فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
لا علم لي إذا كانت وزارة التربية والتعليم أو وزارة التعليم العالي قد أصدرتا بياناً حول عودة الطلاب للمدارس والجامعات! أما الذي أعلمه هو هذا الإحباط الذي يصاب به المواطن الفقير حينما يقرع بين أبنائه ليختار من يدرس هذا العام ومن يتأخر لعام قادم لأنه لا يستطيع دفع رسوم الدراسة ومصاريف من قرر أن يدرس، أما الذي أعلمه جيداً هو أن أبناء غير كثير من الانتهازيين من تجار الحروب والمرتزقة العملاء إن لم تسعهم المدارس والجامعات الأهلية في الداخل، فإنهم -ولا حسد- يسافرون إلى الخارج ليتلقوا العلم كما تلقاه الولد عوض بن الشيخ طفاح في مسلسل "همي همك" الذي عاد إلى وطنه كما خلقه الله خلواً من أي معرفة سوى معرفة "الكيف". أما الذي أعلمه جيداً أن جهات الاختصاص تستطيع أن تقدم إحصائية دقيقة عن القاعدين من الشباب والقواعد من الشابات الذين خلفوا في البيوت لا يهتدون سبيلاً، وأغلبهم بنون وبنات معرضون لاختطاف البطالة بما في هذه البطالة من مخدرات، يقال إن مملكة المؤسس خصصت ميزانية مليارية لإفساد شباب اليمن، الذين امتشقوا أقدامهم العارية لتسقط تحتها مواقع العدوان الوهابي المذخورة بأحدث أجهزة الرادارات وتقنيات الاتصالات العالمية.
كما نود من جهات الاختصاص أن تفرض نسباً معينة في المدارس والمعاهد العليا والجامعات ليتحقق ولو جزء بسيط من العدل جنباً إلى جنب مع الأخ سيئ السمعة "الظلم الأسود"، إذ يراهن الأخ الظلم على النجاح ضد الفشل أو الخيبة للأخ الفقر الأكثر سواداً، وهذه النسبة أمر بسيط عند أصحاب هذه المدارس والمعاهد والجامعات الذين ينتصرون كما يقال بالرشوة، فلا يدفعون الضرائب ولا يسهمون بشيء يذكر، لأن لهم وجاهات يعرفون كيف تنتصر ويعرفون بتعريف آخر: من أين تؤكل الأكتاف والأيدي والأرجل! وبوضوح كثير منهم مسؤولون من السهل معرفتهم إذا أرادت جهات الاختصاص أن تعرف.
إن هذه التفرقة بين الفقراء والأغنياء من أسباب نهضة الثورة واشتعال نيران العداوة والبغضاء بين الطبقات في المجتمع الواحد، وإن الفقير قد ينزعج من أن يأكل أخوه "جاتوهاً" بينما هو يأكل الكدم، ولكنه قد ينفجر إذا رأى أبناءه في صفوف البطالة بينما أولاد الآخرين في مقاعد القاعات المكيفة.

أترك تعليقاً

التعليقات