خاص / لا ميديا -
بتوقيت فندقي منضبط، ومن عاصمة الترفيه و«القرارات الحاسمة»، جاء التهديد هذه المرة من المبس نفسه وعلى لسان وزارة دفاع الفنادق، واضعا القبائل اليمنية أمام معادلة لا تحتمل التأويل: إما وإما.
فمنذ قرر العميل العليمي خوض المعركة من غرفته الفندقية، وإدارتها هو ووزير دفاعه طاهر العقيلي من مجموعة واتساب، أصبحت القرارات والبيانات لا تهدأ، لدرجة أن وزارة العقيلي هذا قررت أن ترفع صوتها في وجه القبائل اليمنية، محذرة من تجمعاتها ومن أي نكف، وكأنها تملك من أمرها ما يجعلها قادرة على فرض إرادتها في الميدان.
لم يكن التهديد في جوهره سوى بيادة ملكية وُضعت في فم العليمي، ليتولى وزير دفاعه إعلان ما تريده الرياض، فيما يتولى هو أداء دور المتلقي الذي يُطلب منه أن يبدو رئيسا، حتى وهو لا يملك من القرار إلا ما يُملى عليه.
لكن البيادة التي أُريد لها أن تخيف سرعان ما ارتدت على أصحابها. فحين جاء الرد الميداني من رجال الرجال في صنعاء، والذي وضع التهديد في مواجهة اختبار القوة، لم يعد البيان الحامي الوطيس من قبل مرتزقة الفنادق كافيا لإنقاذ هيبة ابن سلمان ومرتزقته، ولم تعد لغة «إما وإما» تصلح لتغطية الفارق بين من يهدد على الورق ومن يفرض حساباته على الأرض.
وإذا كانت الرياض قد أرادت من العليمي ووزير دفاعه أن يقدما عرضا مسرحيا للقوة، فقد وجدت نفسها أمام مشهد يستدعي التراجع، لا التصعيد. وليس ذلك فحسب، بل والبحث عن كل ما يمكن أن يتلافى هذا التطاول الوقح تجاه القبائل اليمنية.
وهنا بدأت الرقصة الثانية، وهي الأهم: رقصة الاعتذار. فالعقيلي نفسه عاد ليعلن أن ما صدر لم يكن سوى «تصريح خاطئ وغير مقبول».
وفي هذه الأثناء، ظهر معمر الإرياني في دور الراقصة التي لا تفوّت أي إيقاع ملكي، خصوصا إذا كان من قبيل «فارس في مشيته». بسرعة البرق شارك منشور التهديد، وبسرعة البرق أيضا شارك منشور الاعتذار، من دون أن يبدو أن بين الموقفين مسافة تستحق الخجل.
إنها وظيفة رقص مكتملة الأركان: هز خصر عند التهديد، وآخر عند الاعتذار، ثم انتظار الإشارة التالية. وإذا كان معمر صافيناز قد أراد أن يظهر درعا إعلاميا للمبس ومملكته وعاصمته الفندقية، فقد انتهى به الأمر إلى أحمر شفاه تستخدمه الرياض الآن بحثا لنفسها عن مخرج لها أمام صنعاء.










المصدر خاص / لا ميديا