فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
بديهي أن تختلف اتجاهات الوزراء على مستوى الفكر، وهذا ما يكون فيه التخيل، فهذا إخواني، وهذا ناصري، وهذا ماركسي... نقول قد تختلف اتجاهاتهم، ولكن ينبغي أن يكون الاتجاه الوطني ورؤية المنهج الوطني الموضوعي اتجاهاً إجبارياً واحداً.
حقاً إن من غير الممكن أن نفصل بين السلوك والمعتقد، أو بين النظرية والتطبيق، بشكل مُفاصل وحاد، ولكن ينبغي أن نعرف أننا في مرحلة تقتضي السير في أرض زلقة ملأى بالحُفَر والمطبات، أي أن على الوزير أن يفكر ويتصور أين يضع خطواته.
إن أفكاراً قد فشلت، ليس على مستوى التطبيق وحسب، وإنما حجز الإيمان على مستوى النظرية. حدث هذا في جنوب اليمن عندما أراد إخواننا الرفاق تطبيق الفكر الاشتراكي على غير هدى وبصيرة، وربما صدر ذلك عن سوء ترجمة للنصوص والواقع معاً، فكان الاندفاع عبارة كان دافعها الأساس تراثا ينسب للقبيلة أكثر مما ينسب لعقلية حضارية رشيدة وهكذا، وهذا ما حدث في الشمال أكثر من مرة، محاولة انقلاب الناصريين سنة 1978، عندما غلبت النبرة الخطابية صوت العقل وطمست معالم الطريق ودفع الجميع أبلغ الأثمان!
ينبغي أن يكون للوزير بصماته المميزة الخاصة الشجاعة إلى درجة كسر الروتين الذي تفرضه بعض لوائح وزارة المالية الميتة، التي أصبحت من أبرز عوائق التنمية ومقبرة للإبداع والكفاءات الوطنية الممتازة!
لا بد من تغيير قانون الخدمة المدنية، وعلى الأخص قانون الجامعات اليمنية، وأعني قانون التقاعد، الذي لا يفرق بين ظهر «الشاقي» وعقلية الأستاذ المفكر والمبدع، فمن حق الشاقي أن يرتاح ويسند ظهره في سن الستين سنة. أما أستاذ الجامعة فإنه يتدرج في مرافئ الكمال كل عام بل كل ساعة. وقوانين كثير من الجامعات الشقيقة والصديقة تُخيِّر أستاذ الجامعة بين أن يواصل إذا رغب، وأن يتقاعد إذا شاء، وأضعف الإيمان أن يشرف على طلاب الدراسات العليا، سواءً أكان ذلك في الكليات التطبيقية أو النظرية!
أخشى أن أقترح لجنة، وأخشى ألا تصنع اللجنة شيئاً، لتقوم هذه اللجنة بمراجعة قوانين الجمهورية التي لم تعد فنية لتحذف وتضيف. ولا سامح الله بن حبتور الذي أضاف فقرة (4) إلى قانون الجامعات اليمنية قضت بطرد أساتذة الجامعة الذين بلغوا سن الرشد إلى الشارع بإلحاح ممن نسأل الله تعالى ألا تدركهم دعوة المظلومين الذين قال الله فيهم: «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون».

أترك تعليقاً

التعليقات