فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
مثلما يتقاتل حزب الإصلاح، فرع جماعة السلف بتعز، على سرقة بيوت "التعزيين" إلى درجة قلع البلاد وسرقة أبواب ونوافذ وأسلاك الكهرباء وفرش وملاعق المطبخ والصحون وخلع مواسير المياه والاستيلاء على أسواق القات، ها هم أشقاؤنا في الجنوب يتقاتلون على أساس مناطقي، فهناك أفراد "الزمرة" و"الطغمة"، وكأن بواعث أحداث يناير 86م تطل برأسها من جديد، إذ سقط في يوم واحد أكثر من 10 آلاف مقاتل من الطرفين واشتركت كل آليات القتال كالدبابات والبوارج من البحر.
إن حرباً تعلن مخاسيرها تارة وتغيب أخرى، وإذ قام العدو الصهيوسعودي أكثر من مرة بدعوة الحركات المتصارعة إلى عاصمة المرتزقة الرياض لمنحهم الأموال كيلا يفضحوا العدوان ويشمتوا العالم، فإن المرتزقة أكثر من مرة يقومون بابتزاز قطبي العدوان (الرياض وأبوظبي). وبينما كاد يجمع عميل المخابرات الأمريكية والبريطانية مع أزلامه الخونة على ضرورة عودة حكومة الارتزاق (الفتى الغر) معين عبدالملك إلى عدن، فإن هذا العميل عبد ربه قد علم قبل ويعلم الآن أن شعبنا في الجنوب رفض استقباله ورفض وجود عبدالملك و(متخميه) الآخرين عن طريق تنفيذ إعدامات شبه يومية أعطت الانطباع بالخوف والفزع والرعب، ثم ها هو معين يحتمي بالطابق الأول من (معاشيق) حيث حرسه السعوديون، بينما يلوذ كثير من وزرائه بالبحر عبر قوارب صغيرة إلى حيث ألقت.
كانت الديمقراطية والشرعية (وهما مصطلحان على المستويين الدلالي واللغوي معدومان لدى محدثي النعمة رعاة الشاة الأعراب) مجرد كذبة سمجة تلقفها كثيرون من أبناء شعبنا، انتهازيون عبدة الريال والدرهم. أما الذين يعتزون بكرامتهم وشرفهم، فقد صدقوا الحكمة العربية: "تموت الحرة ولا تأكل بثدييها"، والحكمة اليمانية: "عز الخيل صبولها ولو هانت".
الحرب مستعرة في الجنوب بين أشقائنا. وإذا كانت الحكمة تؤخذ من فم علي (فاسد) فلأنه قال: إذا تخلص إخواننا الجنوبيون من الوحدة فإن كل قبيلي سيصرع الآخر وستعود فتن ما قبل الوحدة. وفي طريقي لإجراء فحوصات طبية في القاهرة مكثت ليلتين في الجميلة عدن رأيت فيها هولاً شديداً، إطلاق رصاص في الليل لا يكاد يهدأ، وفي الناس خوفاً وفي نظراتهم ألماً وفقراً يضطهد الأسر، وعصابات تسطو على أراضي الناس، وعطشاً قاتلاً وظلاماً دامساً ومدارس موصدة بأقفال الخوف ومليشيا تجوب الشوارع ومشافي تشبها أخواتها في شمال الوطن... أما قادة العصابات فكلما خلت جيوبهم سرعان ما تقلهم الطائرات إلى الرياض وأبوظبي لملئها من جديد، والشعب اليمني وحده يدفع الدم.

أترك تعليقاً

التعليقات