للخليج الفارسي وبحر عُمان، وثقت القوات الدفاعية التابعة لحرس الثورة الإسلامية إنجازاً تكتيكياً جديداً عبر رصد واصطياد طائرة مسيرة أمريكية متطورة من طراز «MQ-9» أثناء قيامها بمهام عدوانية فوق مضيق هرمز، وتم تدميرها وإسقاطها فوراً ليرتفع بذلك حصاد الطائرات المسيرة الأمريكية المدمرة إلى 54 طائرة منذ بدء الحرب. وتزامن هذا التفوق الجوي مع ضربات موجعة تلقتها أسطول الشحن المخالف؛ إذ أدى انفجار ألغام بحرية في الممر الجنوبي غير القانوني إلى احتراق ناقلة نفط عملاقة تحمل أكثر من مليوني برميل من النفط الخام عقب محاولتها عبور المضيق متخفية عبر إيقاف أجهزة الملاحة والرادار، إضافة إلى استهداف ناقلة أخرى شرق الدقم بعُمان وتضرر قاطرة بحرية. وأسفرت هذه التطورات عن قفزة حادة في أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى أعلى مستوى لها في خمسة أشهر لتلامس عتبة 110.74 دولاراً للبرميل.
وفي تفكيك استراتيجي لطبيعة هذا الصراع، أكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة وقائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، اللواء علي عبد اللهي، أن القوات المسلحة اعتمدت عقيدة دفاعية أثبتت نجاحها في المحطتين السابقتين، ترتكز على مواجهة الأسلحة الغربية الحديثة والتكنولوجيا باهظة الثمن باستعمال أسلحة زهيدة التكلفة، غير متكافئة، ولكنها شديدة الفاعلية والتأثير.
وأوضح عبد اللهي أن هذا التكتيك يجعل من استمرار الحرب مصدر قلق ونزيف مالي للعدو، محذراً كافة القوى الدولية والدول المضيفة للقواعد الأمريكية من أن أي مغامرة جديدة ستصيب شظاياها الجميع، ومشدداً على أن طهران لا تفرق بين الأحزاب والتكتلات السياسية في البيت الأبيض وتعتبر أن الدفاع والدبلوماسية مساران يخدمان ذات الهدف السيادي.
باكستان تتابع جهود الوساطة... وطهران متمسكة بشروطها السبعة
وعلى الدبلوماسي المشدود، شهدت العاصمة طهران لقاءات مكثفة مع قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، في إطار جهود الوساطة الإقليمية التي يقودها الوسطاء لتجميع أطراف الأزمة.
وفي هذا السياق، وضع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، خطوطاً حمراء حاسمة أمام أي مساومات مستقبلية، مؤكداً أنه لن تخرج أي كمية -ولو كانت بسيطة- من المواد النووية المخصبة خارج الأراضي الإيرانية، لكون هذه المواد رصيداً استراتيجياً وثروة وطنية ملكاً للشعب الإيراني ولا يمكن التفريط بها تحت أي شكل من أشكال الضغط.
وأكد قادة إيران لمبعوث إسلام آباد وجود إجماع داخلي كامل ورصين بين المؤسسات كافة على أنه لن تكون هناك أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع الولايات المتحدة ما لم تبادر الأخيرة إلى خطوات عملية لبناء الثقة، مشددين على أن «الخطوة الأولى والوحيدة» في هذا المسار هي تنفيذ الشروط السبعة التي أعلنتها إيران والمتعلقة بفك الحصار عن الموانئ وإتاحة حرية التصدير.
في السياق ذاته، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن طهران تستخدم الدبلوماسية كجزء من منطق الدفاع الوطني، موضحاً أن أمن الخليج ومضيق هرمز يجب أن ينبع حصراً من إرادة الدول المطلة عليه وفق مبادئ حسن الجوار، ومتطرقاً لاتفاق أمني محوري مع بغداد يهدف لإخراج وتسليم الجماعات الانفصالية المتواجدة في إقليم كردستان العراق والتي تحاول القوى الغربية استغلالها لزعزعة الأمن القومي الإيراني.
اجتماع سري يجمع هيغسيث ونتنياهو ومسؤولين خليجيين
من جهتها، كشفت وسائل إعلام صهيونية (من بينها القناتان 12 و13 وهيئة البث) عن زيارة خاطفة وغير معلنة قام بها وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، إلى الكيان، حيث أجرى اجتماعات مغلقة استمرت لعدة ساعات مع بنيامين نتنياهو في قاعدة «عوفدا» العسكرية بمشاركة ممثلين ومسؤولين كبار من دول الخليج والمنطقة، لبحث تداعي المنظومة الأمنية وأزمات الملاحة وتنسيق الخطط البديلة في مواجهة الصلابة الإيرانية.
وكشفت وسائل الإعلام أن الزيارة غير المعلنة شهدت عقد اجتماع أمني مطول داخل قاعدة عسكرية برئاسة بنيامين نتنياهو وبحضور ومشاركة مسؤولين ودبلوماسيين من دولة الإمارات، إلى جانب قيادات عسكرية رفيعة.
وركزت المباحثات على التنسيق العسكري الاستراتيجي وبحث التقديرات الاستخباراتية بشأن احتمالات استئناف العدوان على إيران.
ووفق وسائل إعلام الاحتلال تناولت الترتيبات الأمنية الإقليمية لتطوير شبكات الدفاع الجوي للكيان والدول الخليجية.
وتأتي هذه التحركات السرية قبل أسبوع واحد فقط من انتخابات الكنيست في كيان الاحتلال، وفي ظل تصعيد إقليمي مفتوح تشهده المنطقة.
على صعيد متصل، جاء التقييم التحليلي لأعرق المجلات السياسية الأمريكية ليؤكد صوابية الرؤية الإيرانية؛ إذ نشرت مجلة «فورين أفيرز» تقريراً موسعاً أكدت فيه أن استخدام إدارة دونالد ترامب للقوة العسكرية ضد إيران يمثل «نموذجاً صارخاً للإخفاق الهيكلي» الذي ميز الاستراتيجية الأمريكية على مدى العقود الأخيرة.
وأوضحت المجلة أن الحرب على إيران جاءت نتائجها كارثية على المصالح الأمريكية والاستقرار الإقليمي، بسبب العجز الغربي الجسيم عن إدراك حدود القوة الفعلية.
وقالت المجلة إن العجز الغربي الجسيم تجلى في عدم إدراك حدود القوة الفعلية، وفشل أجهزة صنع القرار في واشنطن في استيعاب قدرات التكيف والردع الديناميكي لدى طهران وحلفائها.
وأضاف التقرير أن الاعتماد المفرط على الخيار العسكري والعقوبات المشددة دون أفُق سياسي واقعي لم يؤدِ سوى إلى استنزاف الموارد الأمريكية، وتعميق حالة المأزق الاستراتيجي، وتبديد وهم القوة المطلقة في مواجهة صمود ميداني متماسك.










المصدر لا ميديا