فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
حتى اللحظة لم يستطع المسجد أو الإعلام بوسائطه المعروفة أن ينتج ذهنية تتقبل فكرة أن المغالاة في مهور النساء تخلق نفسية مريضة شوهاء لتدخل ضمن مكون الحقد الاجتماعي المدمر!
والسبب، من خلال تجربة ليست افتراضية وإنما حقيقية، أن هذا الخطيب الذي يعلم أن "التواصي بالتقوى" هو الركن الثالث من أركان الخطب، بعد حمد الله والصلاة على رسول الله –بحسب فقه الشافعية- ليس مفعلاً عند خطيب المنبر الذي قد لا يجيد غير الصراخ الغريب الذي يفقد الانتباه لدى المصلين مما يجلب النعاس الذي ينقض الوضوء ومما يجعل صلاة الجمعة باطلة.
إن أحداً لا يمكنه تصور أحداث ضبط في دوائر أمنية لا تطفو على السطح الاجتماعي، نظراً للحفاظ المجتمعي البالغ الشدة، وذلك الصادر عن هذه الجريمة "المقدسة" التي يمارسها المجتمع كقضية نشأت أصبح يسيغها المجتمع كثنائية شديدة التقابل والتناقض المخزي لدى العقلاء الذين -ووفق سلطان العادة- لا يستطيعون مجابهة واقع اجتماعي مرير. قد يكون الأب على درجة من وعي يجعله مقدراً تماماً لظروف هذا البائس الفقير الذي تخلت عنه شهادته ومؤسسة التوظيف الخدمة المدنية التي لم تعد غير مؤسسة من مؤسسات تنتج العبث وتخرج لسانها الشديد الاحمرار لكل إمكانية إبداعية، غير أن هذا الأب يعتبر "خارجياً" على المؤسسة الاجتماعية العامة، بما فيها المؤسسة الخاصة الأسرية أو مؤسسته الصغيرة البيت والجيران ثم الأقرب فالأقرب!
إن الشباب يذبل ويذوي ويموت والمجتمع على درجة من الصمت على هذا المنكر، منكر بيع التباب جوراً بالريال والدولار. ولقد أضحكني صديق رافق خاطب فتاة لخطيب جمعة تعنت آذان المصلين من تكراره عبارة: "ولو خاتماً من حديد"، فلما جئنا له في الأمس قال: أنا أشتري رجلاً فقط المطلوب حزام ذهب وأساور وبيت منفرد ومليون ريال وإيجار قاعة ولا مانع أن يأتي ليأخذ زوجته من القاعة ولا نريد منه شيئاً فقد أصبح واحداً من الأسرة!!

أترك تعليقاً

التعليقات