العدو من الداخل (2)
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
هناك إجماع عند العلماء والجاهلين على أن هناك ضرورة -وأنت تعيش الحرب- أن تعرف كفاءة الجبهة الداخلية، التي لا تقل أهمية عن جبهة العمل العسكري، من حيث النظر في إمكانات هذه الجبهة في مختلف النواحي، وهناك ضرورة لتأمين الطعام والشراب والغذاء والعلاج وكل الضرورات التي قد يمليها الطقس وغيره من العوامل التي ينبغي أن ترصدها لكي تستطيع دخول الجبهة بثقة. وأول الأولويات توفير الطعام والشراب للجماهير، إضافة إلى توفير العلاج واللوازم التي تجعل منك قائداً ناجحاً.
لقد كتب الكاتبون كثيراً عن الأعداء في الداخل، الذين يحرصون على ما تضيفه الحروب والمشكلات من نفعية، باعتبار هذه النفعية من ضمن أساليب الابتزاز.
لا نريد أن نلقي درساً في علم الصحافة أو بأي وسيلة من وسائل الاتصال، ولا نريد أن نلقي درساً في الوطنية، التي تحتم علينا أن نحترم مشاعر المحاربين والمناضلين على السواء، فنكتب على سبيل المثال عن بعض الأعداء في الداخل، كالتجار الفجار الذين ينشغلون بانتفاخ جيوبهم كانتفاخ كروشهم، فيغالون في أسعار السلع الغذائية من باب إسناد العدوان، بقصد أو بغير قصد، وإنما نريد أن نضيف إليهم أعداءً لا يقلون عن هؤلاء التجار الفجار، ونعني أصحاب المشافي الأهلية، الذين هم بالأساس -ونقول ذلك بأسف شديد- أقبح من أشقائهم التجار الفجار. فالمواطن اليمني، على سبيل المثال، يجدها صدمة عنيفة عندما يذهب إلى مشفى هذا التاجر أو ذاك فيطلبون منه مبالغ أسطورية أو تقترب من الأسطورية، لا تقدر أسرته بل عشيرته مهما كثروا أن يدفعوها، خاصة إذا كان هذا المريض موظفاً بسيطاً.
ولا نريد أن نطيل لكي نقوم بواجبنا في مقاومة هؤلاء الأعداء من الداخل. ولعل أسهل ما يمكن اتخاذه في هذا الجانب أن تقوم الدولة ممثلة بالرجال الذين نثق بهم من شباب المسيرة القرآنية أن يصدروا قانوناً طال انتظاره من أول الثورة اليمنية حتى الآن، وهو قانون التأمين الصحي، الذي يمكن أن يسد فجوات تقوم بتخريب النسيج الاجتماعي وتحاول أن تزرع البغضاء والعداوة بين أفراد الشعب اليمني.
يا أيها الإخوة على طريق المسيرة القرآنية، لا بد من قانون يضمن التأمين الصحي لكل مواطن، باعتبار ذلك واجباً شرعياً ووطنياً وسبتمبرياً... والسلام.

أترك تعليقاً

التعليقات